رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

لا وراثة.. فى الوفد

 

 

بماذا نسمي وفاة قطبي الوفد: سعد زغلول ومصطفي النحاس في يوم واحد.. الأول 23 أغسطس 1927 والثاني 23 أغسطس 1965.. هل هي صدفة أم أن الله سبحانه وتعالي أراد أن يلتقيا في يوم واحد يرحلان فيه لتكون جنازة الأول أكبر جنازة في تاريخ مصر الحديث.. وجنازة الثاني أكبر جنازة شعبية يوم هتف كل الوفديين: لا زعيم غيرك يا «نحاس».. ثم بماذا نقول عن وفاة الزعيم الثالث للوفد- هو فؤاد سراج الدين، الذي رحل أيضاً في نفس الشهر: أغسطس؟

ويتذكر شيوخ الوفد أن الحزب تعرض لهزة عقب وفاة زعيمه سعد باشا وتساءلوا: من يكون رئيس الوفد؟.. وكان هناك تيار الأول يقول بانتخاب فتح الله بركات باشا، رئيساً، خصوصاً أنه من أسرة الزعيم وكانت صفية هانم زغلول «أم المصريين» مع هذا الرأي.. إذ كانت لا تميل كثيراً لانتخاب مصطفي النحاس وكان الرأي الثاني هو انتخاب «النحاس» باشا.. حتي لا تصبح رئاسة الوفد وراثية.. وبشفافية مطلقة جرت الانتخابات وفاز «النحاس» بموقع الرئاسة وأصبح خير زعيم للأمة.

<< ونفس الموقف تعرض له الوفد عند وفاة آخر باشوات مصر العظام «فؤاد باشا سراج الدين».. كان هناك اثنان نائبان لرئيس الوفد- هما الأعلي في الصورة- أولهما الدكتور نعمان جمعة وكان هو النائب الأول لرئيس الوفد.. وكان هناك يس بك سراج الدين وكان أيضاً نائباً لرئيس الحزب.. وطبقاً للائحة الحزب أن يصبح النائب الأول قائماً بأعمال رئيس الحزب، إلى أن تجري الانتخابات.. وإن كان هذا يعني معنوياً أنه الأكثر اقتراباً من هذا الموقع، وطبقاً لهذا النص، نشرت خبراً في الصفحة الأولى للوفد وكنت وقتها رئيساً للتحرير بأن الدكتور «نعمان» رئيس مؤقت للحزب.. وحدثت أزمة.. ولكنني قلت: هذه هي رغبة «فؤاد» باشا.. لأنه- هو- الذي جعل من الدكتور «نعمان» نائباً أول.. ولو أراد غير ذلك- أو لو أراد أن يصبح شقيقه يس بك سراج الدين رئيساً.. لجعل منه نائباً أول للرئيس.

<< ذلك أن «فؤاد» باشا لم يرد أن تصبح رئاسة الحزب وراثية بين أفراد الأسرة.. تماماً كما أراد سعد باشا زغلول.. وهكذا- في المرة الأولي- أصبح «النحاس» هو الرئيس وبلغ عشق الوفديين له أن كثيرين منهم يرونه أكثر شعبية من سعد زغلول بحكم العنف الذي تعرض له «النحاس»، أكثر من «سعد» باشا سواء من الإنجليز أو من القصر الملكي.. أو من أحزاب الأقلية.

وهكذا أثبت الوفديون أنهم ملوك الديمقراطية المصرية، فلا وراثة في الوفد العريق.. ومن هذا المنطق رفض «سراج الدين» ورفض كل الوفديين فكرة وراثة رئاسة الدولة المصرية، وما قيل من أن هناك ترتيبات لكي يصل جمال مبارك إلي رئاسة الدولة خلفاً لوالده الرئيس حسني مبارك.

<< وتلك هي الديمقراطية.. الحقيقية.. منذ نشأ الوفد عام 1918 ومنذ تم انتخاب «النحاس».. و«سراج الدين» وهي رسالة يبعث بها كل الوفديين إلى شعب مصر وإلي كل الشعوب في العالم كله.