رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجرد كلام

مفاجآت إثيوبية

محمد عصمت Wednesday, 29 August 2018 19:19

فى مؤتمره الصحفى الذى عقده منذ عدة أيام، فجر رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد أكثر من مفاجأة مدوية حول العراقيل التى تواجه سد النهضة وتهدد بـ«عدم خروجه للنور قريبا» على حد تعبيره، والتى يأتى على رأسها عيوب تتعلق بتصميم السد نفسه تحول دون تركيب توربينات توليد الكهرباء فى جسم السد، إضافة إلى تأخير شركة «ميتيك» التابعة للجيش الإثيوبى فى تنفيذ الأعمال الموكولة إليها، فى نفس الوقت الذى تطالب فيه شركة «سالينى» الإيطالية الحكومة الإثيوبية بتعويضات مالية ضخمة بعد أن نفذت أعمالها فى السد فى الموعد المحدد، ثم توقفت عن استكمالها بسبب تأخر شركة الجيش الإثيوبى، وهو الأمر الذى يضيف أعباء مالية جديدة على المشروع الذى يعانى أصلا من صعوبات كبيرة فى تمويله.

تصريحات آبى أحمد تفرض على الجانب الإثيوبى أن يكشف لمصر والسودان طبيعة هذه العيوب الهندسية فى بناء السد، وكيفية تصحيحها؟ وهل تهدد بانهياره، خاصة أن حجم المياه التى يحتجزها خلفه ضخم جدا، كما أن السد نفسه مبنى فى منطقة زلازل نشطة كما يقول خبراء الجيولوجيا.

كل الحكومات الإثيوبية السابقة كانت تخفى هذه العيوب الهندسية فى بناء السد، وكانت تغامر بأموال الشعب الإثيوبى لتحقيق انتصارات سياسية وهمية لتضمن بقاء أقلية التيجراى فى السلطة، وكانت تؤجج مشاعر العداء ضد مصر باعتبارها لا تريد الخير لإثيوبيا، وتطيل من امد المفاوضات معها حول السد، لتجعل من مصر «خطرا خارجيا» تتوحد ضده كل عرقيات الشعب الاثيوبى، وهى كلها أكاذيب وأباطيل، فلا أحد فى مصر يقف ضد مصالح الشعب الإثيوبى ولا فى حقه فى التنمية وتحسين مستوى معيشته.

 وصول أبى أحمد كأول مسلم فى إثيوبيا لمنصب رئيس الوزراء، صاحبه تحولات مهمة فى السياسة الإثيوبية، فالرجل نجح فى غضون شهور قليلة من وصوله للحكم فى عقد مصالحة تاريخية أنهت سنوات طويلة من الحروب والتوترات مع إريتريا، ويتبنى سياسة شفافة مع دول الجوار الإقليمى خاصة مع مصر، وينفذ سياسة المصارحة مع شعبه، لكنه لا يزال يواجه تحديات ضخمة منها الخلافات العرقية الكامنة تحت السطح فى بلاده، أو عداء الدولة العميقة لسياساته الداخلية، أو مستوى المعيشة المتدنى لأغلبية الشعب الإثيوبى.

هذه السياسة الجديدة التى يتبناها آبى أحمد تحمل فرصا كبيرة لتعاون حقيقى بين دول حوض النيل لتحقيق مصالحها المشروعة، وعلى رأسها الاستغلال الأمثل لمياه النيل، وإقامة مشروعات مشتركة تفيد شعوب هذه الدول، وهو الأمر الذى يوفر فرصا كبيرة لكى تعرض مصر اشتراكها فى حل مشاكل سد النهضة الهندسية، والسعى لدول الخليج لتوفير التمويل اللازم لاستكمال بنائه، والاتفاق على سنوات ملء تخزين المياه خلفه بما لا يضر بحصة مصر أو السودان فى مياه النيل.

نحن نحتاج إلى عقلية جديدة فى التعامل مع التغييرات الخطيرة التى تشهدها إثيوبيا، لنبنى معها علاقات استراتيجية على أسس  قوية تتجاوز حل خلافات سد النهضة، لتفتح المجال أمام كل أشكال التعاون الاقتصادى والسياسى والانفتاح الثقافى والفنى بين الشعبين.