رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤيـة

سعد زغلول و«الموت الزؤام»

رحل عن عالمنا الزعيم سعد زغلول فى مثل هذه الأيام، وتحديدًا فى 23 أغسطس 1927، وفى تقرير لصحيفتنا الغراء «الوفد» يذكر المحرر أن الزعيم قد دُفن فى «ضريح سعد» المعروف ببيت الأمة الذى شيد عام 1931 ليدفن فيه زعيم أمة وقائد ثورة ضد الاحتلال الإنجليزى (ثورة 1919). فضلت حكومة عبدالخالق ثروت وأعضاء حزب الوفد تصميمه على الطراز الفرعونى حتى تتاح الفرصة لكافة المصريين والأجانب، وحتى لا يصطبغ الضريح بصبغة دينية يعوق محبى الزعيم المسيحيين والأجانب من زيارته، ولأن المسلمين لم يتذوقوا الفن الفرعونى وكانوا يفضلون لو دفن فى مقبرة داخل مسجد يطلق عليه اسمه فأهملوه حتى اتخذ عبدالرحيم شحاتة محافظ القاهرة قراراً بترميمه على نفقة المحافظة كما وضعه على الخريطة السياحية للعاصمة.

فى مرحلة مهمة من تاريخ الزعيم سعد زغلول، يشكل الوفد المصرى بعد جمع توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء فى الصيغة: «نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا أعضاء الوفد فى أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعى سبيلاً فى استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل..»، و يكتسح الوفد الانتخابات البرلمانية ومن هنا عاد سعد باشا زغلول من المنفى فى عام 1921، وقام بتأسيس حزب الوفد المصري، ودخل الانتخابات البرلمانية عام 1923، ونجح فيها حزب الوفد باكتساح، ثم تولى رئاسة الوزراء من عام 1923 حتى عام 1924..

ومن العبارات الشائعة لسعد زغلول، والتى يذكرنا بها الكاتب والناقد الراحل الرائع رجاء النقاش قوله «الاستقلال التام أو الموت الزؤام» وما جاء من تعقيب فى كتاب بديع للكاتب «كريم ثابت» الذى عمل قبل الثورة وزيرًا ومستشارًا صحفيًا للملك فاروق، وكلمة «الزؤام» هى كلمة قديمة مهجورة من كلمات الناس العربية، وهى فيما أعلم لم ترد فى القرآن حتى يألفها الناس من كثرة الاستماع إلى الكتاب الكريم وقراءته وترتيله، ومع ذلك فقد استخرج سعد هذه الكلمة المهجورة من بطون المعاجم العربية وجعل منها وهى الغريبة المهجورة كلمة شعبية يرددها الجميع، وحتى الذين لا يعرفون معناها الدقيق فقد أصبحوا يعرفون معناها العام، ومن المفيد هنا أن نعود إلى المعنى الدقيق للكلمة كما حددته المعاجم العربية، حيث تقول لنا هذه المعاجم «زأم» الشخص «يزأم» «زؤامًا» أى: مات موتًا سريعًا، ومما تقوله المعاجم العربية نستطيع أن نعرف أن الموت «الزؤام» هو «الموت العاجل»، وعلى غرابة هذه الكلمة فإنها أصبحت بفضل سعد زغلول وشجاعته اللغوية كلمة شعبية ترددها المظاهرات وتجرى على كل لسان.

[email protected]