رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

علشانك يا مصر

الصحافة لن تموت..

 

أثارت محاكمة بول مانا فورت، الرئيس السابق لحملة الرئيس «ترامب» الانتخابية، مواقع التواصل الاجتماعى، وهم يهرعون وكأنهم فى سباق الجرى، فى محاولة منهم إلى الحصول على السبق الصحفى لتبليغ مؤسساتهم بالخبر ونشره، والسبب وراء هذا أن المحكمة منعت الهواتف المحمولة بجميع أنواعها داخل قاعة المحكمة.

لم يهتم الناشطون على شبكات التواصل بأهمية الخبر، ولكن كل ما اهتموا به هو حالة الركض بأقصى سرعة من الصحفيين، وامتلأت «السوشيال ميديا» بمئات الآلاف من التعليقات الإيجابية والسلبية تجاه رد فعل الصحفيين.

هنا تذكرت بداية عملى الصحفى، وقد تنقلت بين أكثر من وزارة لمتابعة أخبارها ومندوباً بالجريدة بهذه الوزارات، وكان الأستاذ سعيد عبدالخالق، نائب رئيس التحرير، آنذاك، رئيساً للديسك المركزى، وعند تكليفنا بتغطية مؤتمر صحفى أو حدث معين كان لزاماً علينا أن نكون أول الحاضرين، وبعد انتهاء المؤتمر أو الحدث نكون أسرع الصحفيين لإبلاغ الديسك المركزى بالخبر أو الحدث. وأتذكر أن زميل وكالة «أنباء الشرق الأوسط» كان حريصاً على توصيل وتبليغ الخبر قبل جميع مندوبى الصحف، وهذا من أهم عمله؛ لأن الوكالة تعتمد فى الأساس على سرعة بث الخبر عبر الوسيلة الوحيدة المتاحة فى هذا الوقت، وكانت عبر جهاز «تيكرز»، فكان الزميل حريصاً كل الحرص على أن يصل خبره إلى المؤسسات الصحفية قبل وصول المندوب، وفى هذه الحالة كان مجهودنا يضيع هباءً ليس هذا فحسب، بل عند تسليم الخبر إلى الأستاذ «سعيد»، رئيس الديسك المركزى كان ينظر إلينا وكأننا ارتكبنا جريمة لا تغتفر ويمسك الخبر بيده اليسرى وقلمه باليمنى قائلاً: «أنت كنت بتتمشى»، ثم يلقى بالخبر فى سلة المهملات ثم يردف قائلاً: «خلاص.. يا سيدى الوكالة قامت بالواجب خليك على جنب شوية».

كنا نشعر بخيبة أمل لعدم تبليغ الجريدة بالخبر قبل الوكالة، وكنا نحرص فى جميع التغطيات الصحفية الحديثة على أن تكون أسرع من وكالة «أنباء الشرق الأوسط» وأى وكالة أخرى مثل الفرنسية و«رويترز» وغيرهما من الوكالات.

صورة الصحفيين الأمريكان الذى قاموا بتغطية محاكمة بول مانا فورت، رئيس حملة «ترامب» الانتخابية السابق، ذكرتنى بهذه الأحداث التى عشناها عندما كنا نركض ونتسابق؛ لكى نحصل على السبق حتى فى أننا نبلغ الجريدة أولاً.. أما ما يحدث الآن من أفعال وتصرفات بعض الصحفيين فيندى له الجبين، منهم من توهم نفسه أنه الأستاذ مصطفى أمين، وأنه يعرف كل شىء وهو جالس فى مكتبه، والحكاية أنه لا يعرف شيئاً، فقد تصور أنه عندما يسرق عمل زملائه من الصحفيين فى بعض المواقع الجادة ويسرق منهم الأخبار كما يقولون (كوبى- بست) أى يحصل على الخبر كما هو ويطبعه، ومنهم من لا يقرأ الخبر من أساسه، وقد يكون فى الخبر الذى سرقه تصريح خاص للموقع أو الجريدة، ويتركه كما هو داخل الخبر- المتن- ثم يكتشف الديسك المركزى عند مراجعة الخبر بأنه سُرق نصاً وحرفاً من المواقع أو البوابات الإخبارية. الأكثر إيلاماً أن تجد بعض الصحفيين أو من يسمون أنفسهم «الصحفيين» لا يعرفون شيئاً عن كتابة الخبر أو التقرير أو التحقيق أو استطلاع الرأى وكما يقولون- كله عند العرب صابون- وعندما تراجع هؤلاء يتبجحون عليك بالقول، وكأنك أخطأت فى اسم النبى حارسه.

ما بثته صورة ركض الصحفيين تؤكد أن مهنة الصحافة بمختلف أنواعها لم ولن تنتهى طالما هناك حياة، ولكن الذى ينتهى ويفقد رونقه هو الصحفى نفسه الذى أبى واستكبر على المهنة، وجعل من السرقة حرفة، وتصور بجلوسه على المكتب يجعل منه مصطفى أمين ومصطفى شردى وحسنين هيكل.

< إلى كل زملائى فى الصحف والبوابات والمواقع الإخبارية: لا تركنوا إلى أن هذه هى البضاعة التى بين أيدينا علموهم الكتابة.. علموهم فنون العمل الصحفى.. علموهم أن العمل عبادة، وأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بإتقان أعمالنا، والإتقان فى رأيى المتواضع هو الإبداع والابتكار وليس العمل فقط.

المهنة لم تمت.. ولكن الذى مات هو الصحفى الذى أبى صعود الجبال، وفضل البقاء على «الإنترنت» يسرق من هنا وهناك ويدعى أنه البطل.

[email protected]