رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دولة اليهود الحصرية!

لم يكن غريبًا إعلان قادة الكيان الصهيونى الآن أن دولتهم هى دولة اليهود حصراً. والجميع يعلم أن المنظومة الدستورية والقانونية الإسرائيلية تأسست منذ يومها الأول على مشروع انتقالى نحو دولة صهيون؛ والقومية اليهودية كانت دومًا القومية الوحيدة المعترَف بها من طرف النظام الدستورى الفعلى فى دولة الكيان؛ والعاملون على دولة صهيون من الغرب كثيرون؛ وما رحلات كريستوفر كولومبوس إلا تأكيد على ذلك؛ وما كتبه كثيرًا عن أنه كُلّف بمهمة إلهية دينية لأمل إعادة تأسيس مملكة إسرائيل فى القدس على جبل صهيون، وأبسط مثال على ذلك ما سمى بالمهاجرين الطهوريين الأوروبيين.

وفى الواقع أن بروتوكولات صهيون بُنيت على أن السياسة لا تخضع للأخلاق وأن اليهود سينفذون مخططهم الإرهابى عن طريق الغش والخداع فعلى مستوى المجتمع سيقومون بتقويض دعائم الأسرة وصلات القرابة وإشاعة الإباحية؛ والإيقاع بين الدول لتندلع الحروب دون مكاسب إقليمية؛ ويتحقق ذلك مع سيطرة اليهود على الصحافة ودور النشر وسائر وسائل الإعلام حتى لا يتسرب إلى الرأى العام العالمى إلا ما يريدونه وهو ما حدث فى العالم بالفعل؛ ومع كل ذلك إلا أن ما يحدّد لليهود دولتهم هو قوّتهم العسكرية وقدرتهم على تطويع المجال الحيوى لهم. ولقد تغير الجيش الإسرائيلى بالفعل بشكل كبير فى السنوات الأخيرة، إذ تركز أكبر وحداته، على الحرب الإلكترونية، واستطاعت القوات الجوية تأدية المهمات بدلاً من القوات البرية، وتعاملت إسرائيل فى هجومها على نشطاء «حماس» مؤخراً بالكامل تقريبًا من الجو، دون الاستعانة بقوات برية.

إسرائيل تعمل الآن اليوم على إظهار حقيقة المواطنة فى الدولة، بالموازاة مع الإعلان عن صفقة القرن وإعلان أقوى دولة فى العالم أن القدس عاصمة أبدية لهم؛ وخاصة بعد نقل ماردهم ترامب سفارته إلى القدس تحت احتفال رسمى إسرائيلى؛ ولا يقف أمام استكمال الحلم سوى مصر التى ترفض إتمام «صفقة القرن»، على أساس أن تصبح مدينة «أبوديس» عاصمة للدولة الفلسطينية؛ وهو رفض قطعى لا رجعة فيه؛ فمصر تصر على أن تكون القدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية، وبالتالى رفضت أن تكون الخطة الاقتصادية الخاصة بقطاع غرة المحاصر، بديلة عن خطة دبلوماسية يقبلها الفلسطينيون.

وبالطبع لا يتصوّر عاقل أن تذهب طائفة كبيرة من الأمريكيين فى تأييد ودعم إسرائيل بمستوى عال من الإخلاص والحماسة المتقدة ونكران الذات من قبل الأمريكيين إلا بسبب؛ وهو التعصب الدينى؛ فوسائل الإعلام الأمريكيّة المتهكمة على الإسلام؛ تعمل على التأييد المتّقد لإسرائيل بين الجماهير الأمريكيّة؛ وخاصة بين الأمريكيين ذوى الانتماءات الدينيّة وخصوصاً المسيحيين الإنجيليين، فعقيدتهم الدينيّة المتعصبة تعلمهم أن الله يطالبهم بهذا؛ وأن نشوء دولة يهودية فى الأرض التى وعد الله بها إبراهيم واسحق ويعقوب، هو ترتيب إلهى.

وبالتالى فإن المعتقد الدينى بين اليهود الأمريكيين يلعب دوراً فى دعم إسرائيل، والمحافظون الجدد يربطون باستمرار بين يهوديّة الأمريكيين ودعم إسرائيل، وهناك قول شهير بأنّ اليهودى الجيد ينبغى له ألا يكون ديمقراطياً، لأنّ الحزب الديمقراطى يُفترض أنّه لا يقدم دعمًا كافيًا لإسرائيل؛ والجمهوريون هم أكثر المؤيدين لإسرائيل حماسة. الغريب أن دعم إسرائيل أكثر تأصلًا ورسوخًا بين المسيحيين الإنجيليين مقارنةً باليهود الأمريكيين. إلى جانب استغلال اللوبى الصهيونى الكراهية المتواصلة تجاه المسلمين بعد حقبة 9/11 لتوليد هذا الدعم. مع الأخذ فى الاعتبار أنّ الأمريكيين درسوا وعُلّموا على مدى عقود على النظر أن إسرائيل «دولة ديمقراطيّة»؛ وهنا يكمن مربط الفرس!