رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

سميط زمان.. وهذا الزمان

 

المصرى ذكى للغاية. يعرف من أين يحصل على القرش.. وباعة السميط خير مثال!!

ها هو المصرى يستغل زحمة المرور..  وتوقف السيارات على المحاور الرئيسية والكباري.. بالذات من منتصف النهار أى والناس فى طريقها للعودة للبيوت وهى ساعة يكون الجوع قد بدأ يدب فى الجسد.. فماذا يبيع؟!

سبت من الخيزران مملوء بالسميط يقف فى الفاصل بين المسارين فوق الكباري..  وحتى يبدو «نظيفاً» يلبس فى يديه قفازاً من النايلون ويمسك السميط ويشير للسائقين وللركاب أيضاً.. والسميطة بجنيه. وقد يبيع معها بيضاً مسلوقاً.. أو شريحة جبن رومي.. أو كيساً صغيراً من الدقة «ملح وفلفل وربما زعتر جاف»، وإذا كان سعر السميطة الآن جنيهاً بالتمام والكمال فإن ثمن البيضة المسلوفة سعرها أيضاً جنيه وبالمثل شريحة الجبن الرومي.. ويلتقط السائق أو الراكب سميطة «صبر بها نفسه» إلى أن يصل إلى بيته..

<<  ولكن تظل سميطة زمان هى الأفضل، من حيث الحجم ودرجة «التحميص» وكترة السمسم. وكان ثمنها قرش صاغ واحد لا غير، بينما سعرها الآن 100 قرش مع فرق الجودة والحجم، وكذلك ثمن البيضة نصف قرش.. هى أو قطعة الجبن الرومى، ومن أراد السميطة وحدها.. طلب «قرطاس» الدقة.. يحدق بها السميطة أو ما كنا ندفع فيها زمان «سميطة وبيضة أو الجبن الرومي» مجرد قرش صاغ واحد ونصف القرش.. يأكلها الواحد منا ـ «ليصبر نفسه» إلى أن يصل إلى بيته.

<< وكلما طال الانتظار باع رجل السميط أكبر كمية مما يحمل من سميط، ومن المؤكد أن باعة السميط يرجون أن تطول فترة الانتظار أو تزداد حدة الانتظار.. ونظرياً هنا تجد على الكوبرى الواحد العديد من باعة السميط.. وكلهم يدعون الله أن تشتد الأزمة ليتمكن من بيع ما يحمله.. ولكن شتان بين سميط زمان وسميط هذا الزمان ليس فقط فى الحجم والجودة  والطعم.. ولكن فى درجة الإنضاج لتصبح درجة القرمشة أكبر وأحسن.. ولا تحتاج إلى البيضة.. أو شريحة الجبن الرومي..

وتذكرنا حكاية السميط بحكاية الرغيف الفينو الفرنساوى «الباجيت» وكان طوله حوالى 300 سم والثمن أيضاً قرش واحد وما ألذ أول وآخر هذا الباجيت.. حتى إنها تؤكل حاف.. وثمنه الآن إن وجدته أربعة جنيهات.. ورغم ذلك ليس بجودة رغيف  زمان.

<<  ومع الزمن ومع شدة الزحام سوف نجد من يبيع شاى أو حاجة باردة.. وربما طبق سلطة متبل.. وأيضاً للصبر على طول الانتظار أو بطء تحرك طابور السيارات المخنوقة فى شوارع القاهرة.. ولا مانع أيضاً أن نجد باعة الذرة المشوي..  وإذا كان ثمن هذا الكوز زمان  قرش صاغ واحد.. فان ثمن هذا الكوز الآن لا يقل عن ثلاثة جنيهات وربما يصل إلى الخمسة.

هذه وغيرها يستغلها الأذكياء من المصريين لبيع أو توفير  ما تحتاجه السيارات ـ سائقين وركاباً ـ وبالمناسبة هذه «الوقفة» أيضاً توفر فرصة طيبة للمتسولين والمتسولات.. وأيضاً من يتسول يبيع مناديل الورق.. وربما زجاجات مياه مثلجة.