رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

الصعيد زمان

تركت الصعيد منذ ما يقرب من 35 عامًا وأتابع تطورات العادات والتقاليد من خلال زياراتى القليلة أو من الزائرين للقاهرة، على أيامى هناك كانوا يطلقون على جهاز العروسة مسمى العفشة وكانت عفشة العروسة حتى للأغنياء لا تزيد على طشت وحلة وحجل (قطعتين فى الرجلين) وسواير أسورة فى كل يد من الحديد، وعاش الصعيد عشرات السنين وغنت ليلى نظمى للعرايس تشجيعًا للقناعة وعدم المغالاة فى المهر والشبكة «أنا مش عايزة جهاز ثلاجة وبوتاجاز أنا عيش على حبك انت لو على لمبة جاز، كما ظهرت أغانى أخرى من نوعية الطشت قلى يا حلوة قومى استحمى، مكانش فيه حمامات ولا بانيوهات، ولا تليفزيون ولا حتى كهرباء.

الحياة فى الصعيد فى هذا الوقت لم تكن بدائية ولكنها كانت حياة القناعة، والزواج كان يتم على طريقة احنا بنشترى راجل، وغالبًا العريس لم يخرج من الأسرة فهو إما ابن عم العروس أو ابن خالها أو خالتها ولو كان غريبًا يبقى على الأقل من العائلة أو من نفس القرية، وكانت معظم العرايس يتم خطبتها فور ولادتها، ويعلن ذلك رسميًا عندما تقول أم المولودة انها مقطوع سرارها على ابن عمها أو ابن خالتها، والسرار هو الحبل السرى وعندما تقوم الداية بربطه تردد وراءها الأم فلانه لفلان وهذا قرار يتم الالتزام به إلا ما ندر، الزواج بين الشاب والفتاة كان يتم فى سن صغيرة جدًا لا يجاوز العشر سنوات للعروس، وعندما تم تحديد سن الزواج بالقانون، عرف الصعيد وسيلة أخرى للالتفاف على القانون أطلقوا عليه تحليل السنة، وهو حضور المأذون وكتابة العقد حتى يتحقق الإشهار، ويحتفظ بالأوراق فى منزله حتى تبلغ العروس السن القانونية للزواج فيتم عقد القران رسميًا، واستخراج قسيمة الزواج، لم تكن هناك عنوسة فى الصعيد، والسبب تيسير الزواج، فلا توجد مهور غالية، ولا شبكة ولا تجهيزات من التى نراها الآن، وكان العريس يقيم فى حجرة واحدة مع عروسه بمنزل اسرته يتم بناؤها له عند زواجه، أو تكون جاهزة مع بناء المنزل، ولا توجد تطلعات للعروس لأن القرية كانت تتعامل بطريقة واحدة فى الزواج، كانت المطالب بسيطة ويتفق الطرفان أهل العروس وأهل العريس، وكل طرف يقول للآخر أنا سأقدم ما أقدر عليه.

حتى فى اختيار العريس كانت هناك قناعة تسمى القسمة والنصيب، فإذا لم تكن الفتاة محجوزة لابن عمها أو ابن خالها فإنها تقبل بأى عريس يوافق عليه والدها وعن قناعة تامة منها، فهى ليس لها خيار فى اختيار العريس، وهذا لا يعنى أنها ليس لها رأى، ولكن كانت التقاليد هكذا، يتقدم أكثر من عريس للفتاة، ويوافق الأب على أحدهم لاعتبارات يقدرها هو وتعرب العروس عن سعادتها للاختيار دون مناقشة، ويتحدد موعد الزفاف، وتذهب العروس إلى منزل العريس فوق حصان ليعيشا فى هناء وسرور على لمبة جاز، وحصير على الأرض، وتطور بعد ذلك وتحول إلى دكة أو سرير من جريد النخل، والذى غنت له العرايس خلال فترة الاعداد للفرح أيام الخبيز:  يا جريد النخل العالى ميل رد السلام، والعتبة جزاز والسلم نايلو.

وللحديث بقية