رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

الصعيد وجد من يحنو عليه

«بلدى وإن جارت علىّ عزيزة وأهلى وإن ضنوا على كرام»، ظلت محافظات جنوب الصعيد تردد هذا البيت من الشعر عشرات السنين، وقع خلالها مواطنو الوجه القبلى فى براثن التجاهل والإهمال من الأنظمة السابقة التى حكمت وتحكمت فى البلاد والعباد، وحولت الصعيد الى منفى للفاسدين والفشلة والمغضوب عليهم والضالين، وضاعف من أعباء أبناء الصعيد العادات والتقاليد والقبلية التى كانت أحد عوامل تأخره وتخلفه طوال العقود الماضية، وتحمل الصعايدة الظروف القاسية، وضيق العيش، والحرمان من أبسط الحقوق الدستورية التى تتحدث عن عدالة توزيع الاستثمارات وعوائد التنمية، ورغم هذه القسوة فإن الصعايدة كانوا بارين بتراب الوطن ومقدرين لفضله، مرددين: ولى وطن آليت ألا أبيعه ولا أرى غيرى له الدهر مالكًا

فالوطن بالنسبة للصعايدة هو العرض وهو العزوة وهو السكن والستر، المال، والولد، ظل أهل الصعيد على عهدهم للوطن لا يتبرمون، ولا يترددون فى أداء الواجب الوطنى إذا نادى منادٍ لهم، كافحوا، وقدموا أبناءهم للوطن، وضحوا بحياتهم وبنوا، وعمروا، وتحملوا ظروفاً قاسية، وتريقة، وإهانة، وكما تحمل الصعايدة، محاولات عدة تم طرحها على أنظمة الحكم، بعدم السماح للصعايدة بالنزوح الى القاهرة والتى يطلق عليها أهل الصعيد الى الآن «مصر» وهذا النعت يتردد حتى الآن على ألسنة أهل الصعيد، حيث اختزلوا مصر فى العاصمة، وهذا من سلبيات وعيوب المركزية الشديدة التى ركزت كل المصالح فى القاهرة، فكان الصعيدى يحضر الى القاهرة لحل مشكلة فى التموين أو التعليم أو الصحة أو أى مصلحة له لا تحل إلا من خلال المركزية، وحرم على أثر ذلك أهل الصعيد من الخدمات، وحصلوا على تعليم شكلى وصحة يعقبها مرض وورث أهل الصعيد نصيباً كبيراً من الأمية، وغياب الثقافة والتنوير، وتغلغلت ظاهرة الثأر بسبب غياب القانون، وتحمل أهل الصعيد ورفضوا دعوات كانت تسعى للتقسيم، وأصروا على أنهم جزء من الدولة وكانوا يتوقعون أن يأتى يوم معلوم ترد فيه المظالم وتتنبه إليهم الدولة عندما تستفيق وتشعر أن هناك دستورا وجه الاقتصاد للالتزام اجتماعياً بضمان تكافؤ الفرص فى التوزيع العادل لعوائد التنمية وتقليل الفوارق بين الدخول ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة، والقضاء على الفقر.

وجاء هذا اليوم الذى انتظره أهل الصعيد طويلاً، جاء على يد الرئيس السيسى، تأكدوا أنه سيأتى عندما استمعوا اليه يقول قبل توليه السلطة: «إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه، وتوقع الصعايدة أنهم فى مقدمة المقصودين بهذا الكلام وصدق السيسى وعده، ورد للصعيد اعتباره، بعدة زيارات له افتتح خلالها مشروعات عملاقة ذات استثمارات عالية، توفر عمالة كثيفة، وعائدا ماديا كبيراً، زيارة السيسى لأهل الصعيد والتى بدأت العام الماضى من قنا وتوزيعه آلاف الأفدنة لأهالى المراشدة الفقراء ثم أعقبها زيارة أسيوط وسوهاج وبنى سويف كانت بادرة خير لاحتواء إقليم الصعيد، ودمجه فى الدولة، وتوجيه أكثر من «51٪» من الاستثمارات الحكومية له لإقامة المشروعات وتوصيل المرافق، والارتقاء بالصحة والتعليم.

الصعايدة سامحوا الماضى من أجل السيسى وعاهدوا الرئيس بأنهم باقون على العهد ووضع أيديهم فى يده لتحقيق طموحات المستقبل.