رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

لماذا.. نجح الآخرون؟

فى ظل أنظمة حكم سابقة.. كان هناك سؤال مطروح لمعرفة الأسباب الظاهرة والخفية.. لما نعانيه من فشل فى توفير الرخاء والانتعاش لكافة المواطنين.. أسوة بدول أخرى أحدثت طفرة اقتصادية.. وتحولت من حالة الفقر التى كانت تعانى منها.. إلى مستوى عال من الدخل لأبنائها، بحيث احتلت مراكز متقدمة فى التنمية البشرية.. بعد أن كانت فى ذيل قوائمها!!

هذا.. وبالرغم أن لدينا من الموارد والإمكانيات والمقدرات.. ما يفوق بكثير ما لدى تلك الدول.. وكنا متقدمين عنها فى فترة ما قبل الخمسينيات.

ولكن الاختلاف.. جاء أن تلك الدول فى وقت ما.. قررت الخروج من مستنقع الفقر والتخلف.. ودرست وبحثت حتى توصلت إلى أسباب النجاح.. وبذلت الجهد وسعت لتحقيقها وكان السر فى روشتة النجاح التى طبقها بدون تأخير.

أولاً: رؤى شاملة متكاملة حددت أهدافها لما تريد تحقيقه لوطنها وأبنائه..فى زمن محدد وتوقيت معين.

ثانياً: رتبت أولوياتها المعلومة بحيث كان الطريق أمامها الذى تسير عليه واضحاً ومعروفاً لدى الجميع، وعملت بكل جهد وقوة على تنفيذها من خلال تضافر كل الجهات المعنية فى الحكم ومع الشعب.

ثالثاً: والنقطة الهامة فى سر النجاح المبهر الذى توصلت إليه كان التدقيق فى اختيار المسئولين.. أصحاب الكفاءة العالية فى تخصصهم.. وفى فن الإدارة.

وهنا علينا دائماً أن نتذكر ما أثير حول جاسوس فى دولة ما كانت مهمته تقويض أركان الدولة.. اختيار أشخاص غير مؤهلين للمناصب التى يتولونها.

ونحن أيضاً عانينا الكثير منذ ثورة يوليو 1952.. من مبدأ أهل الثقة.. واستبعاد أهل الخبرة.. الذى أرساه أحد الكتاب المفكرين للنظام حينذاك!!

وأما المبدأ الرابع.. الذى به استكملت أسباب نجاح تلك الدول كان الشفافية التامة.. والمحاسبة الدقيقة.. ومبدأ الثواب والعقاب.

وعليه فعند المقارنة لفترات حكم سابقة.. أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن.. يتضح أنه لم يكن لدينا سياسة اقتصادية محددة واضحة.. تشتمل على مراحل تسير عليها.. حتى يمكن متابعتها.. وتقييمها.. والمحاسبة عليها بل تعرض اقتصادنا للعديد من التجارب.. والأفكار للبعض التى لم تقم على أسس.. ولم توضح لها رؤى حتى تهدى بها لتحقيق أهداف مرتقبة.

وبذلك كان الفشل دائماً من هو المصير المحتوم ونصيبنا!!! ففى خلال سنوات..تنوعت التجارب الاقتصادية.. وكان سرعان ما نخرج منها وندخل فى تجارب أخرى.

وتشتت الأهداف.. وضاعت الموارد.. ومر الوقت.. وأهل الثقة وأصحاب المصالح الفاسدين.. لم ينجزوا ما يعود على البلاد بالنفع والفائدة.. بل العكس فالأحوال الاقتصادية.. تراجعت باستمرار.. وانتقلت من السيئ إلى الأسوأ.

وما كان متوقعاً حدث.. فإن التراجع الاقتصادى أثر تأثيراً أعلى الأحوال الاجتماعية بصورة حادة.. فازدادت نسبة حتى طال ما يقرب من ثلثى أعداد المواطنين.

وتراجع مستوى التعليم وازدادت الأمية.. أما عن الأحوال الصحية فالحديث يطول بالنسبة لما وصلت إليه الأمراض المزمنة والخبيثة حتى بين الأطفال!!

وما زاد على الأوضاع السيئة ارتفاع نسب الفساد بصورة غير مسبوقة.. وارتبط ذلك بالبيروقراطية الصعب اختراقها، فأضاعت الكثير من فرص الاستثمار سواء الداخلى أو الخارجى.

وحتى أصبح يضرب المثل فى ذلك الوقت بالصعوبات التى لا نهاية لها حتى لتنفيذ مشروع متناهى الصغر، فما بالك بالمشروعات الاستثمارية الكبرى.. فى حين أن الدول التى نجحت فى جذب الاستثمار.. أزالت كل القيود لديها أمام حركة الأموال.. وتنتهى الموافقات فى ساعات.. وبالكثير أيام قليلة.. وبذلك أصبحت تلك الدول جاذبة للاستثمار، ومنها دول عربية شقيقة وإلى الحد أن البعض من المستثمرين المصريين توجهوا فى استثماراتهم نحوها!!

ومما لا شك فيه أن مصر الآن. وضعت أقدامها على بداية الطريق الصحيح.. برؤى واضحة وإصرار لاجتياز الأحوال الاقتصادية التى صدرت من أنظمة الحكم السابقة فجاء (قانون الاستثمار) الجديد الذى عالج الكثير من القضايا التى تسببت فى التأثير على الاستثمار فى البلاد، وتلا ذلك مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى.. الذى يعتبر علامة فارقة فى السياسات الاقتصادية المصرية، وأظهر أيضاً مدى المساندة الإقليمية ومن الدول العربية الشقيقة والأفريقية وأيضاً المشاركة الإيجابية والتعاون للدول الأجنبية.. حتى تستعيد مصر وضعها الاقتصادى المؤهلة له والذى تستحقه.

الكلمة الأخيرة

نمتلك من الموارد والإمكانات.. ما يفوق بكثير ما لدى دول صارت فى الطريق الصحيح.. حتى وصلت لأن تكون ضمن الدول ذات القدرة الاقتصادية التى يعمل لها حساب عالمياً.

وما علينا إلا أن نرفع عن أكتافنا.. أسباب الفشل والتخلف التى تسببت فيها أنظمة سابقة.

ونسير كما فعل الآخرون فى طريق واضح المعالم والخطوات.. يؤدى للنجاح.

حفظ الله مصر