رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نـور

الظلام القاتل على الطريق الدائرى!

طارق تهامي Tuesday, 04 September 2018 19:14

< تذكرت حكاية لطيفة، بمناسبة قرار الحكومة الأخير، والخاص بمنع مرور سيارات النقل على الطريق الدائرى، بداية من الساعة 6 صباحًا وحتى منتصف الليل ابتداءً من 15 سبتمبر الجارى، على أن يتم نقل حركة مرورها إلى الدائرى الإقليمى!!

< الحكاية أن الرئيس الأسبق، حسنى مبارك، وقف يستمع لوزير الإسكان محمد إبراهيم سليمان، بمناسبة افتتاح امتداد الطريق الدائرى، فوق جزيرة محمد بالوراق، منذ 20 عامًا، وكان الوزير يشرح حجم الإنجاز!! ظل الوزير يتكلم والرئيس يستمع باهتمام إلى أن قال إبراهيم سليمان: «والجزء ده من الطريق يا فندم عرضه 5 حارات فى كل اتجاه، حتى نسمح لعدد أكبر من السيارات بالسير عليه»!! هنا انتفض مبارك وقال له: «ياااا سلام.. وسيارات النقل تدهس الناس.. مش كدة»!!

< الغريب أن مبارك قال فورًا «فين وزير الداخلية؟.. . اسمع.. أى عربية نقل تخالف قواعد المرور تسحب رخصها فورًا من غير تفاهم.. وإذا ما عرفتش تتصرف معاهم.. هاتهم لنا وإحنا نتصرف»!! وإلى الآن لم يعرف أحد المقصود بـــ«إحنا» التى قالها مبارك لوزير الداخلية، لكن الأغرب أن الطريق رغم ملاحظة رئيس الجمهورية ظل بلا رقيب ولا حسيب، ولا كاميرات مراقبة تردع القاتل قبل ارتكاب الفعل!!

< أتذكر هذه الحكاية المؤلمة والموجعة التى تكشف حجم إهمالنا، كلما سمعت عن حادثة تسببت فيها هذه المقطورات القاتلة، أو كلما واجهت معركة اضطرارية، مع سيارة نقل ثقيل، أثناء قيادتى سيارتى على الطريق الدائرى، فالموت هو المهدد الرئيسى لكل قائد سيارة تقترب منه شاحنات الموت!! ولا يمكن أبدًا أن ننسى الحادث الذى راحت ضحيته طفلة تحت عجلات مقطورة على الطريق الدائرى، قالت والدتها: «اتسحلت وعربيتى اتفرمت وعشت لحظات مرعبة.. سائق التريللا معرفش يسيطر على عربيته، وفى أقل من 30 ثانية حسيت العربية بتتسحب وتتخبط خبطة بشعة، بنتى ماتت وبنتى التانية اتحشرت بين الكرسيين وأنا كمان اتحشرت بين الكرسى وعجلة القيادة.. اللى فهمته من أصوات الناس حولى إنه خبطنى الخبطة التانية عشان عايز يهرب وقام ساحبنى معاه»!!

< كلام موجع وواقع مؤلم يتكرر يوميًا على الطريق الدائرى بكل محاوره واتجاهاته.. الموت قريب من كل رواده.. الخطر ملازم لكل عابريه.. والتجاهل سمة كل المسئولين عن الطريق!!

< العام الماضى صدر تقرير عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء قال فيه كلامًا يستحق أن يقرأه المسئولون عن الطرق فى مصر، فقد بلغ إجمالى عدد حوادث السيارات فى بلدنا 14 ألفًا وخمسمائة حادثـة سنويًا!! كما ارتفع  معدل القسـوة، أى وجود متوفى أو معدل 100 مصاب، ليبلغ 32.1%!! يمثل العنصر البشرى 64% من أسباب حوادث الطرق بمصر، يليه الحالة الفنية للمركبة بنسبة 21.9% ثم حالة الطريق بنسبة 2.4%!!

< الملاحظ أن الطريق الدائرى مساءً تحول إلى طريق معتم، ظلامه حالك السواد، والإضاءة العكسية، فى الطريق المقابل كفيلة بإصابة قائد السيارة بالعمى، ولا أعرف لماذا الإصرار على إظلام الطريق إلى هذا الحد القاتل.. طبعًا نحن نثمن ونقدر قرار منع النقل من السير فى أوقات الذروة، وطبعًا نطالب بتنفيذ القرار بصرامة، ولكننا نطالب بإضاءة الطريق، حتى لا يموت الناس لسبب آخر!!

< طبعًا.. الأرواح لا تقدر بثمن.. والحياة غالية.. ولكن الطرق السريعة فى مصر أصبحت  «موووت» وخراب ديار!! ليت وزير الداخلية أيام مبارك ترك الأمر للرئيس من 17 عامًا لكى يتصرف!!

[email protected]