رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

أخلاق «الاستروكس» ضيعت القانون

سامي صبري Wednesday, 29 August 2018 19:11

< بدعم من امبراطورية «التواصل الاجتماعى» أو ما يطلق عليه «السوشيال ميديا» بات كل شيء مباحا فى مجتمعنا، نؤلف قصصا وحكايات، وروايات، ونحاول تصديرها على أنها حقيقة وواقع معاش، وإن لم نستطع نلجأ للنميمة، ونروج الشائعات، ونحشر أنفنا فيما لا يخصنا، وعندما نرتكب جرما ونخالف الشرع والقانون، نبكى ونصرخ «الحقونا من الكبار» وسماسرة النظام، ونختلق ألف مبرر ومبرر؛ لنظهر أبرياء غلابة ومساكين «ليس لنا فى الثور ولا فى الطحين».

< هذه الحالة من الانحراف القسرى تركت بصماتها واضحة على أخلاقنا منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وما خلفته من فوضى وانهيار مجتمعى، تطورت حلقاتها ومظاهرها وأفقدتنا الثقة فى كل شيء حولنا، داخل الأسرة وخارجها، بل فى المسجد والكنيسة، ونهاية بمؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والعلمية والتربوية.

< تعددت حالات التجرؤ على القانون، وصار المجرم يفتخر بما يرتكب من جرم، لا يهمه حبس ولا سجن، ولا مؤبد ولا حتى إعدام، ولسان حاله يقول «هل من مزيد ؟» ولا أبالغ إن قلت «أصبح البعض عدوا لدودًا للدولة «لا يتورع عن الإساءة للدولة ومؤسساتها السيادية والتشريعية والدينية، وإهانة رموزها، وتشويه صورتهم، والحجة الجاهزة دائما «غياب العدالة» وتفشى الفساد والواسطة والمحسوبية.

< ولأن القانون «لم يعد رادعا ومخيفا، صار طبيعيا أن يزداد معدل الجرائم البشعة أخلاقيا وإنسانيا ودينيا، ولم تعد جرأة التعدى على القانون تنحصر فقط فى اغتصاب أراضى الدولة، أو فى القتل العمد، أو التحرش العلنى بحرا وبرا، ومن يدرى ربما يحدث جوا، وإنما تجاوز ذلك ليصل إلى سمعة الأمن، والتشكيك فى نزاهة القضاء، وغيره من الجرائم التى يحرض عليها الطابور الخامس فى الداخل والخارج، وأولئك الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على الشعب، ويستهدفون إسقاط مصر، بإضعاف قانونها، وإيهام البسطاء والكادحين والمطحونين بغياب العدالة وتفشى الظلم.

< سيقول البعض، ما يحدث ليس من فراغ، فرغم الدور الذى تقوم به الرقابة الادارية، وجهات سيادية عليا، مازالت رؤوس الفساد باقية، وظهر جيل ثانٍ، أشد خطرا ممن علموه ودربوه، يتحرك خفية، كالأفعى، يبث السموم، ويحبط الشباب، ويحطم كل ما هو جيد وجميل، ويساعده على ذلك، غياب القدوة، وإصرار بعض المسئولين على محاربة كل نزيه وشريف وطاهر ونظيف..

< ومع تفضيل أهل الثقة على أصحاب الكفاءة والخبرة، يستيقظ المجتمع على قاضٍ مرتشٍ، وضابط تاجر مخدرات، ورجل دين يفعل عكس ما يقول، وغيرها من نماذج تجعل أى إنسان يستهين بالقانون.

<  وهو ما يجعلنا نتساءل: أين الخلل.. هل فى القوانين الحالية بكل ثغراتها وموادها القديمة؟ أم فى الشعب الذى تحول قطاع عريض منه إلى مريض نفسيا، متناقض الأقوال والأفعال، مضطرب الشخصية، يعانى من انفصامية شديدة، قادته لأن يقتل أبناءه والمتاجرة بأعضائهم، بحجة الفقر، أو إلقائهم فى الترع والمصارف، ورميهم من فوق كبارى النيل، بزعم التخلص من مشاكلهم أو خنقهم قبل تعبئتهم فى أكياس زبالة ووضعهم على الرصيف أو داخل صناديق قمامة، لو نطقت ستكشف للجميع حقيقة مجتمع يحتاج وبشدة الآن إلى ثورة أخلاقية كبيرة تنقذه من «الاستروكس» وتعيد له توازنه المفقود.

[email protected]