رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تقتلوا محمد صلاح.. حاكموا اتحاد الكرة

بعد فضيحة اتحاد الكرة المصرى فى كأس العالم بروسيا.. كنا نتوقع أن يتم التحقيق فى كل الاتهامات الموجهة إلى اتحاد الكرة.. والتى أدت إلى خروج مصر من المونديال منكسة الرأس ذليلة.. لكن شيئاً من هذا لم يحدث على الإطلاق!!

قالوا إن لجنة الرياضة فى البرلمان سوف تحقق فى ملف فساد اتحاد الكرة.. وقالوا إن اتحاد الكرة سوف يستقيل.. ومرت الأيام والأسابيع والشهور ولم يتغير شيء!!

هل كان الهدف هو مرور الوقت حتى تنسى الجماهير الهزائم الساحقة والخروج المهين من المونديال؟!.. أم أن هناك أيادى خبيثة لا تريد إصلاحاً حقيقياً لهذا البلد، حتى لو كان فى كرة القدم؟!.. أم أن هناك من يتستر على الفساد لتحقيق مصالح شخصية؟!!.. كيف إذن نتلافى أخطاءنا، ونتدارك عيوبنا فى المستقبل؟!!

ليست لديّ إجابة عن السؤال: لماذا صمتت الدولة على هذه الفضيحة، ولم تفتح تحقيقًا شفافًا فى هذا الملف، لمعرفة من أصاب، ومن أخطأ.. عملاً بمبدأ الثواب والعقاب.. لن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، إلا إذا حققنا فى أسباب هزائمنا.. وعرفنا إخفاقاتنا.. وهى ثقافة وسياسة  تطبقها الدول المحترمة، ليس فى كرة القدم فقط، ولكن فى كل مجالات الحياة، لكى تتقدم وتنمو وتزدهر.

أما عن فتح تحقيق فى أسباب الهزائم المخزية لمنتخبنا القومى.. وما صاحبها من فضائح طالت عددًا من أعضاء الاتحاد.. فهذا يعنى أن الفاسد سيستمر فى فساده.. بل سيتمادى فيه وهو آمن تماماً.. لأنه لا يوجد من يحاسب الفاسدين، والمستهترين، والمنتفعين، وأصحاب المصالح الخاصة، والمتربحين.. حتى لو تسبب هؤلاء فى حرق دم الشعب المصرى كله.. كما حدث فى مونديال روسيا.

إن استمرار الأوضاع داخل اتحاد الكرة رغم الفضائح وتبادل الاتهامات بين أعضائه بالفساد.. وتكرار نفس الأخطاء.. وسيطرة أصحاب المصالح الخاصة وأنصاف الموهوبين على الاتحاد.. هو ما جعل النجم محمد صلاح يخرج عن صمته مؤخراً فى تسجيل بثه على الإنترنت ليكشف السياسات الخاطئة التى مازال الاتحاد يتمسك بها رغم الفضائح والهزائم التى تحققت على يديه!!

«صلاح» مثله مثل بقية المصريين كان ينتظر بعد أكثر من شهرين أن يتم الإطاحة بالفاسدين والفاشلين والمنتفعين من اتحاد الكرة، لكى نبدأ على نضيف.. لكنه اكتشف أن الأمور كما هى.. نفس الفاشلين والمتورطين فى الفساد فى مواقعهم.. فقرر أن يتحدث.

و«صلاح» ليس مجرد لاعب كرة قدم.. هو نجم يحترمه العالم كله وأمل وقدوة لجيل من الشباب فى الوطن العربى.. ونجح فيما فشل فيه السياسيون فى بلداننا.. هو يريد أن نتلافى أخطاء مونديال روسيا حتى نستطيع خلق منتخب وطنى مشرف يعبر عن دولة بحجم مصر،  هو يريد أن يقول إن صناعة النجوم ليست فهلوة كما يعتقد بعض أعضاء اتحاد الكرة.. هى علم وصناعة لها أسس وقواعد.. هو يريد نقل تجربته فى أوروبا ليستفيد بها لاعبو منتخب مصر.

نحن لن نتعلم من أخطائنا، طالما نتبع نفس السياسات العقيمة.. وطالما أن أنصاف الموهوبين وأصحاب المصالح الخاصة مازالوا يتحكمون فى مصائرنا.. والدليل هو ردود أفعال اتحاد الكرة على ما قاله محمد صلاح فى رسالته إلى المصريين.. لقد  حولوا مطالب «أبومكة» لتوفير الإمكانيات والحماية والراحة والانضباط للاعبى المنتخب الوطنى.. إلى مطلب شخصى يخص «صلاح» وحده«!!».. ثم بدأت حملات التشكيك فى وطنية النجم المصرى العالمى!!!!

محمد صلاح مصرى وطنى غيور على منتخب بلاده.. وأنتم تريدون تحقيق مصالح شخصية ومكاسب مالية.

محمد صلاح يدافع عن سمعة وطنه.. وأنتم تدافعون عن مصالحكم.

لا تقتلوا محمد صلاح فهو يستحق الاحترام والتقدير.. وننتظر محاكمة اتحاد الكرة.