رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

معارك العقاد الفكرية والأدبية

رغم غزارة إنتاجه وسعة علمه وتنوع مؤلفاته واحتلاله ريادة الأدب المصرى الحديث، إلا أن العقاد ـ كاتب الوفد الجبار قبل الثورة ـ كان الأكثر دخولاً فى المعارك الأدبية والفكرية خلال الفترة من 1952 ـ 1967.كانت المعارك الأدبية كما يكشف الباحث وجدى زين الدين رئيس تحرير الوفد فى رسالته للماجستير حول «اتجاهات النقد فى الصحافة الأدبية المصرية خلال الفترة من 1952 ـ 1967- نماذج مختارة » - سمة من سمات العصر فى مصر- خلال تلك الفترة، فقد تميز الكتاب خلالها بوفرة معاركهم الأدبية والنقدية، وخصوبة نتائجهم فى هذا اللون من أدب العراك.

وحول معارك النقاد مع الثورة والأدباء والمثقفين يكشف وجدى زين الدين.. أن العقاد تميز عن كتاب جيله بكثرة معاركه فهو المفكر الأديب الذى عاش حياته كما يعيش أهل البلاد فى ميادين الفروسية والقتال، لا يفرغ من  معركة أدبية حتى يبدأ فى أخرى. لقد ارتبطت صورته عقب وفاته بصورة هرقل الذى كان يسحق بهراوته الشهيرة الأفاعى والتنانين والمردة وكل عناصر الشر فى الحياة، وتكشف الدراسة أن إلغاء الأحزاب بعد الثورة كان صدمة للعقاد حيث كان يستند فى معظم حياته السياسية إلى حزب من الأحزاب يؤيده ويعارض خصومهم، لذا أعلن العقاد معارضته لتحديد الملكية الزراعية وتأميم وسائل الإنتاج ،وحول معارك العقاد مع الأدباء والمثقفين تؤكد الدراسة أن العقاد لم يكن يحتمل النقد أو التعريض ولم يكن فى معاركه يلتزم الجانب الموضوعي بل كان ينتقل الى القضايا الشخصية لاستخدام الألفاظ والعبارات النابية والسباب وقد دأب طيلة حياته على النقد والجدل والخلاف مع الأدباء والمثقفين، فما إن ينتهى من معركة حتى يبدأ فى آخرى، ومن أشهر معارك العقاد معركته مع طه حسين، فهما صديقان لدودان، وعندما أصدر العقاد كتابه عن أبى نواس صارت معركة أدبية قاسية بينه وبين طه حسين، ثم نشب الخلاف الأكبر بينهما بعد ما كتب العقاد عن الخيال فى «رسالة الغفران» ولم يقتصر خلافهما الأدبى على النقد الأدبى بل امتد ليشمل النقد حول اللغة العربية نفسها، فقد نشر طه حسين فصولاً فى جريدة الجمهورية عن أسلوب جديد فى كتابة اللغة العربية وقد كتب العقاد نقداً لهذا الأسلوب.

وفيما يتعلق بمعركة العقاد مع سلامة موسى فقد كان موسى بين جيل المجددين الذى ينتمى إليه العقاد، ورغم ذلك قامت بينهما معارك فكرية وأدبية كبيرة نقلتها الجرائد والكتب كما نشأت معارك بين العقاد وزكى مبارك دائماً كان يبدؤها الأخير، وكان العقاد  لا يهتم كثيراً بما يكتبه مبارك لأنه يعلم أنه يبغى الشهرة والمجد عن طريق نقد العقاد كما اصطدم العقاد بالدكتور محمد كامل حسين حول تشابه ما كتبه حسين معم ما نادى به صموئيل ألكسندر فى كتبه، كما دخل العقاد فى معركة مع محمد مندور حول دراسات العقاد الأدبية والتفسير النفسى للأدب، وانتهت المعركة بسخرية العقاد من مندور، كما اصطدم العقاد بالناقد رجاء النقاش وجاءت المعركة قبل وفاة العقاد بأقل من عام حول نص مسرحى مزيف عنوانه الهواء الأسود قيل إنه ترجمه عن الكاتب المسرحى السويسرى دورنمات، كما كانت هناك معركة للعقاد مع الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى، وكانت خصومة فى الأصل مع جماعة الشعر الحديث أو الشعر المرسل عامة وكان العقاد يرى ما يكتبه كلمات منثورة لا أكثر وليس شعرًا وقال إن دعوتهم إلى التجديد هى دعوة إلى التخريب فى الواقع ليس أكثر.