رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

الوطن لله والحشيش للجميع

والله كنت لا أنوى تناول هذا الموضوع السخيف، لأنه لا يستحق، ولأنه فى رأيى الشخصى  من قاله لا يجب ان يكون مصريا ولا يستحق أن يشرب بعد الآن من نيل مصر نقطة واحدة،

لأنه ببساطة يرغب فى ان يروى «الحشيش» ألا وهو النبات المخدر بماء هذا النيل الطيب برعاية الحكومة والقانون، تحت زعم حل مشاكلنا الاقتصادية، وملء خزانة الدولة من بيع وضرائب هذه السموم، و.. وغيرها من المبررات «الميكافيلية» الواقعة تحت فلسفة الغاية تبرر الوسيلة، وهى فلسفة لا يقبلها أى مصرى مسلم كان أو مسيحى يكن لهذا الوطن ولو لحظة حب أو انتماء، لكن يبدو ان حب المال يعمى عيون البعض تماما، والرغبة فى الثراء، ليس من المهم أن يكون مصدرها أو طريقها الشيطان وكل ما هو حرام، فاتباع فلسفة «ميكافيللى» تسيطر عليهم الرغبات والشهوات وحب المال، والأهم لديهم هو البقاء وزيادة رفاهية الناس، وليس القيم أو الأخلاق، فتحقيق الطموح و المجد لديهم  يكون بقتل الآخرين.

