رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

رجال الأعمال.. والمسئولية الغائبة

سامي صبري Thursday, 30 August 2018 21:15

< رغم المزايا الكثيرة التى يحصل عليها رجال الأعمال فى مصر، مازال دورهم الاجتماعى والإنسانى محدوداً، إذا ما تمت مقارنته بما يتمتعون به من إعفاءات ضريبية وجمركية، وما يحصلون عليه من استثناءات ووقود مدعوم وكهرباء ومياه بأسعار أقل بكثير من الأسعار العالمية، والتى لا توجد فى أى دولة أخرى غير مصر.

< فكم رجل أعمال بادر لإقامة مشاريع خيرية للشباب سواء فى مجال الإسكان أو مواجهة البطالة وهى المشكلة الأكثر خطورة، والأقوى تأثيراً فى المجتمع؟ وكم رجل أعمال تبنى مشروعاً للمرأة المعيلة والأسر شديدة الفقر والاحتياج؟

< لكل مهنة وصناعة وتجارة فى مصر اتحاد وغرف وشعب مختلفة ومتنوعة حسب النشاط، ولكنها للأسف لم تقدم لمصر وأبنائها مشروعاً واحداً يؤكد التزامها وقيامها بدورها الاجتماعى كما يجب، وهنا أسال: هل قاموا مثلاً بتحفيز وتشجيع الشباب، بتبنى مشاريعهم التجارية وتمويلها وإمدادهم بالخبرة والرعاية؛ حتى لا يتعثروا أو يخسروا، فيحبطوا ويتركوا الجمل بما حمل، ويسقطون فريسة لليأس وفقدان الأمل؟ وما حجم تبرعاتهم ومساعداتهم السنوية للفقراء والمعوذين؟ وهل هى توازى حجم مما يحصلون عليه من إعفاءات ومزايا مالية وعقارية؟ وبما يحققونه من أرباح تقدر بالمليارات من شركاتهم التى تقام فوق أرض مصرية وتستثمر موارد مصرية وتستغل عمالة مصرية ترضى بالقليل؟

< لقد شهدت السنوات الماضية تصاعداً سياسياً وبرلمانياً ملحوظاً لعدد من رجال الأعمال، إلا أن ذلك لم يواكبه تصاعد كبير وبنفس الدرجة فى مسئوليتهم الاجتماعية تجاه فقراء يلتفون حول رئيسهم، ويتحمل فاتورة الإصلاح الاقتصادى، إلا فى شكل مساهمات عشوائية محدودة فى مشروع هنا أو هناك.

< أحوال مصر الاقتصادية والاجتماعية تتطلب دوراً أكبر من رجال الأعمال؟ حتى يتخلصوا من الاتهام الموجه لهم بالتقصير فى خدمة المجتمع والشباب رغم إحساسهم ومعايشتهم لقضايا المجتمع واحتياجاته، وعلى الرغم من أن عددهم يقدر بالآلاف، فإن نفراً قليلاً منهم يدرك معنى المسئولية الاجتماعية، ويفضل الأكثرية البقاء خارج دائرة الشهرة والإنفاق الخيرى، تهرباً من الضرائب واتباعاً لسياسة الطناش والسير جنب الحيط، لضمان «التكويش والتحويش».

< الواقع يؤكد أن عدداً قليلاً من رجال الأعمال الوطنيين يقوم بهذا الدور ولو بدرجات متفاوتة، ولكنهم للأسف يعدون على الأصابع، وينتمون لعائلات مشهورة عرف عنها فعل الخير ومساعدة الناس مثل عائلات خميس ومنصور وساويرس، وغيرهم ممن تبنوا مشاريع خدمية واجتماعية وإنسانية موسعة، سواءعبر تبرعات ومساعدات فردية مباشرة، أو عبر جمعيات خيرية يترأسونها ويشملونها برعايتهم أو جمعيات أهلية أخرى تعانى فقراً فى التمويل وتخدم فئات معدومة وأشد فقراً وبؤساً، وهؤلاء يمثلون من وجهة النظر الرأسمالية الوطنية الحقيقية التى كانت ومازالت تخدم مصر وأبناءها، وفاءً وإخلاصاً وانتماء للأرض والوطن، وليس للتباهى والفشخرة قبل الفرار بالأرباح والمليارات للخارج عند أول هزة يتعرض لها اقتصاد البلد.

< فى الماضى القريب كان رجال الأعمال ينشئون المصانع والورش والمعامل، والمدارس، حباً للوطن ورداً للجميل، ويقيمون المستشفيات لعامة الشعب، ويتولون تجهيزها بالمعدات والأجهزة الطبية، بل ويوفرون لها الدواء والمستلزمات الطبية، وتكريماً لهم كانت الدولة تطلق أسماءهم عليها تخليداً لما قدموه لخدمة المجتمع. فلماذا لا يعود رجال الأعمال الوطنيون لهذا الماضى الجميل ويقلدون آباءهم وأجدادهم فى خدمة الوطن والناس؟ ولماذا لا تشجعهم الدولة على إعادة هذه الخطوة بأن توفر لهم أرض المشروع بسعر رمزى؟

< والآن لدينا نماذج مضيئة لرجال أعمال استلهموا فكر ونهج طلعت حرب، ولكن من المهم توحيد جهود وتبرعات هؤلاء فى مشروع وطنى، يخدم الشباب ويسهم فى تحسين الأحوال المعيشية للمصريين بعيداً عن ميزانية الدولة التى لا تتحمل مزيداً من الإنفاق.

< فمن العار أن يتصدر رجال أعمال مصريون قائمة أغنى أثرياء العالم، ونجد فى مدننا وأحيائنا بيوتاً من صفيح وعشش من خشب وكرتون، يعيش فيها مصريون تحت أدنى مستوى من الفقر والبؤس والحرمان من أبسط الاحتياجات الإنسانية.

< أتمنى أن نرى رجل أعمال مصرياً، يفعل كما فعل الأمريكى «ورين بافيت» ثانى أغنى أغنياء العالم الذى تبرع بـ37 مليار دولار تمثل85% من إجمالى ثروته للأعمال الخيرية.

[email protected]