رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فكرة

شهادة مروان القاسم

فى هذا الشهر، تمر ذكرى حربين من أكثر الحروب تعاسة فى تاريخ العرب المعاصر، بما حملته  كلتاهما من نتائج كارثية أثرت على مستقبل المنطقة، ومهدت لما يجرى بها الآن من سعى محموم من أجل تفتيتها وتقسيمها على أسس مذهبية وطائفية وعرقية وتحويل بلادها إلى دول فاشلة. ثلاثون عاما تمر فى أغسطس الجارى على انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية فى 8/8/1988، وثمانية وعشرون عاما على الغزو العراقى للكويت فى الثانى من نفس الشهر عام 1990. «مروان القاسم» نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردنى فى الفترة من 1988 وحتى 1991، حل ضيفا على برنامج «قصارى القول» الذى يقدمه على قناة روسيا اليوم الإعلامى سلام مسافر، ليدلى بشهادته عن حربى الخليج الأولى والثانية المدمرتين. وتكتسب شهادة مروان القاسم أهميتها، من أنه شاهد عيان على وقائعها، ومشارك فى المفاوضات التى كانت تجرى، لحث صدام حسين على الانسحاب من الكويت، والكشف عن الدور الذى لعبه العاهل الأردنى الراحل الملك حسين سعيا للتوصل إلى ذلك، فضلا عن أن الشهادة تنطوى على اتهام صريح لإدارة الرئيس الأسبق «حسنى مبارك» بإفشال الجهود العربية لحل الأزمة دون تدخل خارجى، بالإضافة لتقديم إدارته  أدلة  للإدارة الأمريكية ثبت فيما بعد كذبها، لتبرر بها غزوها للعراق عام 2003.

وطبقا لمشاهدته، يمكن تلخيص رواية مروان القاسم فيما يلى:

< إن هناك مخططا غربيا بمساندة خليجية استهدف إدخال العراق وإيران فى حرب مدمرة تقضى على الطرفين فى آن واحد، وإن هذا المخطط انطلق من دعم عسكرى هائل للعراق، لكى يتصدى للخطر الشيعى الذى تمثله الثورة الإيرانية. وكان صدام حسين يعتقد أنه بخوضه الحرب لمواجهة الخطر الإيرانى، إنما يدافع عن مصالح الأمة العربية بشكل عام، ودول الخليج على وجه الخصوص.

< إن العراق خرج من حرب الخليج الأولى بأزمة اقتصادية طاحنة ،  لكنه فوجئ بمطالبة دول خليجية له بتسديد ديونه، فضلا عن اتفاقها داخل منظمة أوبك، على زيادة ضخ النفط فى السوق العالمية، ما كبد العراق خسائر شهرية بلغت مليار دولار فى الشهر، ساهم فيها اتهامه للكويت بسحب نفط من آبار مملوكة للعراق من الحدود المشتركة بين الدولتين.

< إن جهود الملك حسين قد نجحت فى إقناع القيادة العراقية بالانسحاب من الكويت، بعد أن تلقى تأكيدا من الملك فهد بأن على صدام أن ينسحب إلى منطقة الرميلة، وأن ما  كل ما يطلبه سيتم تنفيذه، وأن القوات العراقية بدأت بالفعل فى الانسحاب فى اليوم التالى للغزو، وأن الوفد الأردنى نقل ذلك لاجتماع وزراء الخارجية العرب فى القاهرة، الذين شككوا فيه، ووصفوه بالمناورة، وأن القاهرة لعبت دورا محوريا فى منح شرعية عربية للقرار الأمريكى الذى كان قد اتخذ ودخل حيز التنفيذ بتحرير الكويت بتحالف عسكرى دولى، وأن هذا التحالف كان يقصف فى القوات العراقية المنسحبة داخل العراق.

< إن إدارة الرئيس حسنى  مبارك، قدمت للإدارة الأمريكية قبيل الغزو الأمريكى للعراق عام  2003 ما  يفيد  امتلاك العراق أسلحة بيولوجية، وأنه أرسل أحد ابنائه إلى واشنطن ليؤكد صحة تلك الواقعة  الكاذبة وهى الوقائع التى نشرها الصحفى الأمريكى الشهير «بوب ودورد» فى كتابه «خطة الهجوم» واستندت إليها  الولايات المتحدة،  لتبرر غزوها للعراق ونهب ثرواته وتحويله إلى دولة . أما بعد فهذه شهادة لا ينبغى تجاهلها، لأنها فى الواقع تمس بكرامة مصر الوطنية، وقد يكون  للرئيس الأسبق مبارك مبررات فى عدم الرد عليها، لكن عددا مهما من الساسة والعسكريين ممن كانوا شهودا على  تلك الوقائع  مازالوا بحمد الله بيننا، بينهم المشير حسين طنطاوى الذى كان رئيس هيئة القوات المسلحة فى حرب تحرير الكويت ثم وزيرا للدفاع، وعمر وموسى  وزكريا عزمى، ومصطفى الفقى، فهل يتقدمون للإدلاء بشهادتهم؟