هكذا هى فلسفة هؤلاء الذين يطالبون بتقنين زراعة مصر الحشيش، وتقنين بيعه، وفعلا لم أكن أنوى تناول الموضوع، غير ان ما سمعته من كثير من البسطاء حولى من تأييدهم الفكرة، أملا فى الخروج من دائرة الفقر، ورغبة فى ان تمتلئ خزانة الدولة، لتنفق على الفقراء والبؤساء والمرضى وسكان القبور والعشوائيات، هو ما أفزعنى بقوة، لأنه من المؤسف أن ما أطلق هذه الدعوات لزراعة مصر الحشيش شخصيات معروفة، مفترض أن لها صلة بمجالات العمل والاستثمار، وهو الشىء المرعب، الذى يفتح أمامنا التساؤلات حول أموال هؤلاء، هل هى من طرق مشروعة، أم من طرق أخرى استحلوا فيها الحرام.. ما علينا، ما يهمنى هنا هو تأثير آرائهم المريضة المجافية لأى دين أو أخلاق أو شعور بالوطنية على البسطاء من أهل بلدى.
خاصة أن مصيبتنا فى مصر فى عالم المخدرات وصلت إلى قمة الكارثة، فالمخدرات تباع عينى عينك فى الشوارع والأكشاك والتكاتك تحت سمع وبصر الشرطة والمواطنين الشرفاء، دون أن يجرؤ أحد على التدخل، على غرار ما سجلته كاميرات الصحافة قبل أيام فى الحى العاشر بمدينة نصر، وبلغ عدد المدمنين فى مصر وفقا لإحصائية أصدرتها الجمعية المصرية لمكافحة الإدمان أكثر من 6 ملايين مدمن، منهم 2 مليون فتاة وسيدة، وهى بالطبع إحصائية وفقا للأعداد التى توصلت اليها الجمعية، أما الاحصائية من أرض الواقع فهى أكثر بكثير وقد تصل إلى الضعف، أى على أقل تقدير، 10% من شعب مصر مدمن بنوع أو آخر من المخدرات، ونسبة 90% منهم تتراوح أعمارهم ما بين 10 إلى 21 عاما، هكذا يتم تدمير مصر، وهكذا تنطلق الأصوات المريضة بحب المال لتنادى بتدمير ما تبقى من شباب مصر، بكل ما يجلبه الادمان من جرائم اجتماعية، سرقة، قتل، اغتصاب، وغيرها الكثير.
ولنا أن نتخيل أن زراعة الحشيش باتت مقننة، وبالطبع سيوازيها ما هو غير مقنن بسبب ما نعيشه من فساد على كافة المستويات والمؤسسات، وستتحارب هذه الجهات مع تلك للتنافس ولامتلاك مساحات أكبر، وسينتشر الحشيش الذى سيصبح مقننا ومسموحا به، وسيصبح لدينا وزير الحشيش بدلا من وزير الزراعة،   وسيصبح الحشيش للجميع، ونرفع شعار «حشيشة لكل مواطن»، وسنتقاضى رواتبنا  من بيع الحكومة الحشيش، وسنأكل جميعا من أموال حرام فى حرام،  أما الوطن، فله الله وسيضيع، والله يرحمه، وبالطبع سيطالب الفقراء بإضافته على البطاقة الذكية شأنه شأن السلع المدعومة «كلام آخر جنان ومسخرة».
وأعادت الىَّ تلك الدعوات ما عاصرته عن قرب فى هولندا عندما كانت سنوات سفرتى الطويلة، من قيام بعض المصريين بالاتجار فى الخمور ولحوم الخنزير، وفتح بعضهم «كوفى شوب» المخدرات، وهى مقاهى مصرح بها قانونا، حيث تتيح هولندا كبلد أوروبى وحيد عملية بيع المخدرات فى مقاهى مخصصة، بجانب تقنين حرية الشخص فى ان يشترى او يحمل ما يعادل عشرة جرامات من المخدرات إذا ما كان مدمنا، ووصل بهولندا الحال إلى صرف الماريجوانا فى الصيدليات، ولا تزال سياستها فى هذا الاطار تغضب كل دول الاتحاد الأوروبى، واعتقدت هولندا انها بتقنين بيع المخدرات للمدمنين انما تحمى المواطنين والمجتمع من جرائم هؤلاء، فكانت النتيجة عكسية تماما،  ازدادت أعداد المدمنين حتى من الأطفال  لتصل إلى 20% من السكان الذى لم يتجاوز عددهم إجمالا 18 مليون نسمة، وازدادت جرائمهم، وتوحشت عصابات بيع المخدرات حتى بصورة غير مشروعة، أى دون تصريح من الحكومة، وأعود للمصريين الذين اعتقدوا أنه طالما القانون الهولندى يسمح ببيع المخدرات والخمور، فالأمر بات مشروعا بالنسبة لهم وحلالاً، وبالتالى لم يستح أى منهم من حج بيت الله بهذه الأموال الحرام والذهاب للعمرة أكثر من مره والتصدق من هذه الأموال، بل إن أحدهم بنى مسجدا فى الاسماعيلية بأموال المخدرات، هكذا اعتقدوا أن الله عز وجل يمكن خداعه والعياذ بالله، وتجاهلوا أن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، المثير فى الأمر أن هولندا الآن بدأت تراجع سياستها فى إباحة المخدرات، بعد أن أثبتت تجربتها البشعة بأنها تسير بمجتمعها إلى كارثة وإلى طريق «اللى يروح ما يرجعش».
الكارثة أن رجل أعمال معروفاً محسوباً الآن على عالم السياسة إيد دعوة تقنين زراعة الحشيش وجباية الضرائب عليها، وهو أمر مخيف يكشف لنا أبعاد تفكير مثل هؤلاء لو أتيحت لهم الفرصة لأن يصلوا إلى أماكن قيادية سياسية فى مصر، وأقارن بينه وبين رجل أعمال آخر على طرف النقيض، قام بدعوة وفد صينى علمى وبحثى من جامعة تسينغ – هوا إلى مصر على نفقته الخاصة، لينقل من خلالهم تجربة الصين فى الطاقة وفى مجالات التنمية إلى مصر، مع إعلانه الاستعداد لتمويل أى مشروع فى مجال الطاقة والصناعة لدفع عجلة التنمية فى مصرنا الجديدة، بجانب إطلاقه مبادرة لتعليم أبناء مصر اللغة الصينية حتى يستفيدوا من تجربة الصين الاقتصادية، ولن أذكر اسمه حتى لا يتقول المتقولون.
وأذكر أيضا تجربة كولومبيا التى سمحت بزراعة الكوكايين، لدعم الاقتصاد فى البداية ببيعه للخارج، إلا أن الأمر استفحل لتنقسم كولومبيا إلى مئات من عصابات مافيا المخدرات وتهريبها والتى تتحارب من أجل الاستيلاء على مساحات أكبر من هذه الزراعات، وعلى النفوذ والسلطة، وعندما أفاقت الحكومة لتقلص أو تحارب زراعة الكوكايين، نشبت عشرات الحروب بين الحكومة وبين المافيا، وراح ضحيتها رجال جيش وشرطة وقضاة، وفى عام 2012 وحده قتل 14 ألف كولومبى فى حروب المخدرات، هل هذا ما يريده هؤلاء لمصر بإطلاق تلك الدعوات الغريبة المريضة رغبة فى الشهرة وجذب الاهتمام الاعلامى، على غرار تلك الدعوة المريضة التى أطلقها هذا المصرى الذى عاش سنوات فى فرنسا بخلع الحجاب، أفيقوا رحمكم الله، ومن يرغب فى نشر الحشيش أو نشر التحرر اللا أخلاقي، عليه أن يغادر مصر، لأن مصر لم تعد تحتملكم ويكفى ما نحن فيه من مشاكل ومرارات.

[email protected]