رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التعليم بالدول النامية .. ودلالات رقمية

أناقش فى مقالى هذا بعض الأرقام والإحصائيات ذات الدلالة فيما يخص شئون التعليم فى العالم النامى والمقارنة بالدول المتقدمة أو حتى الدول النامية وبعضها البعض التى أحرزت تقدماً ملحوظاً فى مجال التعليم رغم الفقر والجوع والظروف السياسية الإستثنائية فى بعض الدول، وفى البداية وطبقاً للبيانات الصادرة من الجهات الرسمية والأبحاث والدراسات أؤكد أن هناك مجموعة من العقبات تمنع أطفال الدول النامية عن مقاعد الدراسة مثل عدم وجود التمويل الكافى للتعليم وعدم وجود مدرسين والنقص فى عدد الفصول الدراسية ونقص الكتب والمواد التعليمية واستثناء ذوى الاحتياجات الخاصة والتفرقة ضد الفتيات والنزاعات الإقليمية، وبعد المسافات بين محل الإقامة والمدارس، بالإضافة إلى الجوع وسوء التغذية والتكاليف الدراسية.

 وعلى نفس السياق حققت البلدان النامية تقدماً هائلاً فى إنتظام الأطفال فى الفصول الدراسية، وشهد القيد بالمدارس الابتدائية توسعاً لم يسبق له مثيل، وأصبحت غالبية الأطفال فى جميع أنحاء العالم الآن فى المدارس، وزاد عدد سنوات الدراسة التى أكملها الشخص البالغ العادى فى العالم النامى أكثر من ثلاثة أمثاله فى العقود الأخيرة، لذلك يبدو أن مشكلة التعليم معقدة وتحتاج إلى أن تنفق الحكومات فى دول العالم الثالث حصة أكبر من ميزانياتها على التعليم وفى نفس الوقت فإنه يتوجب على الدول الغربية أن تقدم المزيد من المساعدات والإسراع فى إلغاء الديون وعلى سبيل المقارنة نجد أن الإنفاق على التعليم العالى فى الولایات المتحدة الأمریكية فى عام 1997 وصل إلى نسبة 4.5 % من الناتج المحلى الإجمالى الذى یبلغ أكثر من 7.7 تریليون دولار بمعنى أن ما ینفق على التعليم یصل إلى مقدار 420 مليار دولار منه 105 مليارات دولار مخصص للإنفاق على التعليم العالى وعلى صعيد آخر .

وفى نفس السياق قد أنفقت اليابان نسبة 5.3 % من الناتج المحلى الإجمالى لها والبالغ 1.4812 مليار دولار لنفس العام أى ما یعادل 4.168 مليار دولار وبلغت حصة التعليم العالى منه 20 مليار دولار أمریكى وفى عام 2004 أنفقت الولایات المتحدة نسبة 7.4 % من الناتج المحلى الإجمالى البالغ أكثر من 12 تریليون على التعليم أى ما یعادل 564 مليار تقریباً وهذا الحال ینطبق فى أغلب الدول المتقدمة الأخرى التى تنفق أموالاً طائلة على التعليم والتعليم العالى باعتباره المحرك الرئيسى للحضارة والنمو الاقتصادى والاجتماعى فى عصر الثورة العلمية والتقنية التى یشهدها العالم حالياً.

 أما إذا فحصنا البيانات المتوفرة عن الإنفاق على التعليم العالى من البلدان العربية، فإن هذا الإنفاق مقيد بمبالغ بسيطة رغم النسب المعقولة التى تخصص من الناتج المحلى الإجمالى، فمثلاً فى تونس جاء الإنفاق فى عام 1997 بنسبة 7.6 % من إجمالى الناتج المحلى المخصص للتعليم فإن هذه النسبة لا تزید بالرقم المجرد علي 4.19 مليار دولار، وما یحصل عليه التعليم العالى لا یزید علي 3.1 مليار دولار أمریكى، وظلت هذه النسبة على حالها تقریباً فى عام 2004 ، طبقاً للأرقام الصادرة من الجهات المختصة، حيث بلغت 9.6 % من الناتج المحلى الإجمالى، وكذلك الحال فى المملكة العربية السعودیة التى أنفقت فى عام 1997 نسبة 2.5 % من الناتج المحلى الإجمالى السعودى على التعليم زادت هذه النسبة لتصل إلى 6 % من الناتج المحلى الإجمالى فى عام 2004 ، ومن ثم  لابد أن تتخذ الحكومات العربية والأفريقية خطوات ملموسة لتحقيق التغييرات بعيدة المدى والاهتمام خلال هذه المرحلة للارتقاء بجودة التعليم الجامعى وقبل الجامعى بالتوازى مع التوسع الكمى للمدارس والجامعات.

[email protected]