رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

قبة البقرة

القارئ لكتب التاريخ الإسلامى يعلم جيدا أنها تتضمن الكثير من الخرافات، وأنها تحتاج عند إعادة إصدارها إلى باحثين محترفين، لكى ينبهوا القارئ فى الهوامش إلى المعلومات الأقرب للخرافات أو المعلومات التى يصعب التثبت منها، لأن للأسف الكثير من الباحثين ينقلون هذه الوقائع دون التحقق من صحتها، ولا حتى من مصدرها.

بالمصادفة خلال قراءتى فى كتاب «الإشارات إلى معرفة الزيارات»، لعلى بن أبى بكر الهروى، متوفى سنة 611 هجرية، توقفت أمام ما ذكره الهروى عن حوف «ناحية» بلبيس «بمحافظة الشرقية»، فقد ذكر قرية عرفت بـ«قبة البقرة»، القرية اسمها صفط، يكتبها بالتاء «صفت»، وسبب تسميتها بقبة البقرة، حسب الهروى، ان البقرة التى وصفها الله عز وجل لبنى إسرائيل، قاموا بشرائها من قرية صفط «صفت»، قال الهروى نصا: «به قرية يقال لها: صفت، فيها قبة، بها بيعت البقرة التى أمر الله عز وجل بنى إسرائيل بذبحها، وتعرف بقبة البقرة إلى الآن، والله أعلم».

الهروى حسب النص لم يذكر لنا مصدر المعلومة، ونقلها كما قرأها، لكنها فى نهاية الخبر، أبدى تشككه فى صحتها، وذلك بقوله: «والله أعلم»، لأنه لا هو ولا غيره من المؤرخين بمقدرته التحقق من المعلومة، لأننا ببساطة لا نمتلك مصادر تاريخية تناولت هذه الواقعة، وكل ما نمتلكه فقط، ما ذكره الله عز وجل فى التوراة، وفى القرآن الكريم.

ياقوت الحموى، المتوفى سنة 626 هجرية، بعد وفاة الهروى (توفى 611 هجرية) بـ15 سنة، نقل خبر قرية قبة البقرة من الهروى، وفى نهاية الخبر أخلى مسئوليته، وغسل يديه، إذ قام بنسب الخبر للهروى: «وفيها قبة تعرف بقبة البقرة إلى الآن، عن الهروي»، وذلك لكى لا يطالبه أحد بإثبات صحة المعلومة.

أخونا على باشا مبارك، الذى ساند الخديو توفيق ضد الزعيم احمد عرابى، ووافق على دخول الجيش الإنجليزى مصر، لضرب الجيش المصرى، وحماية الخديو توفيق، وتثبيته على العرش، نقل خبر القرية، فى كتابه الخطط التوفيقية،  وأضاف إليه بعض المعلومات الحديثة من ادابير الحكومة، وذكر اسم خلال حكم الخديو توفيق، وهو: صفط «بالطاء» الحناء، كما ذكر عمدتها آنذاك، محمد نمر، وذكر أيضا منزل العمدة وجنينته، وقال: «وبجوارها (قرية صفط الحناء) مقام يقال له مقام بقرة بنى إسرائيل، وعنده مقبرة»، ثم تحدث عن نبات الحناء وفائدته ووظائفه، ولم تفند الرواية، كما انه لم يذكر لنا المصدر الذى نقل منه هذه الرواية. وللحديث بقية.

[email protected]