رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخروج الآمن

 

 

 

أريد أن يدلنى أحد عن المقصود بمصطلح الخروج الآمن للجماعات الإرهابية - وعلى رأسها تنظيم داعش – من أماكن الصراع الملتهبة فى منطقة الشرق الأوسط - خاصة فى سوريا والعراق وليبيا واليمن - والذى أصبح يتردد كثيراً فى الأوساط الإعلامية المختلفة.

تناولت بعض الوسائل الإعلامية فى الآونة الأخيرة، العديد من الأخبار التى تؤكد خروج العديد من الإرهابيين المنضمين لتنظيم «داعش» من بعض المناطق التى سبق لهم احتلالها؛ نتيجة حصارهم من قبل المقاومة الوطنية. تلك الأخبار التى تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة تؤكد أنه قد تم السماح لمثل هؤلاء الإرهابيين بالخروج الآمن من تلك المناطق، وقد حدث هذا بالفعل فى العراق، كما حدث أيضاً فى سوريا.

والسؤال الآن: كيف يسمح لمثل هؤلاء الإرهابيين بما يسمى «الخروج الآمن»؟ ومن الذى يسعى لخروجهم بهذه الطريقة؟ وما وجهة هذا الخروج المريب؟ لقد قرأنا فى الصحف وشاهدنا فى أجهزة التليفزيون حافلات ضخمة مكيفة تعج بالعديد من الجهاديين لترحيلهم من المناطق التى تم تحريرها بمعرفة المقاومة الوطنية. فمن الذين يقفوا وراء تهريب هؤلاء الإرهابيين، والسماح لهم بالخروج حتى يستكملوا أفعالهم الإجرامية فى ذات البلد أم فى أى من البلدان أخرى المجاورة؟

إنها أمور لها العجب! جيوش ومقاومة شعبية ووطنية، تسمح بالخروج - المسمى بالخروج الآمن - لأعدائهم الذين قاتلوهم، وهدموا منازلهم، واغتصبوا نساءهم، ونهبوا أموالهم وممتلكاتهم. كيف يسمح بعد كل هذا القتل والخراب والدمار لمثل هؤلاء الإرهابيين بالخروج الآمن؟ بل وإلى أماكن مجهولة غير معروفة، سواء فى نفس البلدة أم إلى أى بلد أخرى مجاورة، يمارسون فيها ذات الأفعال الإجرامية، من قتل ونهب وترويع. كل هذا يتم – مع الأسف الشديد - تحت إشراف وسمع ومباركة بعض الدول الكبرى.

معروف فى الحروب النظامية، أنه حين تتم محاصرة العدو فى بلد أو منطقة معينة، إما أن يستسلم العدو وإما يكون هلاكه، فإذا استسلم تبدأ محاكمته، وأحياناً ما يتم استبدال الجنود المأسورين منهم بما يعرف دولياً بعملية تبادل الأسرى بين الجانبين، هذا ما نعرفه عن الحروب النظامية. لكن أن تنتصر الجيوش ثم تسمح لأعدائها المهزومين بالخروج الآمن وإلى أماكن غير معروفة، فهذا ما لم نسمع عنه - ومع الأسف الشديد - كل هذا يحدث تحت بصر وسمع ومباركة الدول الكبرى التى تدعى عدم صلتها بهذه التنظيمات الإرهابية.

هذه الأمور الغريبة والعجيبة تجعلنى أجزم، أنَّ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كان محقاً حين أعلن أكثر من مرة، أن تنظيم الدولة أو ما يطلق عليه تنظيم «داعش» الإرهابى، صنيعة أمريكية تم إنشاؤه وتمويله بمعرفة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، بهدف تخريب وتفتيت وتقسيم منطقة الشرق الأوسط، والقضاء على المسلمين المتشددين، تنفيذاً للمخطط المسموم والمرسوم من أغلب الدول الغربية، الذى أطلقوا عليه ما يسمى «الشرق الأوسط الجديد»، أو ما يعرف بالربيع العربى.

إنَّ تنظيم «داعش» الإرهابى أعجوبة هذا الزمان، فى الماضى عرفنا أن تنظيم «القاعدة» كان صنيعة أمريكية لضرب الروس الذين احتلوا أفغانستان، أما تنظيم «داعش» المنبثق من القاعدة فيتنصل منه الجميع، بل يدعون محاربته للقضاء على الإرهاب. ولكن فى الحقيقة، إنهم يدعمونه ويساندونه، وإذا لزم الأمر يوفرون له الخروج الآمن.

وتحيا مصر.