رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آفة الصحافة

عُنصرية فى غلاف المساعدة

تحت عنوان «الصور النمطية عن العرب والمتطوعين الهولنديين» كتبت دارسة هولندية للعربية والدين الإسلامى تجربة حية لها عن واقع النظرة الفوقية لبعض من شرائح المُجتمع الهولندى تجاه الأجانب، وذلك فى حوار دار بينها وبين بعض اللاجئين الجُدد العرب فى هولندا، حيث تطرق الحديث حول «كيفية تعامل الهولنديين مع اللاجئين»، وتقول إن أحد الأشخاص حكى لها أنه أثناء تلقيه بعض دروس اللغة الهولندية قال له المُعلم: مُمتاز.. رائع جداً سوف تنجح بالامتحان، إلا أن النتيجة جاءت برسوبه فى الامتحان، ولوحظ شعوره بالإحباط أثناء روايته لأنه على أقل تقدير لم يستطع فهم لماذا لم يكن المُعلم صادقاً معه؟!..

تقول الباحثة الهولندية «ديزيرى» إنها تذكرت أثناء كتابة رسالة الماجستير عن اللاجئين، أنه أحياناً يتم التعامل معهم كأنهم ناقصو معرفة أساسية فى الحياة، وتضيف أن بعض اللاجئين يتم التعامل معهم كأطفال، وتستحضر ذاكرتها موضحة: أن المُبشرين الأوروبيين المُتعلمين (البيض) الذين سافروا فى الماضى إلى القارة الأفريقية ومناطق فى الشرق الأوسط لكى يعلّموا الناس البدائيين هناك، تركوا ميراثاً من النظرة الفوقية أثرت علينا أكثر مما نُدرك –تقصد الشعب الهولندى-، وحقيقة أن أكثرية المتطوعين فى مراكز استقبال إيواء اللاجئين هن متطوعات، حيث أكد الواقع أن النساء كثيراً ما يشعرن بالرغبة فى مُساعدة الآخرين الذين يعانون ولديهم حاجة إلى دعم.

وأن أحدهم قال لها: إنه بالفعل شعر أحياناً أن الهولنديين تكلموا معهم وأنفهم عال، كأنهم فقط هم من بلد يوجد فيها تاريخ ثقافى وحضارة مدنية، وتذكر أنه عندما قال أحد الرجال إلى متطوعة هولندية أنه درس بجامعة فى إيران لم تستوعب كلامه وسألته بدهشه: «هل توجد جامعة فى إيران؟!».

هذا النوع من العنصرية المختبئة فى غلاف المساعدة يأتى أيضاً من الصورة النمطية عن العرب الموجودة منذ زمن الاستشراق، وحتى فى هذه الأيام حيث العرب يظهرون فى الأخبار عن الشرق الأوسط كأنهم «الآخر» العنيف (هذه الأيام تُستخدم كلمة «الإرهابى») والوحشى، وليس الإنسان.

تستطرد الباحثة الهولندية «ديزيرى»: عندما زرت صديقاً فى مركز إيواء اللاجئين بمدينة Zijst زايست، كنت أجلس فى الغرفة التى كان يشاركها مع بعض اللاجئين، وحينما دخل الحارس سألنى إذا كُنت أتكلم اللغة الهولندية، فعندما جاوبته إيجابياً طلب منى أن أخرج من البناء، فعندما سألته لماذا؟ قال لى إن ذلك من أجل أمنى أنا، فهذا أعطى صديقى الشعور أنه يُعتبر إنساناً خطيراً.

وقال لى كثير من اللاجئين عندما كنت أدير مقابلات معهم إن تطوير علاقات مع الهولنديين خارج إطار المؤسسات أمر صعب.

وأقتبس من آراء الباحثة الهولندية ما تؤكده بأن الاعتراف بالصورة النمطية الموجودة عن العرب والأجانب، ومشاعر الخوف لدى نسبة كبيرة من الشعب الهولندى، والأفكار المسبّقة، تساهم فى صعوبة العلاقات الإنسانية فى المجتمع، فى ذات الوقت حينما تذكر أنه قد يكون من بين اللاجئين أيضاً ناس نواياهم سيئة، أو أفكارهم محافظة لا تلائم المُجتمع الهولندى، فيتم اتهامك بـالالتحاق بالأيديولوجية السياسية اليمينية أو بأنك ضد كل اللاجئين، ولكن يوجد فرق كبير بين الاعتراف بالصورة النمطية، واستخدامها لأهداف سياسية.

وترى الباحثة الهولندية أن الحل لمشكلة سوء الفهم بين اللاجئين والهولنديين، أنه على اللاجئ فهم «تاريخ مساعدة» الهولنديين للآخرين، وأيضاً الثقافة الهولندية بشكل عام. لكن هذه المعرفة تأتى مع الوقت والتعامل معها بشكل براجماتى.

أما بالنسبة للهولنديين وصورتهم النمطية عن اللاجئين أو العرب «الآخر»، فأظن أن الحل موجود بالاعتراف بأن الصورة النمطية موجودة.

وتختتم قولها بأنه يوجد بين جموع من يقدم المساعدات لهم أداء رائع حقاً، وهذا يأتى من حب التدريس، ومن التعامل مع اللاجئين (أو أىّ أجنبى) باعتباره من نفس المستوى، دون نظرة تعالٍ فوقية.

[email protected]