رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القرآن الكريم دستور العالم أجمعين «3»

تكلمنا فيما سلف القول والتسجيل ممشاة التاريخ الإسلامى وانتقال الإعلان والإعلام للدعوة الإسلامية من «الإقليمية إلى العالمية».

ووقفنا مع بيان تلك الرسائل والوفود التى سجلها وأرسلها النبى إلى حكام عصره شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً وذلك لتوكيد معالم العالمية المنشودة والتى باركتها آيات القرآن كتقنين لتلك العالمية.

<<< 

نبدأ ببيان أول رحلة للهجرة فى سبيل نشر الإسلام، وتجلت تلك الصورة فيما قاله جعفر بن أبى طالب للنجاشى حاكم الحبشة والذى استقبله استقبالاً حافلاً.

وأضفى عليه الحماية، وفى حضرته قال الموفد من قبل رسول الله جعفر حين قال: «كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام، ونسىء إلى الجار، ويأكل القوى منا الضعيف».

ثم هو يتكلم عن مجيء الإسلام ودعوته قالها ببلاغة أخاذة: «فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة، والصيام فصدقناه وآمنا به».

<<< 

وكل ما قيل على لسان جعفر هو مبدأ من المبادئ الإسلامية التى تزكيه ليكون «دينا عالمياً للعالم أجمعين» حيث الصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة والوفاء بالعهد.

«إن العهد كان مسئولا»

إذن..

تعالوا نصطحب ما قاله علماء الغرب عن هذا الدين فى صورته العالمية؟

يقول العلامة فتزجرالد: «ليس الإسلام دينا فحسب، ولكنه نظام سياسى أيضاً، وعلى الرغم من أنه قد ظهر فى العهد الأخير بعض أفراد من المسلمين يحاولون أن يفصلوا بين الناحيتين، فإن صرح التفكير الإسلام كله قد بنى على أساس أن الجانبين متلازمان لا يمكن أن يفصل أحدهما عن الآخر».

وفى هذا المعنى قال العالم الإيطالى نولينو: لقد أسس محمد فى وقت واحد دينا ودولة وكانت حدوده متطابقة طول حياته.. ونفس المعنى أكده العلامة «شاخت»: إن الإسلام يعنى أكثر من دين إنه يمثل نظريات سياسية وقانونية: إنه نظام كامل من الثقافة يشمل الدين والدولة معا.

ويؤكد هذا المعنى الفيلسوف «ستروتمان»: «الإسلام ظاهرة دينية وسياسية، إذ إن مؤسسه كان نبياً، وكان حاكماً خبيراً بأساليب الحكم».

وينتهى المستشرق جيب إلى نفس النتيجة بعد عرضه المستفيض كافة الأوضاع فى الجزيرة العربية وميلاد الإسلام: «عندئذ صار واضحاً أن الإسلام لم يكن مجرد عقائد دينية فردية، وإنما استوجب إقامة مجتمع مستقل له أسلوبه المعين فى الحكم: له قوانينه وأنظمته الخاصة به».

وفى ضوء هذا التحليل العلمي.. نطرق مع الإسلام أبواب العالمية على علم وفهم ومنطق، نبدأها بتلك الرسائل الخالدة التى أرسلها النبى إلى كافة الشعوب عن طريق حكامها الذين كانوا يسيطرون على مقاليد الحكم فى ذلك الجنب ومن ملوك وأباطرة وأمراء: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ».

صدق الله العظيم

<<< 

ودائماً وأبداً إلى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان.