رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جبروت الأساتذة

كلنا نعرف أن طلبة الجامعة يتعرضون لضغوط كثيرة من قبل بعض الأساتذة، ولكل أستاذ وأستاذ مساعد وجهة نظره فى سبب سوء تعامله مع الطلاب، وكلنا يعرف أيضاً أن كثيرين من الأساتذة وأعضاء هيئة التدريس لا يلتزمون بحضور محاضرات الطلبة وبعضهم لا يحضر أصلاً ولو مرة واحدة على سبيل المجاملة؟! وبعضهم يكلف مهمة التدريس والشرح للمعيدين ويكتفون هم بتحصيل الأموال نظير بيع الكتب والملازم؟!

وفى مجال الدراسات العليا «حدث ولا حرج» فكلنا يعلم حجم الضغوط التى يتعرض لها الطلاب فى سبيل الحصول على الدرجة العلمية المتقدمين لها.

وفى المستشفيات الجامعية لا يكلف معظم الأساتذة أنفسهم عناء زيارة المرضى بل ولا يردون على استغاثات الأطباء المكلفين والمطحونين على أمل الاستفسار منهم عن ظروف حالة أو إنقاذ أخرى فى حالة الموت.

لدرجة أن وزير التعليم الحالى وبعض رؤساء الجامعات يحاربون الآن لإعادة صياغة قانون يلزم الأساتذة بعلاج المرضى فى المستشفيات العامة، هذا مع تقديرى لكل الأساتذة الملتزمين بدافع إنسانى ومهنى محض.

نفس هؤلاء الأساتذة يمارسون الطب «بأريحية» فى عياداتهم ومستشفياتهم الخاصة، فنسبة كبيرة من الأساتذة أصبحوا بالفعل من ملاك المستشفيات الخاصة والتى تنافس الحكومية والجامعية فى الفتك بالمرضى الغلابة مالياً ونفسياً؟!

والحال فى قاعات المحاضرات وحتى لجان الامتحانات فى الجامعة ليس أسعد حالاً، فالطلبة يتعرضون لأبشع أنواع التعدى من قبل بعض الأساتذة مع اعترافى بأن بعض الطلبة «يخرج عن السياق» واللياقة، ولكن أن يصل اعتداء أستاذ جامعى لدرجة أن يضرب طالب طب على «قفاه» ويسب البعض بالأم والأب، فهذا ما لا يمكن السكوت عليه.

فى جامعة طنطا تعدى رئيس قسم بكلية الطب على «قفا» طالب، وسط ذهول زملائه، وبشجاعة غير مسبوقة قدم اتحاد طلاب الكلية مذكرة للدكتور أمجد عبدالرؤوف عميد الكلية تضمنت الإساءات البالغة التى ارتكبها سيادة رئيس القسم وبالفعل صدر قرار مقدر من الدكتور عبدالحكيم عبدالخالق رئيس الجامعة بإيقاف الأستاذ ورئيس القسم عن العمل وإحالته لمجلس تحقيق أعضاء هيئة التدريس.

الشجاعة إذن فى التصدى لهذه التجاوزات لا تنقصنا بل وتجعلنا نتفاءل بجدية الجامعة فى التصدى لجميع السلبيات بما فيها إصلاح منظومة التعليم بشكل عام أخلاقياً وعلمياً.

ومن هذا المنطلق قرر رئيس جامعة طنطا أيضاً فصل 21 أستاذاً وأستاذاً مساعداً ومدرساً بمختلف كليات طنطا لأسباب كلها تتنافى مع التقاليد الجامعية الراسخة وبعضها بسبب سفر البعض للعمل بالخارج دون الحصول على موافقة الجامعة وبالتالى حصوا على رواتبهم ومكافأتهم المقررة لهم باعتبارهم منتظمون فى العمل بالكليات؟! كما تم إحالة 4 آخرين لمجالس التأديب بسبب تطاولهم على زملائهم على صفحات الفيس بوك؟! كما تمكنت الجامعة من استرداد 600 ألف جنيه من بعض الأساتذة التى صرفوها بدون حق!

و«المعنى» أن التجاوزات إذا تركناها تتضخم ولا يستطيع أحد أن يواجهها بعد ذلك، وجامعة طنطا لم تضع رأسها فى الرمال «كالنعامة» واعترفت بوجود سلبيات وتصدت لها، فهل نطمع أن تنفض باقى الجامعات التراب عن نفسها وتتصدى بنفس القوة لتجاوزات الأساتذة وتعلن بشجاعة عن القرارات التى أصدرتها فى مواجهتهم.

أتمنى ذلك فحال الجامعات لن ينصلح إلا بالمواجهة الجادة وعدم «التطنيش».