رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

رحلة بالقطار

علاء عريبى Wednesday, 05 September 2018 21:12

قبل أيام قررت العودة مرة أخرى إلى مدينة الإسكندرية، فى المرة الأولى سافرنا بالسيارة، قطعنا الطريق فى ساعتين، كنا على الصحراوي فى السادسة والنصف صباحا، وصلنا بحمد الله فى الثامنة والنصف.

هذه المرة قررنا السفر بالقطار، منذ سنوات لم أستقل القطار، والمتعة الحقيقية فى جلوسك بجوار الشباك تتابع مدننا وقرانا على امتداد الطريق، المشهد فى غالبه بديع، مساحات خضراء، وبيوت فى حضن الحقول، طرق ترابية على جانبيها الأشجار، تعيدك بالذاكرة إلى سنوات الطفولة، كان جرن القرية محاطًا بأشجار كبيرة، قيل لنا: سنط  وكافور وتوت، فى الطرق المؤدية للحقول كانت الأشجار على الجانبين ، كنا نجلس أسفل الشجر فى أيام الحر الشديدة، أغلب المزارعين كانوا يقيلون أسفلها، يضع البُلغة أسفل رأسه وينام.

فى مدخل المحطة بوابات إلكترونية، وضعنا الحقائب ودخلنا إلى البهو، المشهد لا بأس به، درجة الحرارة مرتفعة، البهو غير مكيف وبدون مراوح، جددوا فى المبنى، بنوا دورا ثانيا أعلى بدايات الأرصفة، خصص للكافيهات، جلسنا على أحدها انتظارا للقطار، أغلب الرواد فضلوا الجلوس بجوار المراوح، عددها محدود لا يغطى كل المساحة.

قبل عشر دقائق نزلنا إلى الرصيف، القطار سوف يقوم من رصيف أربعة أو ثلاثة لا أتذكر، رائحة البول تزكم الأنوف، المياه تغمر جزءًا من القضبان، يمكنك شم رائحة البول من مسافة كبيرة، عدة مقاعد على الرصيف بالكاد تسمح لعشرة ركاب بالجلوس.

بعد ثلاث ساعات ونصف الساعة وصل القطار المسمى( vip) إلى محطة سيدى جابر، سبق وتوقف أكثر من مرة بين المدن، ظننا أنه يقطع المسافة فى ساعتين، وارتفاع سعر التذكرة يعود لسرعته وعدم توقفه فى المحافظات، الفترة الزمنية نفسها كانت فى رحلة العودة.

لم أتعرف على محطة سيدى جابر، المكان مظلم وحار جدا، بنوا دورا ثانيا أعلى الأرصفة، السقف أسود وكئيب، وبلاط الأرصفة أشبه ببلاط الأرصفة المهملة بالمدن، سوروا المحطة بجدران زجاجية، الأرصفة مظلمة وتخلو من الإرشادات التى توجهك لكيفية الخروج، معظم من ينتظرون على الرصيف يتصببون عرقا من شدة الحرارة.

فى محطة القاهرة دخل بعض الأجانب إلى الرصيف، أظنهم أسرة جاءت للسياحة، شمت رائحة البول، مسك ابنهم أنفه، سحبتهم الأم إلى أبعد مسافة، شعرت بخجل شديد، هل وصل الحال بسكة حديد مصر إلى هذا الحد المؤسف، ما الذي يفعله وزير النقل هشام عرفات خلال زياراته للمحطات؟، ألم يشم هذه الروائح الكريهة؟، ألم يتصبب عرقا بسبب ارتفاع درجة الحرارة؟، ألم يكتئب من المشاهد المؤسفة للمحطات؟، لماذا لا نعمم المراوح الكبيرة التى ترش رذاذ المياه الموجودة بمكة، ومنى، والمدينة، وعرفة؟، لماذا لا نطلى المحطات وأسقفها بألوان فاتحة؟، لماذا لا نبلط المحطات والأرصفة برخام؟، لماذا كُتب علينا أن نعيش هذا القبح والإهمال والغباوة؟.

[email protected]