رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة للمستقبل

تسامحوا

التسامح دعوة للسلام النفسى الهادف إلى تقوية الروابط والترقى بالبناء الإنسانى إلى أعلى المثل التى تحمل فى مضمونها معانى العفو والصفح وكرم الأخلاق وبيان مظاهرها فى سائر المعاملات بين أبناء المجتمع الواحد‏، ‏ وهذه المعانى تعبر عن الدعامات التى يقوم عليها المجتمع الإسلامى المؤسس على الترابط الأخوى، كما أن التسامح دعوة صادقة لكيفية إشاعة المحبة وروح الألفة والنهى عن الكراهية والبغضاء التى تتسلل إلى ما بين الأحبة. فدائمًا الشخص المسامح لا يظهر دوره إلا فى المواقف التى تحتاج إلى تعامل راقٍ، فمثلًا يتسامح فى المواقف الصعبة والمواقف وأشد الأزمات التى كانت تعترضه وليس ذلك التسامح استهانة بالنفس الإنسانية وإنما هو لرفعة قدرها بالعفو عند المقدرة فهو تسامح فى نفسه ليس لأجل إرضاء الآخرين وإنما هى امتثال للقيم والمنهج العقلى الذى يجب أن يصدقه الجميع فلا يوجد دين سماوى إلا ووضع ضوابط دقيقة فى كل المعاملات الحيوية فى التحول دون الخلاف، ودون الاستغلال لمنع المنازعات‏ والمشاحنات حرصًا على سلامة العلاقات الطيبة فى مسالك الوحدة الاجتماعية‏، والترابط والتراحم الذى ألزم به كل مسلم ليحافظ الناس على صلات الود فيما بينهم، سواء كانت بين الأقارب أو الأصدقاء والجيران والأخوة. كما أن التسامح دعوة صادقة لكيفية إشاعة المحبة وروح الألفة والنهى عن الكراهية والبغضاء التى تتسلل إلى ما بين الأحبة وتنتشر كل فترة من الأيام لإشعال نار الفتنة ووغْر النفوس بغير أسباب حقيقية إلا بهدف هدم كيان المجتمع وتقويض بنيانه‏. ‏ومن أجل ذلك اعتنى الإسلام أشد العناية بتوجيه الإنسان المؤمن وحثه على تحمل المكاره بالصبر والحكمة وجعل لذلك قاعدة من أهم القواعد الإسلامية، ومنهجًا مُحددًا يقوم على حُسن الأسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يقول المولى عز وجل‏:‏ «لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة». وكان الرسول صاحب الخلق العظيم يتسامح فى أقصى المواقف وأشّد الأزمات التى كانت تعترضه وليس ذلك التسامح استهانة بالنفس الإنسانية وإنما هو لرفعة قدرها بالعفو عند المقدرة والمفهوم أيضًا عن المحبة المكنونة المتمثلة عن التسامح التى هى إرادة الخير والمنفعة استنادًا أيضًا إلى المحبة الدينية ليست البشرية فقط، فتجد مثلًا من يدعو لأخيه ويتمنى له ما يحب لنفسه بدعاء البر والإحسان وكلتاهما فضيلة من فضائل حسن التعامل فى الإسلام التى أوصى بها الإنسان المؤمن، وأن يرتفع عن هفوات آحاد الناس ويبقى صدره متسعاً بالرحمة والمشاعر الفياضة بالحلم وكرم الأخلاق والذى دائمًا يستميح الأعذار للقريب والبعيد ويتقبلها بالقول اللين والرفق بهم فالتعامل بين الناس يتطلب دائمًا قدرًا ميسورًا من التسامح وإرخاء حبل الترابط دون تركه أو تمزيقه لأن التشدد فى الأمور يقطع كل وسائل الاتصال، كما أنه يجهد جوارح الإنسان، ويثقل فكره بالهموم، ومهما قدر للإنسان فى حياته، ومهما طالت فهى قصيرة، فلا يوجد مساحة تتمثل فى أن نكرس لبعضنا بعض الكراهية فدائمًا اظهر الجمال ما الذى بداخلك إلى غيرك واجعل دنياك تشهد عليك بالخير فى أخرتك وعوّدوا أنفسكم أن تكون أيامكم كلها إحسان وتسامح، فالبصمة الجميلة هى التى تبقى وإن غاب صاحبها.