رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

الصحف القومية تواجه كارثة..والحل ليس فى زيادة أسعارها

من أيام والصحف القومية تلمح بزيادة أسعارها بسبب زيادة أسعار ورق الصحف عالميًا، فقد ارتفع سعر الطن من 750 دولارًا إلى ألف دولار، فى ظل تدهور أوضاعها المالية وغياب تورتة الإعلانات بسبب تآمر وكلائها على الصحف المقرؤة وقصر إذاعتها على الفضائيات، لذلك يصعب على الصحف مواجهة زيادة أسعار الورق.. فارتأى القائمون عليها رفع سعر الصحيفة جنيهًا واحدًا، ظنًا منهم أن هذا الجنيه لا يشكل مشكلة عند القارئ.. مع أنه بالجنيه يستطيع القارئ أن يشتري رغيف خبز.. هذه المشكلة تم طرحها واتخذ قرار سريع فيها من غير أن تستطلع الصحف رأى قرائها.. كان عليها أن تنتظر هل القارئ سيرحب بهذه الزيادة أم سيتجه إلى المواقع الالكترونية.

ـ وهنا يأتى سؤال.. إذا كانت الدولة هى التى تتكفل الآن بالأعباء المالية لأى صحيفة قومية فلماذا لا تتكفل بزيادة أسعار الورق.. بدلاً من أن ترمى بحمل الزيادة على قارئها، وهى تعلم أن قارئ الصحيفة القومية قد انشق عليها وأصبح ما بين صحيفتين واحدة مستقلة وأخرى حزبية، وفى الغالب صحيفة الوفد التي أصبحت تنافس الصحف القومية فى تغطية الأحداث المحلية والخارجية، ولأن كلاً من الصحيفتين تتعامل على أن صحفها مملوكة للقارئ وليست للدولة، لذلك لا تجد إهدارًا فى صفحات أى منهما لا المستقلة ولا الحزبية، ولا تجد كاتبًا يستأثر بمساحة صحفية كاملة لنشر مقاله بعد ما أصبحنا فى عصر يطلق عليه عصر السرعة والقارئ ليس عنده نفس لقراءة نصف صفحة فما بالك بصفحة كاملة.

ـ أنا عن نفسى كنت أتوقع من الهيئة الوطنية للصحافة أن تجرى بحثًا للكشف عن الأسباب التي أدت إلى انخفاض توزيع الصحف القومية، وهل السوق على استعداد أن يستوعب الزيادة فى سعر الصحيفة والمقرر التعامل بها من أول سبتمبر، ثم ما هى البدائل فى حالة رفض السوق هذه الزيادة أو فى حالة لو أتت الدراسة بنتائج سيئة تحمل معها توقعات بانهيار جديد فى التوزيع، وهل ستتراجع هذه الصحف عن هذه الزيادة مقابل أن تقوم الدولة بتغطية العجز حرصًا منها علي الاحتفاظ بقراءة الصحيفة القومية.

ـ فى رأيى أن تأخذ الصحف القومية قرارًا شجاعًا يصدر من رؤساء تحريرها باختصار عدد صفحات الإصدار، فبدلاً من صدور الصحف الثلاث «الأخبار والأهرام والجمهورية» فى 20 صفحة وأحيانًا 24 صفحة ينخفض عدد صفحات الجريدة إلى 16 صفحة، وأحيانًا أقل ولكل صحيفة قارئها الذى يتمتع بمحتوى متميز، والسبب أن رؤساء تحرير هذه الصحف نجحوا فى التخلص من «الدش» وهيافة المحتوى وأصبح التركيز على الخبر والمقال والتحقيق الصحفى وصفحة للقضايا والحوادث وصفحة خارجية لما يجرى حول العالم.

ـ ولذلك أطالب زميلنا الكاتب الكبير الأستاذ كرم جبر المسئول عن الصحافة القومية بأن يتصفح إحدى الصحف الثلاث «الوفد أو الوطن أو الشروق» ليرى شكل الصحافة فى عدد الصفحات بعد الاختصار، صحف عرفت الطريق إلى قلب القارئ والقارئ يجد متعته فى تركيزها، لذلك أقول إن الترشيد فى عدد صفحات الجريدة مع محتوى جيد؛ سوف يؤدى إلى الهدف المقصود: تغطية العجز.. الحفاظ على القارئ.. الإبقاء على سعر الصحيفة دون زيادة.

قد يكون اختصار عدد صفحات الجريدة خيرًا لها، علي الأقل سنعيد الصياغة فى الخبر والمقال والتحقيق، وسوف نركز على الكلام المفيد فيها، ويا ليتنا نعود لزمن كاتبنا المرحوم أنيس منصور، فقد كان أول كاتب يلجأ إلى أسلوب التركيز.. مقاله اليومى كان فى نصف عمود بمقام صفحة كاملة فى صحيفة.. ولو درستم سيكولوجية القارئ تجدونه لا يميل إلى الرغى واللت وليس عنده استعداد لقراءة مقال منشور على صفحة، وأراهن لو عندنا قارئ يقرأ صفحة كاملة لصحيفة، المفروض أن تكون هناك حدود للمقال لأى كاتب ألا تزيد عدد كلماته علي  800 كلمة كما يفعل زميلنا الكاتب الكبير حمدى رزق منذ أن تولى رئاسة تحرير «المصرى اليوم» فالمقال عنده يبدأ من 300 كلمة، وهذا الأسلوب سوف يستفيد منه البراعم الشابة فى الصحافة مستقبلًا عندما تتاح لهم الفرصة بكتابة مقال يومى.

ـ إن التركيز فى الكتابة أصبح من فنون العمل الصحفى، ومن يتعلمه يسهل عليه كتابة المقابل، لذلك التركيز فى كتابة الخبر أصبح مطلوبًا، على أيامنا كنا نعد أخبار الصفحة الأولى، فالعدد هو الذى كان يحدد كفاءة التحرير والإخراج للصفحة، للأسف الصفحة الآن لا تستوعب أكثر من خمسة أخبار بسبب الرغى فى الخبر، وعلى أيامنا كانت الصفحة الأولى تستوعب 19 خبرًا.. شفتم الفرق بين صحافة العمالقة والصحافة الآن.

[email protected]