رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«التحرش جريمة»

مشكلة التحرش أو جريمة التحرش أصبحت قضية رأي عام حيث إنها اعتداء صريح على كرامة المرأة وعلى أمنها وسلامتها وتوازنها النفسى والاجتماعى وأحد الأسباب الرئيسية فى انتشار تلك الظاهرة ليس فى مصر فقط ولكن فى الوطن العربى بشكل عام هو تطور وسائل الإعلام والاتصال وشبكات التواصل وأيضًا بعض الفتاوى الدينية من هؤلاء المتعصبين الموتورين الذين يعاملون المرأة على أنها ليست أكثر من سلعة أو متاع أو مجرد جسد مستباح.. والتحرش فى العالم أجمع لكنه فى البلدان التى تعانى من الكبت والقهر والجهل والتخلف والتعصب الدينى أكثر، وتحول التحرش إلى ثقافة وسلوك من قبل الرجل الذكر نحو ليس فقط الأنثى ولكن تجاه الطفل أيضًا ولذا فإن قوانين تجريم التحرش سواء اللفظى أو الجسدى يجب أن تصدر بشكل وصورة سريعة وحاسمة لا تنتظر مجلس النواب الذى لديه قضايا أهم من حيث مرتبات السادة النواب وسفرياتهم ومكافآتهم وحجهم المبرور تقبل الله منهم!!!.. المجلس القومى للمرأة قدم مشروعًا لمكافحة ظاهرة التحرش فى دورته السابقة 2012-2015 حيث كانت السيدة مرفت التلاوى ترأسه، وشرفت بعضويته فتقدمت القاضية أمل عمار والدكتور حسن سند أستاذ القانون والدكتور أحمد زايد ولجنة من مختصين كبار بمسودة قانون إجراءات وتنفيذ لائحة شاملة إلى مجلس الشعب آنذاك فى ظل حكم الإخوان وقبيل ثورة 30 يونيو ولكن للأسف حتى الآن لم يصدر أى قانون حاسم فى مواجهة تلك الظاهرة بالرغم من أن الأمم المتحدة منحت مصر ومنظمات المجتمع المدنى الحق في إنشاء مكاتب مختصة فى مواجهة التحرش مثل المكتب الذى أنشأه الدكتور جابر نصار حين كان رئيسًا لجامعة القاهرة عام 2016 وهناك مئات الدراسات التى تمت فى هذا المجال منها أبحاث تخرج ودراسات عليا فى الجامعات المصرية.. هذا غير محاولات المنظمات الحقوقية للمرأة والتى تتلقى أموالاً من الخارج نظير عقد لقاءات وندوات وعمل إعلانات قصيرة وأفلام تسجيلية عن ظاهرة التحرش وخطورتها وكذلك ما قامت به وزارة الداخلية من إنشاء وحدة ضمن حقوق الإنسان خاصة بالتحرش وضرورة تواجد شرطة نسائية للتحقيق والتحقق من مكافحة الظاهرة لكن مازال القضاء الشامخ يرفض تواجد المرأة فى النيابة العامة وفى القضاء الجنائى والمدنى ويكتفى بأنها متواجدة فى القضاء الإدارى مما يعرقل العديد من قضايا وقوانين التحرش ويمنع المجتمع من حقوقه الدستورية وبالتالى فإن التحرش ليس مجرد اعتداء جنسى ولفظى أو حركى على خصوصية وكرامة المرأة والطفل وإنما التحرش يبدأ من إهدار كرامة المواطنة ومفهوم المواطن فى دولة تحترم الدستور.

التحرش حين نقرنه بالدين ونحاول تفسيره وفق فتاوى المغرضين فإنه يفقد معناه الإجرامى ويتحول إلى قضية حلال وحرام وجدل عقيم وحين نقف عند أن التحرش ظاهرة مجتمعية تختص بالتعليم والإعلام ودور الأسرة نفتح ملفًا واحدًا ونواجهها من جانب واحد وليس مواجهة شاملة فالتحرش يتم يوميًا تجاه المرأة والطفل منذ المدرسة إلى وسائل المواصلات إلى الشارع إلى الإعلام والإعلان والسينما والدراما التى تستبيح المرأة وتخدش براءة الأطفال لفظًا وصورة.. حتى الأعمال الكوميدية فى التلفزيون أصبحت لا تخلو من الجنس الصريح باسم الضحك أما عن شبكات التواصل فإن عدم وجود أى رقابة من قبل الدولة أو الأسرة أسهم فى تلك الحالة اللا أخلاقية للعديد من الشباب والرجال.. الأخطر هو غياب القانون وتنفيذه السريع.. وأقترح أن أى متحرش يتم تسجيل تحرشه فى بطاقة رقمه القومى بعلامة تشبه الوشم فلا يستطيع أن يعمل أو يتزوج أو يكون له مكانته فى المجتمع.. القانون الحاسم الحازم مثل حلاقة الشعر زيرو مع الوشم فى البطاقة مع الإعلان صوتًا وصورة عبر وسائل الإعلام عن المتحرش قد يساهم فى تقليل حدة الظاهرة.. أو تلك الجريمة الإنسانية.