رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمريكا - تركيا.. "رايح جاى"!

 

لا تصدق الحرب الكلامية بين تركيا والولايات المتحدة، فما أكثر السهام اللفظية التى تحولت إلى ورود مع تصالح المصالح، ولكن علينا التعامل مع ما يحدث بين أمريكا وتركيا على أنه مرحلى، قد تغيره الأيام، وقد يتحول الوعيد بين الجانبين بتنفيذ تهديداتهما وفرض العقوبات، واحتدام الصراع بينهما إلى شىء خارج الحسبان. ولكن يمكننا تفسير ما يحدث الآن فى ضوء الاختلافات العديدة بين البلدين، إلى تضارب المصالح!... فسياسة أردوغان تعارض العقوبات الأمريكية ضد إيران، بل وتشترى صواريخ من روسيا، كما أن القمة الثلاثية بين الرؤساء الروسى فلاديمير بوتين، والإيرانى حسن روحانى، والتركى رجب طيب أردوغان، منذ عدة أشهر كانت بمثابة سهما موجها إلى ترامب وخاصة فى ظل التوتر بين روسيا وإيران مع الغرب، مما خلق الحلف الجيو-استراتيجى، المرعب لأمريكا.

إلى جانب أن مصالح تركيا تتعارض مع المصالح الأمريكية فى سوريا، وربما كان تحديد موعد تسليم منظومة «إس-400» الروسية لتركيا فى 2019، سبباً مباشراً فى إعادة تأجيل خروج القوات الأمريكية من سوريا بعدما كان الرئيس الأمريكى أعلن عن هذا التوجّه. ولانستطيع إهمال نقطة أن تركيا تريد سد الفراغ الذى تركه حلف الناتو فجأة بعد قرار ألمانيا والولايات المتحدة فى أغسطس عام ٢٠١٥ بعدم تجديد مهمة بطاريات صواريخ «باتريوت» الموجودة فى الأراضى التركية، قبل ذلك كان الحلف قد وافق على نشر منظومة الدفاع الصاروخى فى بعض المدن التركية فى 4 ديسمبر 2012. الأمر الذى جعل تركيا تتعامل الموقف على حجم خطورته، وخاصة أن أردوغان يعلم أن اليونان تستخدم منظومة إس-300 الدفاعية وهى العدو التاريخى لتركيا.

وفى الحقيقة أن روسيا تعزز علاقاتها الدفاعية بتركيا فى هذه اللحظة المضطربة بين أنقرة وواشنطن، ضمن سياستها فى الصدارة لتصدير الأسلحة بدلا من الولايات المتحدة. وعامةأن ما يجمع روسيا وإيران وتركيا أكثر ممّا يفرقهم. الى جانب أنه لا يزال ما بين 15 إلى 20 شخصاً أمريكياً تركياً رهن الاعتقال، بالأضافة الى ماشكّلته قضية «بنك خلق» والتى كانت بمثابة أكبر مخطط فى العالم للتهرب من العقوبات المفروضة على إيران، ولايمكن أهمال أن أردوغان يعتقد أنّ الولايات المتحدة متواطئة فى محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، ومايردده من دورها فى الانهيار الاقتصادى الحالى.

على الجانب الآخر، نجد عامل هام قد يعيد المصالح بين الدولتين لتتصالح من جديد وبالأخص فيما يتعلق بمنظمة حلف الشمال الأطلنطى، فالجميع يعلم أنه لا توجد آلية لإخراج تركيا من الحلف، وحتى لو خرجت طواعية، فلن تحدث أى كارثة، وفى هذا الصدد، لن تقوم أنقرة بفعل المزيد لتعقيد السياسة الأمريكية أكثر ممّا فعلت، وفى الجانب الأخر ستعيد أمريكا حساباتها من جديد فالحليف التركى هام بالنسبة لأمريكا وأسرائيل. وخاصة أن العلاقات المستقبلية مع واشنطن، هى ركيزة القوة لتركيا فى المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدول هى أكبر من قادتهم، وأن تركيا أكبر من أردوغان. الى جانب أن الحوار العسكرى الثنائى مازال قوياً، مشكلاً جسراً لإصلاح التحالف وتوسيع نطاقه فى المستقبل. مع الأخذ فى الأعتبار حجم المعاناة الاقتصادية التى قد لا يكون أردوغان على استعداد لتحملها، والتى من أجلها يستخدام برونسون كورقة مساومة سياسية. وبالطبع هناك عامل قوى للمخاوف الأمنية الداخلية حول مايتردد من التعاون الأمريكى مع «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية، التى هى فرع «حزب العمال الكردستانى»، عدو أنقرة المحلى. كما أنّهم قلقون من أستمرار فرض غرامات باهظة على المؤسسة المالية التركية الرئيسية خاصة «بنك خلق». وبالتالى الصور الأن هى مجرد لقطات مشوشة لم يتدخل فيها الفوتوشوب السياسى لأصلاحها، فما خلف الستار ولاتراه الأعين بمثابة جبل الجليد الذى لايرى على السطح سوى قمته فقط.