رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بين السطور

التزوير ما بين يوليو والتصحيح ٣

ولعل مرادى من هذه السطور لم يكن الدفاع عن شخص البطل التاريخى عبدالناصر -التى لها ما لها وعليها ما عليها- أو نقد شخص رجل الدولة السادات وتجربته - والتى لها ما لها وعليها ما عليها أيضًا- قدر ما هو دفاع عن جزء مهم من تاريخ مصر، وعن ثورة مصرية وطنية إنحازت فيها المؤسسة العسكرية للشعب المصرى بنفس الكيفية التى انحازت بها لإرادته أيضًا فى ثورة ٣٠ يونية.

بتلك الكلمات كنت قد ختمت مقالى السابق، واليوم نستكمل سويًا الحلقة الثالثة والأخيرة ضمن سلسلة الحلقات التى نتحدث فيها محاولات تزوير تاريخنا ورموزنا بشكل عام، وتاريخ ورموز ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م على وجه الخصوص.

ومن هنا كان وسيظل الأهم دائمًا أن نذكّر أجيالنا فى ذكرى ثورة ٢٣ يوليو بالحقيقة البسيطة التى لا يختلف عليها اثنان، وهى أن ثورة يوليو قامت من أجل هدف سامٍ، ألا وهو الاستقلال الوطنى، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وذلك هو الثابت.

كما لابد وأن نذكرهم أيضًا بأن أعظم سلبياتها على الإطلاق وهو أيضا ما لا يستطيع أن يختلف عليه إلا القليل، و فالثقب الأسود فى ثورة ٢٣ يوليو -بحسب التعبير الدقيق الذى استخدمه الكاتب الكبير الأستاذ صلاح سالم فى أحد مقالاته الشهر الماضى بجريدة الأهرام، هذا الثقب الأسود هو عدم إرساء قواعد الديموقراطية السليمة فى المجتمع المصرى، بحيث سار الأمر بمثابة تحديث مجتمعى بلا تعددية فكرية؛ مما أبقى المشروع الناصرى -رغم عمقه ووطنيته- فى إطار سلطوية بحتة. وتلك الثقب هو الذى تسرب منه ايضا فيما بعد ما أضر بالجمهورية الأولى التى وضع أساسها وأرسى مبادئها العامة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ومجموعة الضباط الأحرار، فجاءت الجمهورية الثانية بقيادة البطل الراحل ورجل الحرب والسلام الرئيس أنور السادات، وإستكمالها الرئيس محمد حسنى مبارك، إلى أن جاءت أسوأ المراحل فى نهاية تلك الجمهورية أو الحقبة وهو العام المظلم الذى اعتلت فيه الجماعة الإرهابية «الإخوان المسلمون» حكم مصر بكل آسف، فكانت النهاية للجمهورية الثانية وبداية الجمهورية الثالثة بقيادة سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.

وهى بكل تأكيد فترة فاصلة فى تاريخ جمهورية مصر العربية، بدأت بثورة الـ٣٠ من يونية، والتى تعد الموجة الثانية لثورة يناير، ويروق لى كثيرًا أن نطلق عليها ثورة التصحيح الحقيقية، تلك الثورة التى لم تحم مصر وحدها بل العالم العربى والعديد من دول الشرق الأوسط من مخططات التقسيم.