رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات :

الإمبراطورة.. والحمار الشامي!

عصام العبيدي Wednesday, 05 September 2018 21:11

 

ضع وطنك في قلبك.. ونصب عينيك.. فالأوطان غالية وﻻ تعوض.. فمن فقد الوطن فقد الدار والدوار.. فقد الونيس والجليس!!

وها نحن نرى أناسًا فقدوا أوطانهم.. فضاعوا وتفرقوا في البرية.. تتلاطمهم وتتقاذفهم أمواج الحياة.. كريشة في الهواء لا تملك من أمر نفسها أي شيء!!

وللأسف معظم هؤلاء عرب.. لم يحافظوا على أوطانهم كرجال.. فأصبحوا يبكون عليه كالنساء!

وعندما نقول لك.. حافظ على وطنك.. و ضعه نصب عينيك.. بل عض عليه بالنواجذ.. فنحن هنا لا نردد شعارات جوفاء.. لكنها حقائق أثبتتها الأيام والليالي.. والنماذج أمامنا ماثلة وواضحة وضوح الشمس!!

وها أنا أقدم لك نموذجًا لكيفية الحفاظ على الأوطان.. واليقظة في حماية عرضها.. والذود عن شرفها.. من مواطن سوري بسيط.. لكنه عظيم في تفكيره.. وعظيم في تقديره وحسن تصرفه.. حتى لو أغضب والي البلاد وحاكم العباد!!

( تقول قصتنا إنه ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1898 ﺯﺍﺭ ﺍإﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ «ﻏﻠﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ» ﺩﻣﺸﻖ ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻦ ﺑﻜﺮﺓ أﺑﻴﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﻠﺘﻪ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻻً حافلاً.

ﺧﻼﻝ ﺍﻻﺳﺘقبال ﻭﻋﻨﺪ ﻣﺪﺧﻞ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻻﺣﻈﺖ ﺍﻻﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﺓ ﺯﻭﺟﺔ ﻏﻠﻴﻮﻡ ﺣﻤﺎﺭﺍً ﺃﺑيض ﺟﻤﻴﻼً ﻓﺄﺛﺎﺭ ﺍﻧﺘﺒﺎﻫﻬﺎ ﻭﻃﻠﺒﺖ ﻣﻦ ﻭﺍلي دمشق حينها ﻣﺼﻄﻔﻰ ﻋﺎﺻﻢ ﺑﺎﺷﺎ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﺑﻪ ﻟﻜﻲ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻣﻌﻬﺎ ﺫﻛﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻟﻴﻦ.

ﺭﺍﺡ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪعى ( أبو ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺗﻠﻠﻮ )، ﻓﻄﻠﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻫﺪﺍﺀ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻻﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭ ﻓﺎﻋﺘﺬﺭ. ﻏﻀﺐ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻭﻋﺮﺽ على أبو الخير ﺷﺮﺍﺀ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ،ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺻﺮّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﻭﻗﺎﻝ :

« ﻳﺎ أﻓﻨﺪﻳﻨﺎ، ﻟﺪﻱ ﺳﺘﺔ ﺭﺅﻭﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﻞ ﺍﻟﺠﻴﺎﺩ،ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﻗﺪﻣﺘﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ إﻟﻰ ﺍﻻﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﺓ ﻫﺪﻳﺔ دون مقابل ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻓﻼ »

ﺍﺳﺘﻐﺮﺏ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻭﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺒﺐ ؟!

ﺭﺩ ﺗﻠﻠﻮ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً : « ﺳﻴﺪﻱ ﺍﺫﺍ أﺧذﻭﺍ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ إﻟﻰ ﺑﻼﺩﻫﻢ..  ﺳﺘﻜﺘﺐ ﺟﺮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻨﻪ.. ﻭسيسأﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﻴﻦ ﻫﺎﻟﺤﻤﺎﺭ ؟

ﻓﻴﺮﺩﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ : « ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻡ ». ﻭﻳﺼﺒﺢ «ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺍﻟﺸﺎﻣﻲ » ﺣﺪﻳﺚ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ،ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻣﻌﺮضاً ﻟﻠﺴﺨﺮﻳﺔ!!ﻭقد ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ.. ﻫﻞ ﻳﻌﻘﻞ أﻥ ﺍﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﺓ أﻟﻤﺎﻧﻴﺎ ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﺩﻣﺸﻖ..  ﻣﺎ ﻳﻌﺠﺒﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺤﻤير ؟!! ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻦ أﻗﺪﻣﻪ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﻦ أﺑﻴﻌﻪ ولو بكنوز الأرض كلها!!

ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﺨﺒﺮ للإﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭ ﻭﺍﻻﻣﺒﺮﻃﻮﺭﺓ ﻓﻀﺤﻜﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻭأﻋﺠﺒﺎ ﺑﺎﻟﺠﻮﺍﺏ.. ﻭﺃﺻﺪﺭ ﺍلإﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭ ﺃﻣﺮﻩ.. ﺑﻤﻨﺢ ﺗﻠﻠﻮ ﻭﺳﺎﻣﺎً ﺭﻣﺰﻳﺎً.. تقديرا لحكمته ولرجاحة عقله وعشقه لوطنه.. وحرصه على سمعته.. وحفاظه على عرضه وشرفه.

الخلاصة.. أن هناك أناسًا يخافون على سمعة بلادهم.. من أن تمسها الألسن بالسوء ،وهناك حمير تبيع البلد بما فيه وبمن عليه.