رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

23 أغسطس.. سعد والنحاس

 

تأتى ذكرى سعد والنحاس فى قلب أيام عيد الأضحى المبارك فى أيام جميلة ملؤها الاستبشار والخير والبركة - لتكون عيدًا على عيد - فقد ظلت ذكرى سعد ملهمة للأمة على طريق الاستقلال ثم أصبحت ذكرى سعد والنحاس دعوة لاستعادة الحرية المفقودة، ودفاعا عن الدستور ودولة القانون والمواطنة والتسامح. تلك قيم جسدها الزعيمان وكانت حياتهما سيرة كفاح وعمل لتنفيذ تلك القيم - وكان من المدهش دائمًا وفاة النحاس فى نفس يوم وفاة سعد. ثم كانت وفاة إبراهيم فرج، ابن النحاس ثم من بعده فؤاد سراج الدين فى نفس شهر أغسطس وكأنما حرارة أغسطس الذى جمعهم من حرارة تلك القيم التى جسدها الوفد وزعماؤه وذلك الصبر الذى بذله المصريون اجيالا متتابعة جودًا بالنفس والروح من أجل ان تكون بلادنا حرة مستقلة ولم نزل على قارعة الطريق.

<< وقد استطاع سعد والنحاس ان يكونا على رأس نضال الشعب وثورته وكفاحه الطويل ويقودا الوفد معبرا عن طموحات ومطالب الشعب ـ وكان الالتفاف الشعبى حولهما مذهلا ومتسعًا، ما شكل ظاهرة فى تاريخ مصر، فالشعب المصرى الذى هب فى أعقاب انتهاء الحرب العالمية الأولى خلف سعد عندما بلغته أنباء نفيه واعتقاله لم ترهبه قوة الانجليز الغاشمة ولا محاكمهم العسكرية وظلت ثورة 19 هادرة أربعة أعوام ما بين كمون وانفجار حتى تشكلت وزارة الشعب بإرادة الشعب فى 1924. ولم يتمتع الشعب أبدًا بثمار ثورته ودستوره بل سعت السراى والانجليز إلى منع ممثلى الشعب من الوصول للحكم فخاض المصريون أطول المعارك والنضال من أجل استعادة دستور 23 وظل هادرًا خلف مصطفى النحاس فى نضاله المرير نحو الدستور والاستقلال حتى كان توقيع المعاهدة.

<< خاض الوفد بزعامة النحاس معركة حقوق الشعب والاقتسام فكانت مجانية التعليم وحزمة القوانين العمالية السارية حتى اليوم وتمصير الوظائف وإلغاء الامتيازات الأجنبية، ومساندة حركات التحرر العربى فى لبنان وسوريا وتونس والمغرب وانشاء جامعة الدول العربية وتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة عربية لأول وآخر مرة فى حصار كامل على الدولة الصهيونية.

<< واجه النحاس حلف فؤاد ومن بعده فاروق مع الفاشية (الإخوان ومصر الفتاة) وعلى ماهر والشيخ المراغى - ذلك التحالف الحريص على ضرب وشائج الوحدة الوطنية لإشعال الفتن لمواجهة الوفد واغراقه - صمد النحاس وكشف كل تلك الآثام، أعلى معانى الإخاء والمساواة والتسامح وتطبيق القانون والدستور، وعندما تعالت المطالبات بإلغاء المعاهدة من أواخر 46 قام النحاس بإلغاء المعاهدة عندما عادت حكومة الوفد فى 51 فى واقعة لم تحدث فى تاريخ مصر ان يقدم رئيس على تلبية صوت الجماهير والاستجابة له طبقا لمطالبات شعبية.

<< ويبقى التساؤل عن ذلك الاحتشاد الجماهيرى خلف الزعيمين ولم يكن سعد أو النحاس فى موضع سلطة ومنع ومنح فى ظاهرة لم تتكرر ابدًا.. فهل كان هذا نتاج وأثر حركة النهضة والتعليم والترجمة وهامش الحرية المتاح فى أعقاب حكومة الشعب.. أم هى حالة المصداقية والتواصل بين الزعيمين ومواطنيهم وجسور الثقة التى لم يخيبها ابدا سعد أو النحاس فى رحلة نضالهم وتمسكهم بما طالب به الشعب وسعى إليه. وقد حرص نظام يوليو على اخفاء ودفن تلك الظاهرة وتجاهلها وصناعة تاريخ بديل مزيف لعل اهم نتائجه هو سيادة روح عدم الاكتراث وفقدان المصداقية والنزوع للذاتية. ولعل مئوية ثورة 19 وقيام حزب الوفد تكون مدخلا لبحوث ودراسات تنعكس على تفعيل معانى الانتماء والمصداقية والتسامح ومفاهيم المواطنة وسيادة القانون مما جسده وسعى لتنفيذه زعيما الأمة سعد والنحاس.