رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

شاى.. سياحى!

 

يستفزنى ـ كثيراً ـ أن نطلق كلمة سياحى على كثير مما نأكل ونشرب.. وهى أبعد ما تكون على استخدامات السياح!!

مثلاً: هل الرغيف البلدى ـ أبو ردة ـ الذى لا يوجد إلا فى مصر.. هل يأكله السائح الذى يزور بلادنا؟! وهل ساندويتش الفول والطعمية السياحى يطلبه السياح وهل أيضاً يطلب طبق الكشرى، الذى تنفرد به مصر ـ وربما يطلب السائح أن «يذوق طعم» الطعمية.. أو يأخذ ملعقة فول مدمس من باب التجربة.. ولكن لو تعرفوا ان الشركات السياحية الأجنبية تطلب من سياحها عدم تناول السلطة البلدى خشية من عدم غسلها كما يجب خوفاً من عدم سلامتها.. فكيف يأكل الطعمية وأغلبها من بصل وبقدونس وكسبرة وبصل أخضر.. فضلاً عن طريقة وضعها فى مقلاية الزيت، الذى لا يتغير أبداً!! وكذلك الوضع مع طبق الكشرى بكل مكوناته.. وهل كلها يقبل عليها السائح.. أو هى مجرد مرة.. وخلاص؟!

<< الحكاية إنها وسيلة للهروب من التسعيرة، إن كنا نطبق أى تسعيرة!! والمحال التى تقدم ذلك المسمى هدفها التمتع  من حرية المحل من اسم «سياحى» وبالنسبة للخبز.. كانوا يطلقون عليه ـ عندما ظهر فى السبعينيات ـ الرغيف الطباقى ـ أى المنزلى ـ للهروب من الرغيف المسعر أبو تعريفة.. وتطور سعر هذا الرغيف الطباقى وأطلقوا عليه سياحى بعد أن تضاعف سعره  من «25» قرشاً الى «50» قرشاً الى «75» ثم استقر حالياً عند سعر «100» قرش. ولا هو سياحى ولا يحزنون والمصرى هو الوحيد من يأكله.. حتى وإن كان فعلاً أفضل بكثير من رغيف الحكومة المدعم.

<< وبالمثل نصل الى لعبة طبق الكشرى السياحى الذى قفز سعره وتنوع وبعضه الآن ثمنه «20» جنيهاً وبعضه «25» جنيهاً.. وإذا طلبت «كمالة» أو تقلية زيادة أو عدس.. حتى الدقة.. عليك أن تدفع ثمن كل هذه الاضافات.. حتى صلصة الطماطم وربما الشطة.. فهل يأكل السائح طبق الكشرى بالشطة والدقة؟! أم كل ذلك للتحايل والجرى وراء الربح الزيادة.

ومن المؤكد أن أسعار الخضر والفواكه دخلت الآن هذه اللعبة السياحية، فالأسعار فى الزمالك أو جاردن سيتى مؤكد أعلى من الناصرية والسيدة زينب، وبولاق أبوالعلا.. أو إمبابة.. وربما يكون النوعية أفضل.. أو هى مما فى «وش القفص» حتى ولو كانت طماطم أو حتى كيلو ليمون.. فهل دخلت هذه كلها عالم «الأسعار السياحية».

<< وما دامت حكومتنا ترفض فكرة «التسعيرة الجبرية» للسلع الأكثر استهلاكاً وحتى لا تتشدد فى حكاية الإعلان عن أسعار هذه السلع.. لماذا لا ترفع الراية البيضاء.. وأن تلزم التجار بوقف الادعاء بأن هذه السلعة أو تلك هى «سلعة سياحية» و إلا سوف نجد من يبيع لنا عدس سياحى. وجرجير سياحى رغم ان السياح لا يقتربون من هذا الجرجير أو الفجل.. وكل ما هو أخضر بقدونس. شبت. كزبرة. «ولعشاق خمسينة الشاى بالنعناع الأخضر» أقول إن بعضهم يجىء بهذا النعناع من السوق الى كوب الشاى مباشرة.. وآه لو عرف السياح تلك المعلومة.. لأن بعضهم فى المقاهى الشعبية يعشق أن يجرب الشاى بالنعناع.

قال سياحى.. قال!!