رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القرآن دستور العالم أجمعين (2)

رأينا فى حديثنا السابق كيف ارتبطت الدعوة الإسلامية بالدين ذاته برابطة لا انفصام لها ورأينا كيف كانت الدعوة سياجها المكانى دروب مكة ثم كيف انتقلت لتعم الرسالة المحمدية ربوع العالم أجمعين أو كما عبرنا من الإقليمية إلى العالمية.

من قوله تعالى «وأنذر عشيرتك الأقربين» إلى «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين». ونواصل تدعيم أبعاد العالمية فى الإسلام كدين كبرهان على العالمية للإسلام كشريعة وكقانون «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً»، «هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله»، «إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين»، «تبارك الذى أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا».

يقول المفكر العالمى توماس أرنولد فى مؤلفه بالإنجليزية وترجمته «الدعوة إلى الإسلام»: إن ما يعبر به النبى فى هذه الآيات (التى أشرنا إليها حالا) من مطالبة البشرية كلها بارتضاء الإسلام ديناً ليزداد وضوحاً فى قول محمد متنبأ (إن بلال أول ثمار الحبشة) (وأن صهيباً أول ثمار الروم) (وكان سلمان الفارسى أول من أسلم).

ويضيف العلامة أرنولد: وهكذا صرح الرسول بكل وضوح وجلاء بأن الإسلام ليس مقصوراً على الجنس العربى قبل أن يدور فى خلد العرب أى شىء يتعلق بحياة الفتح والغزو بزمن طويل، وأن تلك البعوث التى كان يرسلها النبى إلى الحكام وإلى كل الشعوب للدعوة إلى الإسلام لتشير إلى عموم الرسالة وعالميتها». ويضيف أولاً قول النبى لأصحابه بعد أن فرغ ذات مرة من الصلاة: «انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم» فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد».

وقد أعلنها عالمية الرسول فى قوله: «بعثت إلى الناس كافة: إلى الأحمر والأسود». وهنا انطلق الدين صوب العالمية من تبليع رسالة الإسلام إلى كافة الشعوب عن طريق حكامها الدين كانوا يسيطرون على مقاليد الحكم فى ذلك الحين ومن ملوك وأباطرة وأمراء.

«يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك». «وإن لم تفعل فما بلغت رسالته».

وتواصل المسيرة صوب العالمية ونقتطف من ثمارها، نبدأ مع أول رحلة للهجرة فى سبيل نشر الإسلام من مبعوث رسول الله جعفر ابن أبى طالب للنجاشى حاكم الحبشة ثم نتبعه برسالة للنبى إلى المقوقس حاكم مصر, إلى هرقل قيصر الروم وإلى كسرى عظيم فارس. وثم نتبعه بما جاء على ألسنة علماء العصر مؤكدين العالمية فى الدين وفى الدعوة ومعها فى التشريع وحكم القانون.

وإلى لقاء قادم نواصل فيه ومعه أعظم رسائل الرسول إلى حكام العالم كتقنين على ما جاء به الإسلام من صلاح البشرية وتعميقها فى ظل ظليل لكل ما أتى به الشرع الحكيم. ودائماً وأبداً إلى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان.