رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العرب وإيران وتركيا (2-2)

نواصل فى هذه السطور، بعد توقف، ما كنا قد كتبنا عنه من قبل بشأن استعراض وجهة نظر فى العلاقات الإقليمية من منظورها التاريخى بين ثلاث قوميات مهمة بالشرق الأوسط: العرب، وإيران، وتوران، أو تركيا للمؤرخ وعالم الآثار المصرى د. أحمد الصاوى الذى يقول بحكم الترابط بين «تركيا أتاتورك» ودول حلف الأطلسى وبين «إيران البهلوية» وحلف الأطلسى على خلفية العداء للاتحاد السوفيتى من جهة والعداء لحركة التحرر العربية ذات الطابع القومى حدث التقارب بين الجارين اللدودين، فلكليهما أطماعه المباشرة فى أراضى العرب المجاورة وترافق مع انهيار نظام الشاه وظهور الجمهورية الإسلامية بنزعتها «لنشر الثورة المذهبية» فى مجالها الحيوى بروز التيار الإسلامى فى تركيا بدءاً من أربكان لينتهى الأمر بسيطرة «العثمانيين الجدد» فى تركيا ووفقاً للسيناريوهات التقليدية كان من المقرر أن يشتعل الصراع بين الجارين اللدودين، ولكن العكس هو الذى حدث وسيستمر لأمد ليس بالقصير.

وبعيداً عن مزاعم البعض بأن تركيا هى زعيمة السنة فى مواجهة التشيع أو أن إيران تمثل حرباً شيعية ضد السنة فإن توافق تركيا وإيران يعبر بقوة عن المصالح الاستراتيجية المشتركة بينهما والمتمثلة فى اقتسام «الأرض» والهيمنة على «الموارد والأسواق» العربية وهو أمر لن يتم إلا بإضعاف الدول الوطنية القائمة فى الوطن العربى وإعادة هندستها الخرائطية فى ظل هذا الاتفاق التركى - الإيرانى لم يحدث صدام بين الطرفين لا فى العراق ولا سوريا وتستمر إمدادات النفط والغاز تتدفق من إيران إلى تركيا وبالمقابل ترفض أنقرة مسايرة واشنطن فى فرض عقوبات أو ضغوط على إيران بشأن برنامجها النووى وكلاهما على قلب رجل واحد فيما يخص الأكراد وذلك اتفاق استراتيجى باق لأمد طويل جداً.

الخلاصة أننا أمام منطقة نسميها «الوطن العربى» وآخرون يسمونها «الشرق الأوسط» يتنافس على التحكم فيها ثلاث قوميات كبرى «دع عنك التسميات المذهبية الخادعة» وممثل مقيم للإمبريالية «الكيان الصهيونى» وفيما بين هؤلاء تدور الحرب حتى بدون معارك المعضلة أن العرب «انشغلوا» بأنفسهم ولم تعد لديهم القدرة على تنسيق مواقفهم إقليمياً عبر جامعة الدول العربية مثلاً، بينما القوميتان «الإيرانية والتورانية» والممثل المقيم يتحركون بفاعلية بل وبتناغم وتفاهم رغماً عن الخلافات الثانوية التى تظهر على السطح بين الفينة والأخرى.

لا شك أن هذا الطرح الموضوعى الموثق يضع العالم العربى أمام مسئولياته وبصفة خاصة مصر التى كانت عبر التاريخ قلب الأمة النابض مهما حاول البعض من هنا أو هناك تهميش دورها القومى أو إضعاف تأثيرها فى العلاقات الإقليمية وفى الوقت نفسه يرصد مخاطر عديدة أهمها من وجهة نظرى:

أولاً: الأطماع الإيرانية التركية الإسرائيلية فى الخريطة العربية السياسية والاقتصادية والديموجرافية ومن ثم إحياء المشاريع القديمة التى تغذى الاتجاهات الشعوبية اعتماداً على التقسيمات العرقية والمذهبية.

ثانياً: القراءة السيئة للتاريخ –إذا جاز هذا التعبير– بغرض إعادة صياغته لمصلحة هذه الأطماع بلى الحقائق وتزييف الوقائع فى اتجاه مشروع تقسيم العالم العربى والسيطرة على موارده الاقتصادية والبشرية لصالح من هم غير الجنس العربى.

ثالثاً: لابد من إعادة النظر فى دور التنظيم الإقليمى العربى المتمثل فى جامعة الدول العربية التى لم تضع أى استراتيجية مستقبلية لمواجهة الأطماع الإقليمية فى العالم العربى.