رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الليرة التركية.. بهدوء

الاقتصاد العالمي يعيش حالة من الهشاشة ناتجة عن السياسات الاقتصادية غير العادلة، فإذا أضفنا إلى ذلك الحروب التجارية التى أشعلها الرئيس ترامب من خلال تغريداته التى تضرر منها معظم دول العالم الصديق قبل العدو، سيتضرر منها فى المقام الأول الدول التى لها تعاملات كبيرة مع أمريكا.

بدأت الشرارة بتغريدة من الرئيس ترامب صرح من خلالها بفرض رسوم جمركية على واردات أمريكا من الحديد والألومنيوم مستهدفاً دولة الصين، لكن سرعان ما اتسعت الدائرة لتشمل دول الاتحاد الأوربي، بل ودول الجوار مثل المكسيك، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقامت تلك الدول كردة فعل باتخاذ قرار المعاملة بالمثل لوارداتها من أمريكا.

في تغريدة اقتصادية ناتجة عن تصاعد التوترات بين أمريكا وتركيا بسبب احتجاز تركيا لقس أمريكي وخلافات دبلوماسية أخرى، قرر الرئيس ترامب زيادة الرسوم على الواردات من تركيا لتصبح رسوم الاستيراد على الألومنيوم 20%، والصلب 50%، نتج عن ذلك تخفيض قيمة الليرة التركية لقرابة الـ20% من قيمتها في يوم واحد، وتخفيض التصنيف الائتماني مع نظرة مستقبلية سلبية.. دعونا نلقِ الضوء على الموضوع بهدف أن نعي الدرس ونتلافاه في مصرنا الحبيبة:

• لم يشفع لتركيا عضويتها فى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو حجم الاقتصاد أو التبادل التجارى الكبير مع أمريكا والاتحاد الأوربي.

• انخفاض سعر الليرة التركية ليس حرباً على الإسلام والمسلمين كما يشيع البعض، بقدر أنه تطبيق لسياسات التوسع فى الاقتراض.

• تدخل الرئيس التركي فى سياسات البنك المركزي، واستبدال محافظ المركزي بآخر من أهل الثقة، أحد الإجراءات التى ساعدت على الوصول لتلك النتيجة.

• الاقتصاد التركي يصنف الـ18 عالمياً بناتج قومي يقترب من التريليون دولار، وتركيا تمثل أكبر سوق للصادرات الأوروبية، والمنتجات التركية تغزو الأسواق العالمية وبالأخص الأوروبية، الا أنه اقتصاد قائم على القروض قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل.

• حقاً حجم الدين للحكومة التركية لا يذكر، وأن تلك القروض تخص الشركات التركية، ساعد على ذلك تدني سعر الفائدة بعد الأزمة المالية العالمية.

• الأزمة التركية سيكون لها تداعيات على الدول المتعاملة معها سواء بالاقتراض أو التبادل التجارى، مما يمثل قلقاً لدول أوروبية كثيرة على رأسها إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا.

• الاستمرار فى إقحام السياسة فى الاقتصاد سيفسد السياسة والاقتصاد فى نفس الوقت، فقد مضى وبدون رجعة عهد الرئيس الأوحد الأوزعي الذى يستخدم الحلول الأمنية.

ويبقى الأمل: في أن نعي الدرس في مصر بأن نعتمد على مواردنا الاقتصادية، وتعظيم القيمة المضافة منها، وأن نوقف الاقتراض الخارجي فوراً، وأن نعتمد على أهل الخبرة بدلاً من أهل الثقة، مع مزيد من الشفافية، ومحاربة الفساد، ودراسة الآثار الجانبية للقوانين قبل إصدارها.. فهكذا تبنى الأوطان.

[email protected]