رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق لإنقاذ الإعلام

يمر الإعلام المرئى المصرى هذه الأيام بحالة من العشوائية والتخبط غير مسبوقة، ويستمر التدهور رغم كتابات صحفية بلا حصر تنبه وتحذر من استمرار هذا الوضع المزرى الذى استغله إعلام مرتبص، فملأ الفراغ بجذب المشاهدين.

الأمر الذى يدعو إلى الدهشة أن القيادة السياسية تشكو هى الأخرى من هذا الوضع المزرى للإعلام، فهل معنى هذا أن الأوضاع بلغت حداً من السوء لا يمكن معالجته أو تداركه!! أم أن إنقاذ هذا الإعلام من هذه الحالة ليس بالأمر المستحيل؟

خبراء الإعلام يعلمون أن إنقاذ الإعلام المصرى ليس أمرًا مستحيلاً لكنه أمر ممكن بل يؤكدون أن تطوير هذا الإعلام والارتقاء به ليستعيد مجداً حققه من قبل، هذا التطوير ليس مستحيلاً لكنه فقط يحتاج إلى بداية صحيحة للإنقاذ.

أعلم أن القيادة السياسية شديدة الحرص على أن يستعيد الإعلام المصرى المرئى مكانته وأن يسترد الثقة المفقودة، وأعلم أن جهوداً ومحاولات بذلت لتحقيق هذا الهدف، لكنها فشلت وأكرر أنها فشلت فشلاً ذريعاً فى مجرد إنقاذ هذا الإعلام، أو حتى فى وقف حالة التدهور التى لم تتوقف.

السبب فى تصورى أن من تولى الأمر اعتمد على ما يبدو على مشورة «أهل الثقة»، وأن هؤلاء بخبرتهم المتدنية فى هذا المجال تصوروا أن المشكلة تكمن فى ضعف التمويل، فسارعوا بضخ المليارات للاستحواذ على النسبة الكبرى من القنوات وفى دخول المزاد الذى تقوده قنوات خليجية، سواء للاستحواذ على القنوات أو للدفع بسخاء «عبيط» لمن يسمونهم نجوم الشاشة من مذيعات ومذيعين وأعمال درامية.

وكانت النتيجة كارثية، فقد استغل «السماسرة» هذه الأوضاع فنهبوا المليارات سواء فى شراء القنوات أو الأعمال الدرامية أو فى التعاقد مع مقدمى البرامج، ورغم هذا الاتفاق للمليارات استمر التدهور.

تقتضى الأمانة والحرص على إنقاذ الإعلام المصرى أن أتقدم برؤية للإنقاذ آمل أن يدرسها المسئولون وأن تكون حافزًا لكل الخبراء المخلصين الحريصين على هذا الوطن ليتقدم كل منهم برؤيته.

وأعتقد أن اختيار مجموعة عمل لا يتجاوز عددها العشرة أو تزيد قليلاً لتدرس بعمق وموضوعية وسائل الإنقاذ والتطوير وتضع حلولاً «عملية» تناقشها مع المسئولين، والأهم أن يتم الاختيار على أساس «الخبرة» الحقيقية، وليس على الأساس الذى أثبت فشله وهو الاختيار من بين أهل الثقة وهو منطق غريب وكأن أهل الخبرة ليسوا من أهل الثقة.

كل تأخير فى الإنقاذ يجعل المهمة أكثر صعوبة ويهدر المزيد من أموال الشعب، فهل يتحرك المسئولين فى هذا الاتجاه أم أنهم سيواصلون السير فى نفس الطريق الذى أدى إلى حالة التخبط والعشوائية التى يشكو منها الجميع؟!