رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

متى نعلن.. وفاة الكتاب

 

الأزمة التى تعانى منها الصحف الورقية.. لا تتوقف على الصحف وحدها.. بل تمتد إلى الكتب: مدرسية، وثقافية، «أى تصل إلى أن نسأل أنفسنا.. هل ينتهى الكتاب الورقى.. تماماً كما سوف تنتهى قريباً الصحف الورقية.. أى هل نكتفى بالكتاب الرقمى.. فنجد مثلاً دائرة المعارف البريطانية كلها بكل مجلداتها إما مدمجة على اثنين أو ثلاثة من «الـ سى. دى»!! قبل أن ندخل إلى الكتاب الرقمى.

ذلك أن سعر الورق تجاوز كل تصور. اسألوا كم كان سعر الطن من ثلاث سنوات.. وكم أصبح سعر هذا الطن.. وكيف نقول إن ذلك انعكس على سعر أى كتاب مما جعل القراء يهجرون الكتاب الورقى.. وذلك أثر بالتالى على كمية ما يتم طباعته من أى كتاب.. إذ كنت أطبع من كتبى فى نهاية الثمانينيات - على الأقل - 10 آلاف نسخة.. الآن لو تكرم عليك الناشر فإن أقصى ما سيقوم بطباعته هو 1000 نسخة.. وبالتالى لم تعد العملية مربحة للناشر.. وأيضاً للمؤلف.. وبالتالى أثر ذلك كثيراً على الحركة الثقافية كلها.. فهل تنتهى طباعة الكتب.. كما انتهى عصر الفيديو وشرائط الفيديو؟!

<< وإذا كان سبب ضرب توزيع الصحف سببه أنها لم تطور نفسها ويجب أن تنسى دورها الإخبارى بعد أن أصبح تداول الأخبار فى متناول كل من يحمل هذا التليفون المحمول. هنا نسأل: وماذا عن الكتاب الورقى.. وهل أصبحنا شعباً لا يقرأ.. وإذا قرأ فالمجال أمامه فقط هو الكتاب الرقمى أو الإلكترونى.. وإذا كنا نعتقد أننا سوف نعلن وفاة الصحف اليومية فى مدة أقصاها 10 سنوات فهل نعلن بعدها وفاة الكتاب الورقى.. وتتحول كل ما فى دور الكتب إلى متاحف للكتاب.. وأنه سريعاً ما نعلن وفاة الكتاب الورقى ربما فى نفس التوقيت.

<< ولا أعرف لماذا أستعيد فيلماً أمريكياً عن «محرقة الكتب»، إذ قامت السلطات بإحراق كل الكتب.. ولكن المثقفين عمدوا إلى حيلة للمحافظة على أمهات الكتب.. بأن تخصص كل واحد فى حفظ أحد هذه الكتب التى صنعت تاريخ الحضارة الإنسانية.. فهذا هو فولتير. وهذا هو شيكسبير.. وهكذا. ولكن إلى متى يعيش كل واحد من هؤلاء الحفاظ؟! وما هو مصير دوائر المعارف وهكذا.

أنا نفسى لا أعترف بالكتاب الإليكترونى أو الرقمى.. وأعترف فقط بالكتاب الورقى.. وكل ما فى مكتبتى الآن هو من نوعية هذه المراجع العلمية الرائعة وكتب المراجع وهكذا.

<< أقول ذلك حتى وإن قدم لى «جوجل» كل ما أحتاجه من معلومات وبطريقة سريعة، وللعلم بات «جوجل» هذا هو المصدر الوحيد الذى يلجأ إليه شباب اليوم للحصول على معلومة معينة، ويمكننا هنا أن نطلق على هذا الجيل «جيل جوجل».

فهل نعلن وفاة الكتاب الورقى بمجرد إعلاننا وفاة الصحافة الورقية.

تلك هى معضلة العصر الحالى.. وهل تكون الكتب مصيرها هو الحرق.. وهنا تنقطع علاقات الأجيال القادمة بكل ما ربحه الأجيال القديمة عبر عصر الكتاب وحضارة الكتاب؟!