رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم وطن

حدث فى جنازة الباشا

فى أواخر التسعينات كان لى الشرف بالجلوس عن قرب من الباشا كلما أتيت إلى الجريدة محملاً بمشكلات جنوب الجيزة التى كنت أعمل مراسلاً بها وكانت الكاميرا الأبيض والأسود لا تفارق حقيبتى وبعد تسليم الشغل لأستاذى عبدالعزيز النحاس بقسم المحافظات أعود مسرعا لبهو الحزب لأجد الباشا جالسا وحوله جوقة من قدامى الوفديين وعلى رأسهم بلدياتى الأستاذ على سلامة سكرتير عام الحزب رحمة الله عليه وكان يقدمنى للباشا الذى كان يصافحنى مبتسما ابتسامة خليط بين الوقار والحنان، وكنت أفخر ولا زلت أننى أحمل كارنيها موقعاً من فؤاد سراج الدين باشا وكنت أشعر بالطمأنينة على الوفد والحياة السياسية.

وقتها كلما وقعت عيناى على الباشا ورفاقه ولم يكن وقتها لدينا خطوط حمراء كى نتجاوزها وكانت معاركنا مع الحزب الوطنى وحكومته لا تقبل أى مساومات وكنا نشعر جميعا أن الباشا ضهر كبير لينا وكانت الداخلية ووزيرها زكى بدر وحتى حبيب العادلى لنا بالمرصاد ولم أكن أتصور أن يصل غباء الحزب الوطنى وحكومته إلى هذا الحد أثناء تشييع جنازة الباشا رحمه الله، حيث توجهت إلى مسجد عمر مكرم فوجدت الأمن قد حاصره ولم أتمكن ومعى الكثيرون من أداء صلاة الظهر أو صلاة الجنازة ولكن ما جعلنى أطمئن هو حرص رئيس الحكومة وعدد كبير من الوزراء على حضور الجنازة ومصافحة قيادات الوفد الذين توافدوا من الصباح الباكر خلفهم الآلاف من المحافظات ينتشرون بميدان التحرير وبعد قيام وزراء الحكومة بمصافحة القيادات الوفدية وتقديم واجب العزاء والتليفزيون المصرى وحده الذى ينقل الجنازة.

وبعد دقائق معدودة من تقديم واجب العزاء حدث ما لا يمكن أن أتخيله أو يتخيله غيرى حيث تدخل الأمن بعشرات الجنود وقام بعزل الجنازة عن الجماهير بواسطة حبل غليظ (اللى هو السلب.. أى والله سلب). وارتفعت الهتافات وقتها لتهز أركان القاهرة "عاش الوفد ضمير الأمة"، وقام الشباب الوفدى بالتخلص من هذا الحبل واشتبك مع الأمن الذى فصله عن النعش الذى بدا بعد هذا التصرف الرخيص أن جنازة الباشا لم يشيعها إلا عدة أشخاص من خلال إعلام صفوت الشريف الذى كان حاضرا ومعه يوسف والى وزير الزراعة الذى رأيته يجرى بجوارى ناحية فندق شبرد مناديا على حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم قائلا له: الحرس بتاعك فين يا حسين وفين السواق؟.. والتقطت وقتها صورة للوزيرين أبيض وأسود تم نشرهما فى اليوم التالى للجنازة ووقتها عظم فى نظرى فؤاد سراج الدين باشا أكثر وأكثر وتأكدت وقتها أن نظام مبارك كان يخشاه حيا وميتا.. رحم الله الباشا وطيب ثراه وأسكنه فسيح جناته مع والدى ومن سبقهما إلى يوم الدين.