رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خط أحمر

العاشر من ديسمبر الذي تخافه ليبيا!

ربما يكون الهدف من تصاعد الأحداث في العاصمة الليبية طرابلس هذه الأيام، هو تعطيل الذهاب إلى العاشر من ديسمبر.. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان قد دعا قبل أسابيع الى مؤتمر استضافه في باريس، وكان قد دعا فيه المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، وفايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، وعقيلة صالح، رئيس البرلمان.. وآخرين من الفاعلين في الحياة السياسية الليبية!

وكانت التوصية الأهم التي خرج بها المؤتمر، هي الدعوة الى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا، في العاشر من ديسمبر المقبل!

وكان اللافت أن الحاضرين، خصوصاً الساسة منهم، قد وافقوا على التوصية، وأعلنوا الالتزام بها، ثم رفضوا التوقيع عليها!.. وكانت الحجة هي الرغبة في العودة إلى قواعدهم الشعبية في البلد!.. وكان الأمل أن يبدأوا بعد العودة مباشرة في التجهيز مباشرة لانتخابات، يمكنها لو جرت بإخلاص للوطن، أن تنقذه مما تدحرج إليه، ولا يزال، منذ سقوط نظام العقيد القذافي في ٢٠١١!

ولكن الواضح أن أطرافاً في الداخل الليبي لا تريد الذهاب إلى الانتخابات، ربما لأنها تعرف مسبقاً أن حظوظها في صندوق الاقتراع سوف تكون قليلة!

وهذا هو حال تيار الإسلام السياسي هناك.. ففي آخر انتخابات برلمان كانت مقاعده أقل من عشرين في المائة من مجمل المقاعد في مجلس النواب.. وكان هذا تعبيراً حقيقياً، أو شبه حقيقي، عن وزنه وحجمه في الشارع السياسي وبين الناخبين!

ولكن هذا التيار من خلال التجارب السياسية التي مرت بها دول في المنطقة، لا يريد الثلث، ولا حتى النصف.. إنه يريد ما هو أكثر من النصف، فيحكم وحده، وينفرد، ويسيطر، ويهيمن، فلا يشاركه أحد، ولا يجلس إلى جواره طرف من أطراف العملية السياسية المتنوعة بطبيعتها!

ولا نجاة لليبيا إلا إذا آمن تيار الإسلام السياسي فيها بمنطق المشاركة.. لا المغالبة.. لأن هذا المنطق هو جوهر أي تجربة سياسية متطورة، ومعاصرة.. ولأن كل التجارب التي قامت على أساس المغالبة وحدها، لم يكتب لها الله النجاح، فلم تستمر!

ليبيا لكل أبنائها، لا لطرف منهم دون طرف.. فهذا هو الحل ولا حل سواه!.. والذهاب إلى ١٠ ديسمبر بإخلاص هو ذهاب إلى المستقبل!