رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

تشجّع يا وزير المالية!!

ما اجتمع اثنان إلا وكانت الضريبة العقارية ثالثهما.. فهى الشيطان الحكومى الجديد الذى يتأهب للانقضاض على ما تبقى فى جيوب المصريين.. هكذا يرونها عموم الناس، خصوصا بعد أن رفعت الحكومة أسعار المترو والبنزين والكهرباء والغاز.. و.. و.. وأن هذه الضريبة ليست سوى امتداد لسياسات رفع الدعم.

وفى إجازة عيد الاضحى كان تداول الكلام وتبادل الآراء عن هذه الضريبة بين أفراد الأسرة الواحدة، وبين الأصدقاء والجيران أكثر من الكلام عن أسعار اللحوم الأضاحى أو تناولها.. خاصة أن معظم الأسر لم يتبق معها الكثير لشراء اللحمة، بعد رفع أسعار الخدمات الأساسية، وبعد أن رفع التجار أسعار كل شىء.. أسوة بالحكومة؟!

والسؤال.. لماذا هذه المعارضة الشديدة للضريبة العقارية، والتى صاحبها ذعر وهوس، تجلت مظاهرهما فى الهجوم الجماعى على مكاتب الضرائب العقارية للاستفسار عن كل شىء حولها وكأنها مرض؟.. وكنت أتمنى أن يحاول وزير المالية الإجابة عن هذا السؤال بدلاً من محاولاته هو وكبار مسؤوليه، إقناع الناس بأنها «العوايد» القديمة ولكن الحكومة «بتدلعها» باسم جديد!

واعتقد أن التوقيت الذى اختارته الحكومة لطرح هذه الضريبة لم يكن مناسباً، خاصة بعد الارتفاع الجنونى للأسعار وحالة الغلاء غير المنضبة فى كل شيء، وغياب الرقابة التموينية على الأسواق، ولذلك هناك رفض للضريبة العقارية، ليس لأنها فوق طاقة معظم الناس، وهى كذلك مع الكثير منهم، حتى، وليس لأن دخلهم الشهرى لا يحتمل ضريبة جديدة، وهو كذلك أيضاً، ولكن لإحساسهم بأنها طريقة حكومية ملتوية للحصول على أموال أخرى من المواطنين.. وأنها لن تكون المحاولة الحكومية الأخيرة للحصول على أموال أكثر من المواطنين.. ولذلك لا أحد يريد أن يتقبلها!

وأنصح السيد وزير المالية، وكبار المسئولين فى الوزارة بالرد على مخاوف المواطنين من هذه الضريبة، والتعرف على أسباب رعبهم من الذهاب برجليهم إلى مكاتب الضرائب العقارية.. وذلك بصورة واضحة وصريحة دون لف أو دوران.. وبعيداً عن التصريح بأن حصيلتها ستوجه للعشوائيات وتنمية المحليات، فهذا الكلام يسمعونه مع كل زيادة.. ولكن لأن لديهم هواجس واستفسارات وشكوكاً حقيقية وواقعية ولا يجدون من يطمئنهم من ناحيتها أو يقول إجابات صادقة عن الفخاخ المنصوبة داخل غابة هذه الضريبة وتتربص بكل من يحاول الاقتراب منها، ودفعه للسقوط فى حبائلها التى لن يخرج منها أبداً!

ورغم إننى أظن، أن وزير المالية يعلم بمخاوف المواطنين، أو سمع عنها ولكنه لا يريد الكلام حولها على الملأ حتى لا يبان المتغطى.. ولكن الزمن تغير، وليس هناك شيء يمكن إخفاؤه.. وربما ما لدى الناس تصورات يمكن أن تكون غير صحيحة، وأنها عبارة عن هواجس فى عقولهم أو هى امتداد لحالة الشائعات الموجهة ضد الدولة؟

[email protected]