رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

ماذا يحدث فى إثيوبيا ؟

حسنا نفعل.. بالتمهل فى ردود الفعل الرسمية تجاه ما صرح به رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد حول تأخر بناء سد النهضة ووجود مشاكل قد تحول دون إتمامه.

ربما يكون بين طيات الخبر ما يغرى البعض بالاحتفاء أو الإفراط فى التفاؤل أو النشوة بالانتصار لمصر التى خاضت معارك دبلوماسية ضارية بسبب هذا المشروع.. خاصة فى عهد رئيس الوزراء الإثيوبى السابق هايلى مريام دسالين.. والذى تغيرت برحيله الكثير من الموازين الخاصة بالعلاقات المصرية الإثيوبية وأزمة السد.. فى ظل الإدارة الجديدة برئاسة أبى أحمد وزيارته الأخيرة الى القاهرة التى تعهد بها مقسما بالله أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى وممثلى كل وسائل الإعلام بعدم الإضرار بمصالح مصر فى مياه النيل.

•• لكن

نرى أنه لا يجب الإفراط فى هذا الشعور الذى قد يترجم لدى أديس أبابا كنوع من الشماتة.. فنظرة موضوعية للأمور كفيلة بتوضيح مدى أهمية هذا المشروع بالنسبة للشعب الإثيوبي.. باعتباره مشروعا قوميا تم الترويج له إعلاميا بكثافة.. كما أنه استنزف الكثير من الموارد المالية للدولة على استثماراته البالغة 4.8 مليارات دولار حسب البيانات الرسمية.. ولم يعد ممكنا أن يتقبل الشعب الإثيوبى بسهولة فكرة فشل هذا المشروع أو توقفه بعد أن تم قطع مراحل طويلة من برنامج تنفيذه.

وبالمناسبة.. فإن الترجمة الحرفية لتصريحات رئيس الوزراء الإثيوبى لم يرد فيها مطلقا ما يدل على الفشل الكامل للمشروع أو التراجع عن تنفيذه.. فالرجل كان يتحدث فقط عن مشاكل تمويلية وإدارية تواجهه.. ويرجعها الى «الإدارة الفاشلة للمشروع».. محملا شركة تابعة للجيش الإثيوبية المسئولية عن ذلك.

•• وهنا

ننبه الى أن هناك جانبا مهما جدا فى هذه المسألة.. يتعلق بقضية تمويل أعمال تنفيذ السد.. ومن الواضح أن هذه الأزمة ترتبط بشكل مباشر بالتمويل الذى كان يقدمه رجل الأعمال الملياردير السعودى من أصل إثيوبى محمد العمودي.. والذى تم اعتقاله مع مجموعة من كبار رجال الأعمال والمسئولين فى نوفمبر الماضى ضمن حملة «مكافحة الفساد» التى أطلقتها السلطات السعودية.. كما تم التحفظ على أموالهم.

هذه المسألة اتضحت تماما من خلال تصريح آخر أدلى به رئيس الوزراء الأثيوبى أمس الأول.. وعقب التصريحات الخاصة بالسد.. قال فيه إن بلاده ستواصل «الضغط» على المملكة العربية السعودية من أجل إطلاق سراح العمودي.. لكنه لم يوضح طبعا ما يمتلكه من أوراق للضغط على المملكة.. وهو ما يمكن استنتاج أنه يضغط بورقة علاقاته السياسية والاقتصادية مع الدوحة.

•• لذلك

قلنا فى البداية إن التمهل فى رد الفعل تجاه تصريحات أبى أحمد كان مطلوبا.. وهو ما فعلته القاهرة فعلا.. وهو أيضا الدافع وراء الزيارة التى بدأها أمس كل من وزير الخارجية سامح شكرى ورئيس المخابرات العامة عباس كامل الى أديس أبابا.. للالتقاء بالمسئولين الإثيوبيين.. وبحث المقترح المهم الخاص بإنشاء صندوق للبنية التحتية فى كل من مصر وإثيوبيا والسودان.. وهو ما نعتبره تحركا ذكيا ومناسبا فى مغزاه وتوقيته لاستكشاف ما يحدث هناك.. وننتظر نتائجه على الأرض.. خاصة فيما يتعلق باحتواء التحركات السياسية التى قد تندفع إليها أديس أبابا فى ظل هذه الأزمة التى وضعت حلم مشروعها القومى فى مهب الريح.. وإن كنا نعتقد أن هذا «الصندوق المقترح» لن يكون ضمن أهدافه مطلقا توفير مصدر تمويل بديل لإنشاءات سد النهضة.