رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«أبوشقة».. وزعماء الأمة

فى كلمته بمناسبة الاحتفال بذكرى الزعماء الثلاثة الكبار سعد زغلول، ومصطفى النحاس، وفؤاد سراج الدين، حكى المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس الوفد جانباً من حياة الزعماء الوطنية، والتى كانت بمثابة طوق النجاة للأمة المصرية، وأبرزها على الإطلاق قضية الاستقلال الوطنى، وقضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 لقد كان الزعماء الثلاثة علامات مضيئة على مدار قرن من الزمان، سيرتهم حافلة بالبطولات والتضحيات، لم تلن لهم قناة أو تضعف عزيمتهم أمام محتل جبار، شعارهم «الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة».

وأهم ما لفت الأنظار فى كلمة «أبوشقة» خلال الاحتفال بذكرى الزعماء الثلاثة، حديثه عن حزب الوفد الذى دخل عامه المائة الآن، فرغم كل الظروف القاسية التى تعرض لها الحزب بعد 1952، وبعد قرار الرئيس جمال عبدالناصر حل الأحزاب السياسية، فإنَّ حزب الوفد عاد من جديد عام 1978، ثم وقوع قرار التجميد حتى عاد فعلياً عام 1984.. ويشرح «أبوشقة» فى هذا الصدد كيف أن حزب الوفد الذى خرج من رحم الأمة، ويمثل طوائفها المختلفة، ليس كأى حزب سياسى، إنما الانتساب لحزب الوفد بات عقيدة سياسية، والدليل على ذلك واقعتان بارزتان؛ الأولى حدثت فى عام 1965 عندما صعدت روح الزعيم مصطفى النحاس إلى بارئها، وأسرع الزعيم فؤاد سراج الدين، وعبد الفتاح باشا حسن إلى نعش النحاس، وكانت هناك تعليمات من مجلس قيادة ثورة يوليو، وعلى رأسهم الرئيس عبدالناصر، بعدم المشاركة فى الجنازة، وفور علم المصريين بوفاة النحاس خرجت الجماهير الغفيرة للمشاركة فى تشييع الجنازة من ميدان التحرير وحتى مسجد الكيخيا ومسجد الإمام الحسين، رضى الله عنه، وهتف المصريون «لا زعيم بعد النحاس».. أليس ذلك يمثل عقيدة وفدية رغم الحصار الشديد الذى كان مفروضاً على الأحزاب المجمدة، ومن بينها حزب الوفد.

أما الواقعة الثانية فحدثت عندما أعاد الزعيم فؤاد سراج الدين حزب الوفد إلى الحياة السياسية عام 1978 فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وعندما جمده السادات ناضل فؤاد سراج الدين نضالاً مريراً فى العودة الثانية حتى عام 1984 فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ويومها انتفض المصريون بالانضمام إلى حزب الوفد، أليس هذا دليلاً قاطعاً على أن حزب الوفد فى ضمير الأمة، وأنه حزب المصريين جميعاً بلا استثناء، وأن الانتساب لحزب الوفد ليس سياسياً بقدر ما هو عقيدة لا تتزعزع فى النفوس.

فى كلمة «أبوشقة» التى حركت المشاعر الوطنية، أشار إلى أن ثورة «30 يونيو» هى امتداد طبيعى لثورة 1919 التى تنتصر للمواطن وحقوقه كاملة دون نقصان فى الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة والكرامة الإنسانية، لقد ضجَّ مقر الوفد الرئيسى بجموع الوفديين المشاركين فى الاحتفال بذكرى الزعماء الثلاثة، وقيامهم بقراءة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة فى ضريح سعد وقبرى النحاس وسراج الدين.

ولم يغب عن «أبوشقة» أن يطالب الحكومة المصرية، خاصة الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، بتدريس مسيرة الزعماء الوطنيين للنشء الصغير، خاصة الثلاثة الكبار سعد والنحاس وسراج الدين؛ لأن ذلك هو التربية الحقيقية للأجيال، فمصر الجديدة الآن التى تدعو إلى الانتماء لتراب الوطن يجب ألا تتغافل عن هؤلاء الوطنيين الذين تحملوا الصعاب والمشاق لنصرة القضية الوطنية.

رحم الله الزعماء سعد والنحاس وسراج الدين، وتحية لـ«أبوشقة» الذى وعد بإصدار تاريخى عن مسيرتهم، تعد نبراساً للوطنية الحقيقية.

[email protected]