رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

المسلسل التركي

الوضع في تركيا أصبح معقدًا للغاية، ولا يمكن التنبؤ بما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، نظرًا لصعوبة كافة السيناريوهات المطروحة، على خلفية الأزمة المتصاعدة مع الولايات المتحدة.

«الإمبراطورية العثمانية سابقًا»، تعيش أزمة حقيقية، خصوصًا بعد «انفراد» أردوغان بالسلطة وحصوله على تفويض «ديمقراطي» لتغيير ملامح النظام السياسي في البلاد، منذ قيام الجمهورية على يد أتاتورك قبل أكثر من تسعين عامًا.

الأزمة التركية ألقت بظلالها على المنطقة والعالم «رسميًا وشعبيًا وإعلاميًا»، على خلفية رفض الإفراج عن القس الأمريكي آندرو برنسون، وفرض واشنطن عقوبات سياسية واقتصادية على أنقرة.

واشنطن ـ ومن خلفها بعض التابعين المموِّلين للانقلاب الفاشل في تركيا قبل عامين ـ تحاول بشتى الطرق «تقويم سلوك الأتراك»، وإخضاعهم لبيت الطاعة الأمريكي، على قاعدة من لم يرحل بالانقلاب يموت خنقًا بالاقتصاد.

تصاعد الأزمة سجَّل مواقف غربية داعمة، بعد انعكاسها سلبًا على الأسواق الأوروبية، التي سجلت أسهمها هبوطًا حادًا خلال الأيام الفائتة، خوفًا من خطر انتقال الإرهاب إليها من مناطق النزاع في سورية والعراق عبر تركيا.

الموقف العربي الرسمي ـ باستثناءات محدودة ـ أبدى شماتة غريبة، وتأييدًا تامًا لترامب، نكاية في أردوغان، وهو ما انعكس بشكل كبير في تلك الفرحة العارمة التي غمرت وسائل الإعلام العربية «المقربة من الأنظمة»، احتفاءً بالهبوط الحاد لسعر الليرة وزيادة معدلات التضخم.

على المستوى الشعبي العربي، انتشرت حملات الدعم «الرمزية» على نطاق واسع، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتضامن سياسيًا واقتصاديًا في وجه العقوبات الأمريكية، في محاولة لدعم العملة التركية، التي بدأت بالفعل في التعافي والتوقف عن النزيف.

تداعيات «المسلسل التركي» بكل تعقيداته واستقطاباته، لن تجعل أمام أردوغان وحزبه مفرًا من تقديم تنازلات صعبة ومؤلمة، أو الاستمرار في سياسة العناد والمواجهة، خصوصًا بعد تأكيد الرئيس التركي على مبدأ «المعاملة بالمثل» مع الولايات المتحدة.

نتصور أن هذه التداعيات لن تمر دون تبعات مؤلمة، رغم اتخاذ أنقرة جميع التدابير للتعافي وإفشال «المؤامرات» التي تستهدف نموها واستقرارها، وتهديداتها «بقلب الطاولة» على واشنطن «كي ينقلب السحر على الساحر».

ما يحدث في تركيا يجعل خيارات النظام محدودة للغاية، قد تدفعه إلى أن ينحني «مؤقتًا» للعاصفة، وإعادة أولوياته وخياراته، خصوصًا في الملفات الشائكة بالمنطقة، وتجنب مزيد من «المعارك» ضد بعض الأنظمة التي تحكم حاليًا.

ورغم تصاعد الأزمة بالتراشق والتلاسن والوعيد والتهديد، إلا أننا لا نستبعد قريبًا حدوث صفقة تبادل، بين أمريكا وتركيا، يتم بموجبها إطلاق سراح القس الأمريكي «الجاسوس» آندرو برنسون، مقابل تسليم «الإرهابي» فتح الله جولن!

المؤسف، أنه في ظل ذروة الأزمة نجد بعض الإعلاميين «الموتورين المغرضين» سقطوا في مستنقع الشماتة، وتخلوا عن أبسط القيم الأخلاقية، ليكونوا أدوات «موجهة» لإطلاق شائعات «سخيفة»، واستنتاجات «ساذجة» تحتقر العقول.

ربما لا نستطيع فهم دوافع هؤلاء الحمقى «المؤلفة قلوبهم»، الذين يهربون من الانحياز لمعاناة شعوبهم والانشغال بقضايا أوطانهم، وإساءاتهم المتكررة لبلدانهم، بسبب عدم الموضوعية والانحياز السافر، والنفاق المفضوح.. ليُقحموا أنفسهم فيما لا يعنيهم!

نعتقد أن المتلقي على وعي كافٍ بالأحداث، ولن يلتمس الأعذار والمبررات الواهية، لبعض هؤلاء «الغوغائيين»، الذين يعتمدون فقط على «الوقاحة» و«الجهل» في قلب الحقائق وصناعة الأوهام.

واقع هؤلاء السفهاء، أقرب ما يكون إلى «الهرتلة» و«الإفلاس»، خصوصًا حين تزداد الأمور تعقيدًا ويأسًا وإحباطًا في الداخل، ويريد الناس تصديقهم، هروبًا من واقع مرير، شديد القبح، لا طاقة لهم على تحمله أو التعامل معه!

[email protected]