رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

التحطيب.. والمبارزة بالسيوف

 

التحطيب، تلك اللعبة الصعيدية، هل أصل عملية المبارزة بالسيوف أم أدخلها الاحتلال العثمانى لمصر ليلعب بها شباب مصر، بدلاً من أن يلعبوا بالسيوف فتزداد إمكاناتهم البدنية على استخدام الأسلحة.. ليزعجوا ولاة مصر من العثمانيين؟

البعض يرى أن التحطيب لعبة رياضية موجودة على المعابد المصرية، وأيضاً على المسلات وهى أسبق حتى على صناعة السيوف..  ولكن البعض يرى أن الاحتلال العثمانى الذى استمر من  1517 إلى 1805 أى تولية  محمد على كان يخشى الألعاب التى تزيد من قدرات المصريين على القتال، لذلك عمد إلى تشجيع المصريين على استخدام النبوت وعلى لعبة التحطيب.. تماماً كما عمدوا إلى تقسيم المصريين إلى فرقتين مختلفتين يتنافسان إلى حد افتعال المعارك من قادرية  وذو فقارى وغيرهما.. خصوصاً وأن هدفهم الأساسى هو إبعاد المصريين عن أى عمل يؤدى الى وجود قوة شبابية في مصر..  وكان هذا السلوك وراء خمول المصريين وعدم تسمية العثمانيين بالغزاة.. لأنهم من الحكام المسلمين.

<< على أى حال لعبة التحطيب لها قواعدها.. وليس كل من حمل العصا فارساً أو نجماً من نجوم التحطيب.. وحتى الأفراح فى الصعيد وفى أى تجمع صعيدى ولو فى الدلتا كانت عمليات الرقص بالعصا سائدة.. وهى رمز الفتوة عند الشباب.. بل المعروف أن الشباب طوال الحكم الاستعمارى العثمانى لمصر كانوا يتحركون وهم يحملون عصا التحطيب..  وهى نوع من الخيزران القوي.. أو من عيدان  بعض الأشجار القوية.. ثم تطور الأمر إلى أن حمل الشباب هذه «الشومة» ليحمى بها نفسه وماله وبيته.. وصارت هذه الشومة هى رمز الفتونة لقرون عديدة. ولم يكن يحملها إلا الفتوات، فى الأحياء الشعبية وفى المدن والنجوع.. وإن كان ظاهرها هو الدفاع عن النفس من اعتداءات الحيوانات المتوحشة ومن اللصوص وقطاع الطرق..  وأصبحت هذه الشومة ـ حتى بعد انقراض السيوف ـ هى سلاح المصرى طوال هذه السنين.

<< ورغم تأكدى من وجود لعبة التحطيب على معابدنا الفرعونية.. إلا أن انتشارها لم يتأكد إلا خلال الاحتلال العثمانى لمصر، واستغل العثمانيون حكايات الفتوات الذين كانوا يفرضون الإتاوات على المارة وفى كل الأسواق، فاستغلوا حمل المصريين لهذه الشومة لكى يقتتل المصريون بها.. ولا يفكرون فى مهاجمة رجال الوالى أو الحاكم العثمانى لمصر.

تماماً كما شجع العثمانيون لعبة «صراع الدبكة» وعملية المراهنة عليها، لكى تمتص الكثير من قوى المصريين.. تماماً كما شجع ملوك إسبانيا مصارعة الثيران التى جاءت بعد انتهاء مصارعة الرجال المغضوب عليهم للأسود والنمور، وأقام الرومان لهذه المصارعة «استادات» هائلة لامتصاص غضب الناس.