رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحمد جمال الدين موسى.. حدوتة مصرية

عرفت الدكتور أحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم الأسبق، رجلاً متواضعاً إنساناً كريماً فى خلقه، يتمتع بطيبة مصرية واضحة، وذكاء فطرى مغلف بالفطنة والكياسة، أديباً رقيقاً، يتمتع بتكوين فكرى وثقافى وسياسى على أعلى مستوى بما يجعله أحد العقول المصرية المستنيرة، فى المجال السياسى والأكاديمى والقانونى، لأنه حاز العلم من خلال دراساته الأكاديمية، والخبرة عن طريق عمله فى مجال التدريس فى الجامعة وتوليه وزارة التربية والتعليم مرتين، له العديد من المراجع العلمية المتخصصة فى القانون والاقتصاد والاجتماع، بجانب روايات أدبية شيقة وممتعة، نشرت له العديد من البحوث فى الدوريات العلمية المحكمة، ومقالات علمية فى المجلات والصحف واسعة الانتشار، شارك فى محاضرات وندوات عامة ومؤتمرات دولية، وبما له من رؤية ذات الخلفية الدراسية والعلمية الممزوجة بتفاعله مع مشكلات وطنه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فأصبح فى مجاله كالطبيب الذى يشخص المرض والجراح الذى يمد مشرطه ليستأصل الداء، بتقديم حلول واقعية تعرف مدى عمق الأزمة وارتباطها بسوء التخطيط والإدارة فى الماضى وعلاقتها بالواقع الحالى، بل وتمس المستقبل الذى ستنطلق إليه. حصل على العديد من الجوائز منها جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية (المجلس الأعلى للثقافة). نوط الامتياز من الطبقة الأولى (رئاسة الجمهورية)، جائزة الدولة فى البحوث والدراسات البيئية (أكاديمية البحث العلمي).

جائزة الدولة التشجيعية فى العلوم الاقتصادية والمالية (المجلس الأعلى للثقافة).

جائزة جامعة المنصورة التشجيعية فى العلوم الاجتماعية.

  ورغم قصر فترة توليه الوزارة الأولى، إلا أنه ترك بصمة واضحة فى محراب التعليم فى مصر حتى كان خروجه من الوزارة مفاجأة من العيار الثقيل أثارت استهجان جميع الأوساط السياسية والتعليمية حينها، وهو أمر تعجب له الكثيرون من الخبراء والمحللين.

فأجريت معه عدة حوارات للتعرف على آرائه واستطلاع أفكاره فى تطوير التعليم وعوامل تدنى مستوى خريج الجامعة، ورأيه فى آليات الإصلاح السياسى والديمقراطى، فضلاً عن أسباب تآكل بعض طبقات المجتمع نتيجة الغنى الفاحش وتوحش رأس المال الذى تسبب فى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء..

ويقيم الدكتور أحمد جمال الدين موسى وزوجته الأستاذة الدكتورة أمانى البغدادى، صالوناً ثقافياً شهرياً فى فيلتهما فى التجمع الخامس، ويضم شخصيات من أفضل نخب مصر البارزة سياسياً وثقافياً واجتماعياً، وعسكرياً وأمنياً، وفى شتى التخصصات الفنية والتقنية.. ويناقش كثيراً من القضايا التى تشغل فكر المجتمع المصرى وقد دعانى إلى هذا الصالون أنا والأخ الصديق الأستاذ وجدى زين الدين رئيس تحرير «الوفد» وشرفنا بأن أصبحنا أعضاء فى هذا الصالون المتميز.

وأذكر أننى طمحتُ فى أن يكتب لى الدكتور أحمد جمال الدين، مقدمة لكتابى «مصر بين الفوضى والانقسام»، وكان شهادة تاريخية على حكم الإخوان، بما له من رؤية واقعية وكاشفة لما يحدث فى المجتمع، بل ويتفاعل معها بتحليله للأحداث وتقديم الحلول، وعندما طلبت منه هذا الطلب وافق على الفور بمنتهى الذوق والترحاب كعادته معى، رغم كثرة انشغاله فى العمل.

ويرى أن الإصلاح السياسى ركن رئيسى فى أية خطة جدية للإصلاح المؤسسى الشامل، رغم أنه أصعب مكونات الإصلاح، لأنه يمس الأوضاع القائمة، ويعرض المصالح والمنافع الفردية أو الفئوية المستقرة للخطر، فيثير الجدل حول مضمونه ومداه وانعكاساته، وقد يحتج البعض عليه ويقف ضده.

وقد لخص مشكلات مصر فى عدة عناصر، كسيادة مجموعة من القيم غير السليمة أهمها التواكل والسلبية، وتراجع الانتماء الوطنى، بالإضافة إلى ضعف الإنتاج والدخل القومى، مما أدى لزيادة الفقر أكثر مما يجب، بسبب سوء توزيع الدخل.. وتآكل فى بعض الطبقات الاجتماعية التى تلعب الدور الرئيسى فى نهضة المجتمع.. ولكنه أرجعها لأسباب كثيرة ربما لدور الأسرة، والتعليم والإعلام.. بالإضافة إلى التدهور الثقافى والرياضى، لأن الثقافة تحرك الناس لأعلى، وللتغلب على هذه السلبيات لا بد من وجود رؤية شاملة ومحددة بوضوح، وأى حكومة ناضجة مستنيرة لابد أن تعى ذلك وعلى كل المستويات، الجامعة، الوزارة، الشركات، الوحدات المحلية.