رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

اختيارات المحسوبية

في يوم 27 أغسطس عام 2014.. أي قبل 4 سنوات بالتمام والكمال تم عقد اجتماع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد بمقر هيئة الرقابة الإدارية.. وبحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي.. ليتم خلال هذا الاجتماع الإعلان عن تفاصيل الخطة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.. ووضع الجدول الزمني لتنفيذها.. باعتبار إن مكافحة الفساد أولوية عظمى.. لا تقل أهمية عن الحرب ضد الإرهاب.

•• نتذكر

الكلمة التي ألقى بها الرئيس السيسي في هذا الاجتماع..  وأكد خلالها «أن هناك أملاً حقيقياً وإرادة لمجابهة الفساد وأن البداية هي حُسن اختيار القيادات النزيهة والشريفة، دون مجاملة أو محسوبية، حتي لا يفقد الناس الأمل والثقة والقدرة علي المبادرة والاجتهاد».. موضحاً إن ما تحتاجه مصر بالفعل هو «إيجاد آليات لفرز الكفاءات والقيادات».

ويأتي الكشف عن المزيد من قضايا فساد «كبار المسئولين».. ليفتح الجرح النازف من جديد.. ويثير تساؤلاتنا حول معايير اختيار القيادات.. ولماذا فشلت خطط واستراتيجيات الدولة.. حتى الآن.. في منع تسرب شخصيات تفتقد النزاهة والأمانة والشرف الى المناصب القيادية؟ وهل يعني ذلك إلا أن «المجاملة والمحسوبية» اللذين نبه لهما الرئيس مازالا يتحكمان في اختيار القيادات.. وأن الدولة مازالت- مثلما أوضح الرئيس أيضاً- تفتقد الآليات الحقيقية والفعالة لفرز الكفاءات والقيادات؟!

•• تلك هي المسألة

كيف يصل الفاسدون الى مناصبهم؟.. وكيف يتركون فيها حتى تفوح روائحهم ثم يبدأ التحرك لكشفهم وفضحهم وتجريسهم.. ولتدفع الدولة مع هذه الفضائح ثمناً غالياً من فقدان الناس «الثقة- فيها- والأمل والقدرة على المبادرة والاجتهاد»؟

من المسئول عن هذا الفشل والإخفاق؟.. ومن المسئول تحديداً عن عدم تنفيذ ما وجه رئيس الدولة به.. قبل أربعة أعوام.. بضرورة «إيجاد آليات لفرز الكفاءات والقيادات»؟! ولماذا تقاعس هذا المسئول عن تنفيذ ذلك التوجيه؟!

•• الحقيقة

هي أننا أيضاً شركاء في هذا الفشل.. بل شركاء في الفساد.. فكل صاحب كفاءة ويد نظيفة شريفة وخبرة مفيدة يختار الانزواء والتوارى عن الأنظار والبُعد عن المسئولية ويفضل الجلوس في مقاعد المتفرجين خوفاً من الوقوع في الخطأ والمساءلة.. هو أيضاً شريك في الفساد.. منعدم الضمير.. لأنه يترك فراغاً في مواقع المسئولية والعمل.. سرعان ما يقفز إليه الفاسد والفاشل واللص الذى يحمى وجوده واستمراره بأسوار من الديكتاتورية والفساد والطغيان.. والاستبداد.

•• ثم بعد ذلك

نتساءل: من أين يأتي الاستبداد؟.. متجاهلين أن الفساد- تاريخياً- هو الذي أتى بكل الأنظمة المستبدة.. ليس في مصر وحدها.. بل في كل الدول باختلاف أنظمتها السياسية.

قلناها من قبل.. ومازلنا وسنظل نقولها: «إن الاستبداد لا ينمو ويتجذر ويستقر إلا فى بيئة فاسدة.. كما أن الفساد هو الابن الشرعى للاستبداد.. والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.. والديكتاتور المستبد يحيط نفسه ونظامه ببطانة من الفاسدين.. تحمى فسادة وترسخ استبداده.. وتنمو وتستمر هذه العلاقة الطردية بين الفساد والاستبداد حيثما تسود السلبية ويغيب الوعى بين الناس.. لتغرق الأمة فى غياهب الضعف والخنوع والضياع».. فلا نلومنَّ يومئذٍ إلا أنفسنا..(!!).