رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوي

إلى المتطاولين والمزورين: الخلاف الفكرى للكبار

بعد الصدمة التى أصابتنى فى أستاذ الجامعة الذى نصّب نفسه قاضياً على الوطنيين، وإصراره الشديد على التحقير من زعماء مصريين أدوا أدوارًا وطنية  رائعة، والأخطر تطاوله على المدافعين عن هؤلاء الوطنيين، كما قلت أمس، كان لزاماً عليّ أن أتحدث إليه طبقاً لأيديولوجية الناصرية التى يطوعها فى كل شيء، حتى لو تناقض ذلك مع الواقع أو أخرجه عن دائرة العلم وجعله غير منصف فى أحكامه.

الحقبة من عام 1952 وحتى 1967، كان لى الشرف أن أدرسها جيداً من خلال رسالة علمية تحمل اتجاهات النقد فى الصحافة الأدبية المصرية.. وكانت مصر فى تلك الفترة فى حالة فوران، وترتفع أحياناً إلى درجة الغليان، لأن ثورة 1952 غيرت من  طبيعة  الحياة الثقافية والفكرية والسياسية وقوضت نظام الحكم القائم قبلها.. والحقيقة العلمية تؤكد أنه حدث انتعاش للنهضة الثقافية والأدبية على صفحات الصحف والمجلات المصرية، التى تنشر المقالات والمساجلات الفكرية وقصوراً من الكتب الثقافية والأدبية والنقدية.. ولم يحدث على الإطلاق رغم هذا الفوران أن وجدنا تطاولاً من أحد على أحد.

والمعروف كما يقول محمد جاد البنا أن المعارك الفكرية والأدبية، تختلف عن الحوار العلمى  الذى يدور حول مسألة متفق عليها بعض الاتفاق أو بمعنى آخر متفق على أسسها ويدور حولها الاختلاف، أما المعارك الفكرية فتختلف حولها  وجهات النظر المتعاركة، فهذا يرى ما لا يراه صاحبه، ولهذا معتقد يختلف كل الاختلاف عن معتقد زميله. وتمثل المعارك الأدبية والفكرية خلال الفترة من 1952 إلى 1967 سمة من سمات العصر خلال تلك الفترة، ولم  نسمع أو تقرأ أن واحداً من هؤلاء المفكرين تطاول على أحد أو حقر من شأنه أو من شأن الوطنيين.  وتميز الكتاب خلال هذه الحقبة الناصرية التى يؤمن بها عارف الدسوقى أستاذ التاريخ، بوفرة معاركهم الفكرية والنقدية  وتقوية انتاجهم من أدب العراك ـ إن جاز التعبير ـ وهذا ما لا يمكن اغفاله عند التأريخ لهذه الفترة، ولم نجد تطاولاً أو تحقيراً من شأن الوطنيين المصريين.

إن ثورة 1952 واكبها ازدهار فكرى واستمر أعلام ورواد الفكر يحتلون القمم العالية فى الحياة  الفكرية  والأدبية. وكانت الصحافة هى نافذة تلك الحياة الفكرية على العالم، وفتحت لها ميادين كانت مغلقة أو مجهولة من قبل..  واستمد هؤلاء المفكرون علمهم ممن سبقوهم قبل 1952 ولم يطعنوا فى وطنيتهم أبداً.

ومن المؤكد، أننا لا نستطيع فهم أحداث ثورة 1952 دون دراسة المعارك الفكرية والأدب المؤرخ لها بسلبياتها وإيجابياتها وأحوالها الاجتماعية، كما جسد الأدب حلم الاستقلال والتقدم قبل نكسة 1967 التى ضربت الأقلام فى مقتل، فأشعار صلاح جاهين وعبدالرحمن الأبنودى كانت خير تعبير عن آلام وأحلام المصريين آنذاك، بالإضافة الى روايات الثورة التى تعرفنا من خلالها على الثورة مثل كتابات أمين يوسف غراب واحسان عبدالقدوس ويوسف إدريس ونجيب محفوظ ويوسف السباعى وكتابات سعد الدين وهبة ونعمان عاشور فى المسرح التى انتقدت ثورة 1952 وبينت ما فيها من أخطاء وانقسم المفكرون بين مؤيد ومعارض للثورة فأصبح منهم من يعظم الثورة فى أعماله الأدبية مثل يوسف السباعى  ومنها رواية «رد قلبي» ومنهم من حط من الثورة ورأى أنها حركة طموحة لم تضف جديداً والعقاد من رواد هذه المدرسة الفكرية.

وظهرت فى تلك الفترة أعمال حذرت من غيبة الحريات ومصادرة حرية الأفراد ونددت بالإجراءات التى قامت بها الثورة وفى طليعة هؤلاء الأديب العالمى نجيب محفوظ  الذى أدان ثورة 1952 فى بعض أعماله مثل السمان والخريف وثرثرة فوق النيل واللص والكلاب حتى أنه صدر أمر بالقبض عليه لولا تدخل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذى أوقف قرار اعتقاله.

وغداً نستكمل الحديث