رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

لماذا تتعذر المصالحة؟

لا يزال التباين قائماً بين فتح وحماس وهو ما يتعذر معه إتمام المصالحة فيما بينهما لا سيما مع رفض محمود عباس لاتفاق التهدئة بين حماس وإسرائيل الذى ترعاه مصر بمشاركة منسق الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام فى الشرق الأوسط، وهو الاتفاق الذى تحاول مصر إنجازه جنباً إلى جنب مع المصالحة الفلسطينية. وفى الوقت الذى يرفض فيه عباس اتفاق التهدئة فإنه يسارع ويضع شروطاً من أجل المصالحة مع حركة حماس وترتكز على تسليم حماس قطاع غزة كاملاً فوق الأرض وتحتها للسلطة الفلسطينية. كما يشترط أن يوقع على اتفاق الهدنة وفد يمثل منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح «عزام الأحمد» على غرار توقيع اتفاق التهدئة عام 2014.

وفى المقابل ترفض حماس رئاسة عزام الأحمد للوفد، كما ترفض تسليم القطاع تحت الأرض وتبدى مرونة كبيرة فى التسليم فوق الأرض فقط. وهكذا تظل العراقيل كثيرة أمام المصالحة لا سيما وأن إسرائيل تعارض استعادة السلطة الفلسطينية حكمها فى غزة فى سياق أى حديث عن المصالحة. ولذا بادر وزير الاستخبارات الاسرائيلى «يسرائيل كاتس» فحذر من أى محاولة للربط بين القطاع والضفة من خلال معبر آمن يمر من إسرائيل بدعوى أن هذا سيشكل تهديداً مباشراً على أمن الدولة العبرية مما قد يؤدى إلى تغيير التوازن الديموجرافى مع الفلسطينيين.

ويظل الحديث مستمراً حول قرب التوصل إلى اتفاق هدنة بين اسرائيل وحركة حماس المسيطرة على غزة، وهو الاتفاق الذى جاء بعد إحدى أخطر المواجهات العسكرية بين الطرفين خلال السنوات الماضية. وفى الوقت نفسه تثار الشكوك حول إمكانية تحقيق المصالحة الفلسطينية نظرا إلى الإخفاقات العديدة السابقة بدءاً من اتفاق مكة فى فبراير 2007 ووصولاً إلى اتفاق مخيم الشاطئ فى إبريل 2014. ولذا فإن القضايا العالقة بين فتح وحماس تشكل ألغاماً على الطريق ومنها هوية الجهة التى ستكون مسئولة عن حفظ الأمن فى غزة، وما إذا كان ينبغى دمج حماس فى منظمة التحرير الفلسطينية. كما أن حماس لن تشرك فتح فى حكم غزة ما لم توافق الأخيرة على إشراك حماس فى القيادة السياسية للشعب الفلسطينى المتمثلة فى منظمة التحرير. بدورها لن تسمح فتح بإشراك حماس فى المنظمة ما لم توافق حماس على برنامج المنظمة السياسى والتزاماتها الأمنية والسياسية.

والخلاصة أن المصالحة الفلسطينية اليوم ومحاولة وضع حد للانقسام الدائر منذ أحد عشر عاماً غدت أكثر تعقيدا، وبالتالى فإن فشل المفاوضات بين فتح وحماس هو الأكثر احتمالا، وهو ما يعكس نتائج مماثلة جاءت بها جولات ماضية من المفاوضات بين الجانبين ليظل العنوان البارز لأى مصالحة يقول:( مفيش فايدة). لا سيما مع تمسك كل طرف بالمعايير الخاصة به والتى تصب بالإيجاب فى صالحه.