رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

أخلاق شبابنا عليه العوض

سامي صبري Wednesday, 22 August 2018 19:56

< جاءنى صوته غاضبًا منفعلا «يا أستاذ.. شباب مين اللى انت بدافع عنهم ؟! كفاهم «دلع وطبطبة»، أنتم وراء كل ما يحدث لهم، رفعتموهم للسماء فى ثورة 25 يناير، ومازلتم تدافعون عنهم، ومعظمهم يريد وظيفة مرموقة ، ولا يبذل مجهودا من أجلها، لا ينمى مهاراته، وإن شارك فى دورة ، لا يحرص على الاستفادة منها، يريد فقط شهادة باجتيازها. وإن جاءته الوظيفة لا يرضى، سرعان ما يتمرد، و«يستشوى» الراتب، ويسب ويشتم فى الدولة، وهو أصلا ليس لديه أى رغبة حقيقية للعمل، ينظر دائما لغيره، كاره لنفسه، حاقد ناقم على كل الناس ، يصدق فيه المثل القائل «لا يعجبه العجب ولا الصيام فى رجب ».

< ظل الرجل يحدثنى أكثر من ساعة، يشكو من أخلاق الشباب، ومن حالة تجريف القيم التى يتعرض لها المجتمع، وعبثا حاولت إقناعه بأن هذا شيء طبيعى، يحدث بعد كل الثورات، وأن المسألة مجرد مرحلة وتعدى، ويرمم بعدها الشباب أخلاقه، وكلما قاومت حجته أتى بأخرى أكثر صدقًا وقوة .

< شعرت بأن الرجل موجوع، مأزوم، يعيش تجربة خاصة مع أبنائه، ولم ينكر ذلك ، ولكنهم كما قال لى «لا يختلفون كثيرا عن معظم شباب اليوم ، لا احترام أو تقدير للكبير ، ولا رغبة فى تحمل المسئولية ، وفوق هذا وذلك ، سلبية وتواكل ،.. الشاب عايز فلوس ووظيفة وعروسة ، ولا يخجل من أن ينام فى البيت ، ينتظر مساعدة والده، وراتب زوجته ، ويهرى فى السياسة ويدخل شات وفيس، ويعمل « أبو العريف » وهو أجوف جاهل ، معدوم الثقافة ، لا فكر ولا رؤية ولا هدف ، إلا نفرًا قليلًا، أفلت بأعجوبة من هذا الانحدار الأخلاقى.

< انظر حولك فى العمل ، ستجد شابا أو شابة، لا يتجاوز عمرها ربع عمرك ، حديثة التخرج ، إن تحدثت معها واقفًا، تجلس هى ، وتضع ساقًا على أخرى، ولا تبالى ، بفارق السن ، ولا تعمل أى حساب لقيمة عمرك المهنى، ولا خبرتك، ولا تحترم أو تقدر حرصك على أن تعلمها شيئًا ينفعها فى عملها ومستقبلها، وتعتقد أن ما تقوم به شيء عادى، وكأن احترام كبير المهنة والمقام والسن، أصبح موضة قديمة (!)

< الخطير أن قطاعا كبيرا من الشباب بات يرتدى قناعا مغايرا للواقع ،يبكى ويصرخ ، من حين لآخر، ويزعم أنه وأبناء جيله مظلومون ، ضحايا مجتمع فاسد، و«عايز يشتغل ويجتهد ومش عارف »!

نعم ليس كل شبابنا على هذه الصورة، ولكن أغلبهم، لا يخرجون عن إطارها . فما الذى حدث لشباب مصر؟ ولماذا تعطلت ماكينة الأخلاق لديهم ؟ ولماذا حالة الانفصام التى يعيشونها داخل البيت وخارجه؟ وأين الخلل بالضبط ؟ وهل وحدهم يتحملون عبء ما يوجه لهم من اتهامات، حتى من أقرب الناس إليهم؟ وهل من جراحة عاجلة تستأصل هذا الورم الاجتماعى؟ تعيد إلى الضائعين منهم قيم آبائهم التى سلبت عنوة ؛ بفعل قسوة الحياة ؟ وفقدان الأمل ؟

< أرجو من الإعلام المرئى الحكومى والخاص والجهات والمؤسسات المعنية بالشباب سرعة التحرك ، لأن الجيل الفاسد لن يورث إلا جيلا فاسدًا ، وإذا ما كانت المواجهة مبكرة وحاسمة جاءت نتائجها سريعة ومؤثرة .

[email protected]