رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

اللهم اهدِ الشباب

واجهت فتاة سؤالاً من أسرتها عن أسباب تأخرها خارج المنزل فاتهمت شاباً كان يعاكسها فى الشارع، فانفعل عليها شقيقها وقال: كان عليكِ تمدى خطوتك، فردت عليه: الشاب هو اللى كان بيمشى على مهله. هناك وجه شبه بين هذا الكلام الذى يتردد على سبيل النكتة وحكاية فتاة «التجمع» التى اتهمت شاباً بالتحرش اللفظى بها، قالت الفتاة انها كانت فى المحطة بانتظار الأتوبيس الذى سيقلها إلى منزلها، وفوجئت بشباب يستقل سيارة حاول التحرش بها، وعرض عليها تناول «كوفي» معه فى أحد المقاهي، فاعتبرت الفتاة تصرف الشاب تحرشاً لفظياً وقامت بتصويره، ونشر صورته عن السوشيال ميديا.

وقامت حريقة فى الفيس بوك، البعض علق على هذا الموقف بأنه اعجاب قوبل بالرفض ولا يرقى لوصفه بالتحرش، فيما  اعتبره آخرون شكلا جديدا من التحرش غير مقبول فى مجتمع محافظ مثل مصر. الشاب قال على حسابه: لم أقصد التحرش بالفتاة، وانها أساءت فهمه، فطبيعة سفره المتكرر خارج مصر وتعامله المستمر مع الأجانب اعتاد على انه شيء عادى أن يطلب من إحدى الفتيات الجلوس فى مكان  لتناول القهوة، وأنه أراد حماية الفتاة من المضايقات أثناء انتظارها الأتوبيس عندما عرض عليها تناول القهوة معه، واضطرت  الفتاة للدفاع عن نفسها مرة أخرى فقالت: إنها صورت جزءا بسيطاً من تصرفاته، وكان يحاول التحرش بها، ويسير خلفها بالسيارة، وعندما نزل من السيارة قامت بتصويره، ودافعت عن الانتقادات التى وجهها البعض لملابسها بأنها حرية شخصية، وقالت لمنتقديها إنها ليست سيئة السمعة، وتعمل فى شركة حتى الساعة السادسة والنصف مساء،  وتذهب للمنزل لترتاح ساعتين، وتواصل هواية الرسم حتى الصباح.

الواقعة فتحت باب الجدل حول التحرش اللفظى وتساءل البعض عن الألفاظ التى يعتبرها المجتمع تحرشاً لفظياً، ولماذا لا يوجد  قانون لمعاقبة المتحرش لفظياً، وقال نواب فى البرلمان إن أى لفظ أو تصرف ترفضه البنت ويسبب لها الضيق فهو تحرش، وقالوا إن التحرش اللفظى يسبب ضغطاً نفسياً للمرأة لا يقل عن التحرش الجسدي، وطالبوا بفرض عقوبات رادعة للتحرش اللفظي، مع اطلاق حملات لتوضيح آثاره السلبية، وخطورة انتشاره فى الشارع المصري، وتعديل الثقافة المجتمعية المنتشرة بين الشباب مع ضبط تشريعى للألفاظ، مشيرين إلى أن هناك ألفاظا كانت تعتبر منذ سنوات تحرشاً وأصبحت الآن متداولة!

ربنا يهدى شبابنا إلى التمسك بالقيم والمبادئ والأخلاق الحميدة، هذه دعوة أرجو أن يتقبلها الله فى أول  أيام العيد، ويقضى الشباب والفتيات هذه الأيام فى الحدائق والمتنزهات بدون تحرش وبدون بلاغ أو محضر تحرره ضابطات منع التحرش اللاتى سيكن بالمرصاد لمنع أى مضايقات، وأن يضع أى شاب أخته مكان فتاة يعرض عليها أحد أن تشرب قهوة معه، هذه قلة أدب وقلة حياء، فكان مقبولاً من الشاب الذى تحرش بفتاة  التجمع أن يعرض توصيلها مثلا، إذا كانت تقف بمفردها فى محطة الأتوبيس والوقت متأخر، ومن حق الفتاة أن تشكره، لأنه  ليس كل الفتيات يقبلن الركوب مع شباب فى سياراتهم الخاصة، ولكنه يكون قد قام بالواجب، وبحسن نية، لكن أن يعرض عليها مصاحبته لمقهى فهذا خروج على التقاليد المصرية، حتى ولو كانت شيئاً عادياً فى الخارج، وإذا عرض أحد على أخته هذا العرض فبالتأكيد سيرفضه وينسى انه عائد من أوروبا، هدى الله شبابنا، وأعاد عليهم العيد وهم فى كامل الشهامة والرجولة والاحترام، وأن ينظر الشاب لأى فتاة على أنها فى منزلة أخته.