رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

انتهت الإجازة

أنا كائن لا أحب الإجازة، ومازلت معترضاً على فكرة منح العاملين بالدولة ثلاثة أيام إجازة فى الأسبوع، وأطالب الحكومة بعدم تطبيق اقتراح زيادة الإجازة لأنه من المفترض أن ندعو للعمل لا لتعطيله، لأننا دولة نمر بظروف اقتصادية صعبة، ولابد أن يعمل الجميع ويكد ويدفع عجلة الإنتاج للأمام لا يسحبها للخلف ولا يوقفها باسم الإجازة، ورغم ذلك فأنا استمتعت بعيد الأضحى رغم عدم حصولى على إجازة، واليوم هو آخر أيام عيد الأضحى، وندعو الله أن يعيد هذا العيد على مصر قيادة وشعباً والأمتين العربية والإسلامية بالخير والبركات والأمن، وكان مقالى قد صدر أول أيام العيد بعنوان «كل عام وأنتم فى أمن» وفى رأيى أن الأمن وراء نجاح موسم الحج ووراء استمتاع الناس بالعيد.

الأمن فى مصر كان متوفراً فى البر والبحر والجو، لأول مرة نعيش عيداً بدون منغصات، حالة من الاستقرار الكبير طوقت البلاد فى كل مكان، وهذ يحسب للحكومة ولو كان مجلس النواب منعقداً هذه الأيام لطلبت من الدكتور على عبدالعال رئيس المجلس أن يوجه الشكر الى حكومة الدكتور مدبولى على خدمة السبع نجوم التى قدمتها للمواطن خلال أيام العيد، فالأسواق منضبطة والأسعار فى حدود المعقول والسلع فى المتناول، واللحمة للجميع، فمنهم من اشترى، ومنهم من ذبح، ومنهم الفقراء الذين حصلوا عليها عن طريق الصدقة.

الناس خرجت إلى المنتزهات والحدائق العامة، ومنهم من ذهب الى المصايف، ومنهم من فضل الرحلات النيلية والبحرية، ومنهم من سافر بالطائرات، فالأمن متوفر للجميع بفضل تضافر الجيش مع الشرطة، والتحية الأخرى الواجبة الى المستشار عمر مروان رئيس بعثة الحج المصرية على إدارة البعثة وتوجيهاته التى ذللت كل العقبات أمام الحجاج المصريين، وخاصة كبار السن الذين أدوا المناسك فى يسر، ومن حسن حظ البعثة أن وفيات الحج هذا العام هى أقل عدداً من أى موسم آخر، رحلة حج هذا العام كانت استثنائية، فلم يشعر حاج مصرى بأى مشقة حتى التائهون كانوا يعودون خلال ساعات معدودة، كما تلقى ذوو الاحتياجات الخاصة وكبار السن المساعدة لأداء المناسك.

المصريون استمتعوا بعطلة عيد الأضحى فى كل مكان، الفتيات والسيدات خرجن لقضاء العيد دون مضايقات، اختفى التحرش، أو أن ضابطات الداخلية كن أقوى من محاولات المتحرشين، فآثر المتحرشون عدم التعرض للفتيات، أم أن الشباب المصرى أبى أن يعكر صفو هذا الموسم الاستثنائى فتصرف كل شاب بأسلوب راقٍ فى الشارع وفى الأماكن العامة.

الاستقرار والأمن امتدا إلى وسائل المواصلات، فالصعايدة سافروا هذا العام دون عناء بفضل الجهود التى بذلها وزير النقل ومعه رئيس هيئة السكة الحديد فى قضاء أوقات طويلة من الليل والنهار فى محطات السكة الحديد للاطمئنان على توفير تذاكر السفر للمسافرين، كما شهدت القطارات انضباطاً فى الانطلاق والوصول غير المعهود، السفر بالسرفيس كان فى غاية الالتزام، الجريمة لم تجد لها مكاناً فى أيام العيد، المراسى النهرية والمعديات كانت فى غاية الروعة، دور السينما تحت السيطرة الأمنية، الشارع المصرى يدعو الجميع للسير فيه، وهذا دليل على يقظة رجال الأمن الذين تخلوا عن الراحة، وبقوا فى الشوارع يؤدون واجبهم من أجل راحة المواطن.

الظاهرة السيئة هذا العام والتى نرجو أن تجد أجهزة الدولة حلاً لها هى ظاهرة التسول التى زادت على حدها، وتحولت إلى وظيفة للبعض الذين أساءوا إلى صورة المجتمع المصرى، استمرار ظاهرة التسول سبة فى جبين المجتمع، فلابد من علاجها، لأن هناك عصابات تدير عملية التسول وتشرف على توزيع المتسولين الذين وصلوا إلى كل مكان وشوهوا صورته.

كل عام ومصر بخير واستقرار وأمان ونرجو أن يستمر التقدم والتطور وأن يعود المصريون لأعمالهم بعد الإجازة لأداء مهامهم بضمير وإتقان لأن العمل عبادة وشرف وأمانة، والإخلاص فيه يضاعف الرزق ويحقق للبلد ما يصبو إليه من تقدم.